أهم الاخبار :


بئر معطلة وقصر مشيد

الأربعاء, 03 أغسطس 2011 12:12 أعمدة الكتاب - سياج - فدوى موسى

كلما مررت بالأحياء الراقية والعادية وتأملت حال محيطها من طرق ورداءة البيئة الخارجية أصابتني حالة من اليأس أن يرتقي حال التعامل مع المحيط بالوعي الكبير الذي يجعل الاهتمام على قدر مساوٍ داخل وخارج محراب المساكن والبيوتات الجميلة.. فالبيئة أنصارها قلة وهلاكها في نكسة الترف الداخلي والإهمال الخارجي.. أما عن حال الأحياء الشعبية فحدث ولا حرج فالكل يتخلص من نفاياته إلى أقرب طريق أو شارع دون أن يرمش له جفن.. وبات الظن العام أن الحضارة لن تجد دروبها وسط هذه البيئات المتسخة.. ولسان الحال

«.. بئر معطلة وقصر مشيد».. فقط قليل من الاهتمام حول المساكن تكون الصورة أجمل وأروع.

ü نفايات نفسية:

دعونا من أكوام الأوساخ التي تتكدس هذه الأيام مليئة بعفونة رطبة من بقايا «الحلومر» وقشور الموالح والسكريات، بقايا العصائر الرمضانية، وتعالوا ننظر بعين عدم الرضا لنفاياتنا النفسية التي نطرحها في قارعة التعامل الإنساني في أي موضع كان.. يسوء المرء أن ينظر إلى نفايات الشك والريب في العيون الناظرة لأي جهد يقوم به خالصاً لوجه تعالى.. ليكتشف أن الآخر قام بإخلاء محتواه من المعنى، يخلطة بشيء من نظرية المؤامرة أو دس السم في الدسم.. مثل هذه الأشياء تعكس بجلاء أن بعض الأجسام البهية الطلعة تتخلص من سمومها نفايات نفسية ترفد جسد التآكد الإنساني.. ما يضيركم إن تعاملتم بحسن النية إلى أن يثبت الآخر العكس تماماً.

ü مقطوع ومبري:

اللهاث الذي صيرنا والكلاب في مرتبة الجري، وإن كنا طاهرين نستحم بالماء وليس لنا حاجة إلى التراب في ذلك.. إلا أن اللهاث أبعدنا عن التواصل الحميم مع الأهل والأقارب وصارت وجوه بعضنا منسية إلاّ أن يأت الملم المحزن أو المفرح الذي يفرض سلطانه ويجعلنا نفطن إلى ما قاله الزمن في حق الآخرين وحق أنفسنا... فقد تكتشف أن السنين مرت والعيال كبرت ومن كنت تحتفظ له بصورة الطفولة الزاهية قد عبر إلى الشباب والنضج ... ومن تظنه بصحة دخل في دوامه المرض ومساسكة المعالجة، ولا تعجب أن انبرى البعض في عبارات التلاوم والعتاب خاصة عبارة «مقطوع ومبري» والمعني فيها «الرحم والتواصل».. وها هو الشهر الكريم مساحة للتواصل والتكافل والتراحم.. (فهل جربنا)!

ü آخرالكلام:

الإنسان .. الحضارة .. ببيئته وسكنه المشيد وتحضره في التعامل مع انسانيته ومحيطه.. فهل تبرأ من قابلية الإصابة بالعاهات النفسية وصار مشعاً بالرحمة والرأفة..

مع محبتي للجميع

مواضيع ذات صلة:

شارك بهذا الموضوع

المشاهدات : 959 التعليقات :
-->