أهم الاخبار :


رمال حلتنا

السبت, 09 يونيو 2012 09:54 أعمدة الكتاب - خارج الصورة - عبد العظيم صالح

في يوليو من العام 1989 كنت أغادر السودان لأول مرة في طريقي لليمن والتي كان اسمها الجمهورية العربية اليمنية قبل الوحدة!!

قلت لصديقي الصحفي صالح عجب الدور وهو يكمل معي إجراءات السفر أنا لا أعرف حقيقة هل أنا ذاهب لصنعاء أم عدن؟!

ü ذهبت لا أحمل شيئاً سوى رحمة ربنا وخطاب من أستاذنا أحمد البلال الطيب مدير تحرير صحيفة الأسبوع الأولى آنذاك.. وكان قبلها قد ساعدني في الحصول على تأشيرة الدخول لليمن!!

بعد أيام من وصولي هناك ذهبت لمبنى السفارة السودانية الكائن آنذاك في شارع حدة.سأالت عن مكتب السفير ..؟ فوجئت أن الدخول لسفير السودان يتم بسهولة ويسر.. قالت لي السكرتيرة ادخل فإنه لا يمنع أحداً من الدخول إليه!!

أنا الآن وجهاً لوجه مع سيد أحمد الحاردلو الشاعر والسفير النجم المعروف.. استقبلني هاشاً باشاً.. وسألني عن أحمد البلال قائلاً: حايعمل شنو بعد حل الصحف؟! وأجاب ضاحكاً : اعتقد أنه سيعمل صحيفة حائطية في بيته!!

الخطاب به توصية لمساعدتي للعمل بالصحافة اليمنية.. وعدني الرجل خيراً وودعني بمثل ما استقبلني به من حرارة وحفاوة!!

سعى بعد ذلك لدى عدة جهات لمساعدتي في الحصول على عمل ورغم أنها لم تثمر آنذاك إلا أنها كشفت لي جوانباً من نبله وأصالته في مساعدة بني جلدته وهم في الغربة.. والأمر لم يقتصر على شخصي بل تعداه لكل السودانيين في اليمن.. فقد كانت فترة عمله سفيراً هناك فاتحة خير لهم وأثمر جهده وعلاقته الوطيدة مع اليمن حكومة وشعباً في مساعدة الآلاف منهم في الحصول على عمل أو إقامة خصوصاً للباحثين عن وظائف في مجال التربية والتعليم.. وسيذكر الذين عاشوا في اليمن في منتصف الثمانينات وأوائل التسعينيات تلك الإقامة التي منحتها اليمن للسودانيين المقيمين على أراضيها والتي سميت بإقامة الحاردلو تقديراً وعرفاناً له..!!

الآن الحاردلو في رحاب الله، وسيذكر الناس الكثير من مواقفه ووطنيته وأشعاره التي تظل خالدة في ذاكرة الشعب السوداني.. وكيف ينسى الناس الحروف المعجونة بالحب والوفاء والتصوف والانتماء الأصيل للناس وللنيل وللجروف ولتلك الأرض السمراء التي أحبته وحباها!!

يا رمال حلتنا

يا رمال حلتنا زولاً ، كان بآنسك ياحليلو

فات رحل من بلدو روح ، وفاتلو لى ناس ماها هيلو

ليلة يبكى دموعو سايلة ، نازلى ما بسرك حويلو

يبكى مطَّرطش مودر ، متلفت فاقد دليلو

يا حليلو الكان بيطلع ، ينزل ومرة يشرب من سبيلو

ومرة يترنم يحاكى ، حسو يرزم فوق نخيلو

الرمال تشكى وتعاتبو ، تبكى منو وتشتكيلو

رحم الله شاعرنا وأديبنا وسفيرنا سيد أحمد الحاردلو بقدرما قدم لأمته وألهم آله وذويه وأصدقائه ومعجبيه الصبر وحسن العزاء.

و«إنّا لله وإنّا إليه راجعون»

مواضيع ذات صلة:

شارك بهذا الموضوع

المشاهدات : 951 التعليقات :
-->