أهم الاخبار :


رجال حول القذافي

الخميس, 29 مارس 2012 11:04 كتاب الرأى - الرأى

رأي: عباس إبراهيم النور :

أهداني الأخ السفير خالد شكري نسخة من كتاب السفير عبد الرحمن شلقم مندوب ليبيا في الأمم المتحدة والذي كان من الشخصيات الدبلوماسية التي قدمت استقالتها من نظام العقيد القذافي وأنضم مباشرة للثوار في ليبيا وبذا قدم دعماً مقدراً للثورة الليبية.. أسم الكتاب (أشخاص حول القذافي) وتناول القذافي وقد تصفحت الكتاب الذي حوى ستمائه صفحة إلا واحدة، ومنهم من أعرفه بحكم صلتي السياسية بليبيا من عام 1970 حتى عام 1994م، ومنهم من سمعنا به ولا نعرفه وفي تقديري أن الكاتب تناول الشخصيات بموضوعية ودرجة انضباط أكاديمي عالية ولم يحشد الكاتب بعد انتصار الثورة أكاذيب حول تلك الشخصيات ولكنه سطر سيرتهم كما حفظها لهم الشعب الليبي طوال سنوات حكم القذافي، والشخصيات هم الأشخاص الذين استخدمهم القذافي في أسوا استخدام وجردهم من ذواتهم وحولهم لدمي يستخدمها أنا شاء وكيفما شاء، ونضيف أن الكاتب عبد الرحمن شلقهم كان داخل دائرة عمل هؤلاء فهو عرفهم حق المعرفة وهو جزء من تاريخهم الذي رواه، ونأخذ عليه أن بعض الشخصيات لم يكمل سيرتهم الذاتية وقدم فقط الظاهر منها والمتصل بالتبعية الكاملة للعقيد القذافي ومن حسن أدب الكاتب حاول أن يستخدم إشارات لبعض سقطات الرجال حيث يعتمد على اللبيب بالاشارة يفهم وذلك مثل حديثه عن سقوط ابن الدكتور أحمد الشريف في علاقاته مع معتصم القذافي الذي مات مقتولاً إلى جوار والده معمر وأمثله أخرى كثيرة والشخصيات التي نود التعليق على ما كتب حولها فوزية شلابي التي التقيتها في ليبيا في السبعينات وهي طالبة في المدارس الثانوية وكنت هناك في مكتب رابطة الطلبة الوحدويين وكانت فوزية طالبة تنتمي للناصريين وكما ذكر الكاتب فهي يتيمة تعيش مع والدتها في المدينة القديمة من أسرة فقيرة وأم حرصت على تربيتها بالطريقة التي تريدها وكانت فوزية متفوقة في دراستها كما كانت ضمن الخمسة الأوائل في امتحانات الشهادة الثانوية في ليبيا، ومطلعة على كتب العربية التي تتحدث عن الفلسفة والفلاسفة والقومية آنذاك، ومنذ صغرها أصابها الغرور بسبب التفوق الأكاديمي وكان صديقي المرحوم (الناصري) قد أحبها ورغب في الزواج منها إلا أن عودته المفاجئة للسودان حالت بينه وبين الزواج منها وظلت على صداقة قوية لشخصي وتراسلني وأنا في السودان كان خطابها لايزيد عن صفحة واحدة، تحسن إعداده متناهية وشخصية فوزية كما ذكرها المؤلف شخصية غير سوية بسبب تربيتها وسيطرت القذافي عليها وعلى أمها وجدت ضالتها في السلطة لتمارس حريتها التي لا تحدها حدود ولا وازع، المهم أنتهت علاقتنا بها عندما تم تعيينها في وزارة الإعلام وقابلتها في معيه القذافي مرافقه له في رحلته كخليلة له.

ومن الشخصيات التي نعرفها إبراهيم البشير الغويل الذي أعلم أن عبد الرحمن شلقم قد لخص تاريخه مع القذافي وكان له دور ذكره الأستاذ فتحي الديب مدير المخابرات المصرية الأسبق في كتابه (عبد الناصر والثورة الليبية)، هذا الكتاب الذي أغضب القذافي والأستاذ إبراهيم الغويل، كما أن إبراهيم الغويل كان صديقاً للمرحوم الدكتور أحمد صدقي الدجاني الذي حبسه القذافي لأيام في السجون الليبية وخرج من ليبيا ولم يعد اليها رغم إصرار القذافي على حضوره ولكنه أصر على عدم زيارة ليبيا مرة أخرى حيث إنتقل إلى جوار ربه، والطريف عند آخر زيارة لي للقاهرة وعن طريق أسرة د. أحمد صدقي تعرفت على تلفون إبراهيم الغويل واتصلت به في القاهرة ولكنه أصر لا يلتقي بي لأنه مكسوف لسقوط القذافي القائد الذي لا ينهزم ولا يموت بالنسبة للقوميين، أدعو الله للأستاذ إبراهيم الغويل أن يقضي ما تبقى له من العمر في الاستغفار وأن يدعو لرحمة زوجته نعيمة التي كانت بوعي شديد ترفض القذافي شخصياً ونظامه والتي حالت بين إبراهيم الغويل والتورط أكثر مع نظام القذافي التي تعتبره مجنون ليبيا وتعجب لزوجها وصديقه محمود الهتكي الذي حذا حذو الغويل.

والمؤلف ذكر أيضاً الأستاذ محمود الهتكي وقد أبدع في وصفه حيث يظهر للناظر إليه أنه في حركته أنها فقط حركة جسد ووجه تعوج عليها محمود الهتكي ولو كنت رساماً من كلمات المؤلف لرسمت صورة له. وقد نسى الكاتب أن محمود الهتكي كان يقدم برنامج يمجد فيه الشباب الذين كانوا يتولون إعدام زملائهم من الإسلاميين طلاب الجامعات حيث يعلقونهم في (عارضات) ملعب كرة القدم ويجذبونهم على الأرض حتى تخرج أرواحهم الطاهرة.

ومن الشخصيات التي سقطت في نظري بالرغم من أنني كنت أظن فيها خيراً أمين منظمة الدعوة الإسلامية دكتور محمد أحمد الشريف الذي استخدمه القذافي كما يستخدم الرجل الحذاء، وقد كان يزور السودان بغرض التقرب من الإسلاميين السودانيين وعلى الأخص الشيخ حسن الترابي والذي استعصى عليهم بالرغم مرسال د. أحمد الشريف معتوق الزبيدي من جنوب ليبيا حيث قبائل الفزان ومعتوق فزاني.

وتفنن الدكتور أحمد الشريف في جعل القائد أميراً من أمراء المسلمين وصحابياً جليلاً، رحم الله الشريف الذي باع نفسه للشيطان الأكبر بثمن بخس وكانت سوء الخاتمة له.

ومن الشخصيات التي يعرفها أهل السودان سليمان الشحومي مبعوث القذافي الدائم للسودان وقد ذكر المؤلف في سيرته أنه كان راقص في فرقة الرقص الليبية ولم يحظي بتعليم يذكر وهو كلباً من كلاب القذافي، ولم التقى به في حياتي في السودان أو ليبيا وكنت أعجب للذين يتقربون منه كأنه القذافي بذاته مع العلم بأنه أحد الخدم المرموقين ولا يخدم أحداً في ليبيا، ولقد ذهب هو الآخر غير مأسوفاً عليه.

ومن الشخصيات عمر الحامدي الذي كان سفيراً لليبيا في الخرطوم وهو شخصية مغرمة بالمسميات، الحوار الفكري الديمقراطي ، المؤتمر الشعبي العربي، الجبهة العربية لحقوق الإنسان ، وكان يحمل الراية القومية في ليبيا القذافي وظل يدعو القوميين العرب إلى ليبيا في كل مناسبة ويعقد لهم مؤتمراً ليخاطبهم القائد وتصرف فيه ملايين الدينارات الليبية في التذاكر والاستضافة، وعندما تحول القذافي نحو إفريقيا خفت صوت الحامدي، وحاول أن يتحول نحو إفريقيا ولكن هناك من يحرسون باب إفريقيا من كلاب القائد ومن هم أكثر تأهيلاً للعب الدور ولذلك تحول الحميدي لدبلوماسي وفجأة خرج من الدائرة الخاصة حيث كانت الثورة الشعبية في ليبيا وظن أن في ذلك فرصة له إذا تمكن من النجاح في إعادة القذافي ودحر الثورة ويعود لقائده، ولكن ذهب إلى القاهرة الآن وهكذا أهل ليبيا حبهم لمصر.

ويذكر الحامدي أتذكر أخي وصديقي عبد الله زكريا هل يصدق أن القذافي بعد الثورية يتحول إلى زير نساء من (فوزية شلابي) حتى هدى عامر إبنته بالتبني والتي استشهدت في عمليات الناتو زمان ريغان وهي ابنة القذافي كما قال عبد الرحمن شلقم، ورحم الله الأستاذ والمفكر العفيف بابكر كرار الذي لو أطلع على ما كتبه عبد الرحمن شلقم لمات مرة أخرى حسرة على أيامه في ليبيا مع القائد القذافي.

ومن ضمن ا لشخصيات عبد الله السنوسي مدير أمن الجماهيرية والمحبوس حالياً في موريتانيا، وإن بإطلاع القارئ على صفحات الكتاب يتعلم أن رئيس جهاز الأمن مهماً كانت قوته ومقدرته على السيطرة على جنوده وتفوق السلاح الذي بين يديه ومهما كانت سلطاته بلا حدود عليه أن يتذكر إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.

مستشار إعلامي

مواضيع ذات صلة:

شارك بهذا الموضوع

المشاهدات : 2161 التعليقات :
-->