أهم الاخبار :


استمرار تكدس المسافرين بالموانيء البرية

الثلاثاء, 29 مايو 2012 10:55 الاخبار - تحقيقات

تحقيق: أمين جانو:

أصبحت ظاهرة تكدس المسافرين بالموانيء البرية في كل ولايات السودان في الآونة الأخيرة في ازدياد مستمر وملفتة للأنظار مما أدى لصعوبة حصول المسافرين على تذكرة السفر مباشرة من المكاتب لتدخل السماسرة وبيعها في السوق الأسود بأضعاف أسعارالقيمة الحقيقية لتعود بالنفع لهم بدلاً من أصحاب البصات الحقيقيين في ظل ارتفاع تكاليف مدخلات التشغيل للبصات بنسبة 300% حسب قولهم، ومع ثبات قيمة تذاكر البصات السفرية لأكثر من 4 أعوام، كل هذا أدى إلى تضجر شركات البصات السفرية لتدني طاقة عملها لـ40% فقط مما يهدد بانهيار قطاع البصات السفرية إذا لم تتم معالجة مشاكلها، (آخر لحظة) وقفت ميدانياً على الوضع بالميناء البري بالخرطوم واستطلعت ذوي الاختصاص من غرفة البصات السفرية وأصحاب البصات ومديري التشغيل للتعرف على ألأسباب الحقيقية للمشكلة وما هي الحلول؟

ضعف الرقابة

بداية عزا أغلب الذين التقت بهم الصحيفة المشكلة إلى ضعف الرقابة وارتفاع تكاليف التشغيل الذي أدى إلى خروج كثير من البصات من العمل لعدم تغطية قيمة التذكرة الحالية لعمليات الصيانة في حال حدوث عطل وغيرها من المشاكل، وطالبت الغرفة القومية للبصات السفرية وأصحاب البصات السفرية الجهات المسؤولة بزيادة التعرفة كحل لمواجهة ارتفاع مدخلات التشغيل المضطردة يومياً.

ضعف سعر التذكرة

ياسر سعد المرشد- صاحب سفريات بصات المرشد، يقول إن مشاكلهم تتمثل في ضعف التذكرة مقارنة مع ارتفاع تكاليف التشغيل، وذلك لارتفاع أسعار قطع الغيار والإطارات والضرائب والإيجارات والعمالة، ما أدى إلى ضعف العائد، مشيراً إلى أن سعر الإطار ارتفع من مليون و300 جنيه بزيادة 500%وبرميل الزيت من مليون و100 جنيه إلى 3 ملايين و200 جنيه، بجانب ارتفاع قطع الغيار بنسبة 150%وأضاف كل هذه الأسباب الآنفة الذكر أدت إلى تراكم البصات في الورش للصيانة مع عدم مقدرتهم لارتفاع تكاليفها، بالإضافة لارتفاع أسعار التكييف واسطوانات الغاز في أجواء السودان الحارة.

بداية موسم

ويضيف بابكر محجوب مدير شركة بيرفكتا العالمية العاملة في كل خطوط البلاد، هناك تكدس للمواطنين وازدحامهم بالميناء البري في هذه الأوقات، باعتبار العام في بداية موسم التنقل للزراعة والتجارة والمدارس وسفر الطلاب للجامعات، إلا أنه استدرك قائلاً إن تكدس الموانيء البرية بالمسافرين في هذا العام نتيجة لانخفاض طاقة تشغيل البصات بنسبة 60%لارتفاع أسعار قطع الغيار والإطارات والزيوت والزجاج بأشكاله المختلفة، ولعدم سهولة استجلاب قطع الغيار بالطرق الميسرة في ظل ثبات سعر التذكرة، ما أدى إلى صعوبة صيانة البصات في حال التعطل.

من دائرة العمل

ويؤكد محمد محجوب كبلو مدير تشغيل شركة عزوز (خط مدني-الخرطوم)، أن خط الخرطوم- مدني من أكثر الخطوط التي تقل المسافرين بنسبة أكثر من 50%من جملة السفريات المغادرة، وقال إن من المشاكل التي تزعجهم حالياً هي زيادة كل مدخلات التشغيل ابتداء من أصغر قطعة غيار، انتهاء بغيار الزيت ما أدى إلى خروج العديد من البصات من دائرة العمل، وطالب بتعزيز الاعتمادات البنكية لتسهيل استيراد مدخلات التشغيل عموماً، بجانب تمويل أصحاب شركات النقل.

ارتفاع سعر التذكرة

وأكد أزهري عباس يوسف شركة تايقر لاند للبصات السفرية أن تكدس المسافرين بالميناء البري أدى إلى ارتفاع سعر التذكرة في السوق الأسود عبر السماسرة، مشيراً إلى أن سعر تذكرة ود مدني يرتفع من 17 جنيهاً إلى 50 جنيهاً، وبورتسودان من 73 جنيهاً إلى 150 جنيهاً، والأبيض من 57 إلى 90 جنيهاً.

عدم مقدرتهم على العمل

فيما يضيف زميله معمر عبد المجيد صاحب شركة تايقر لاند للبصات السفرية أنهم كشركة يتعاملون مع سوق حرة بلا قيود، إلا أنه قال كلما نصبح نجد أسعار مدخلات التشغيل في ازدياد ما أدى إلى عدم مقدرتهم للعمل بالقطاع بالطاقة القصوى، مؤكداً أنهم يعملون حالياً بطاقة أقل من 50%، مطالباً بزيادة سعرالتذكرة بنسبة 80%لمجاراة زيادات السوق.

اقتراح برفع قيمة التذكرة

مدير التشغيل بالغرفة القومية لأصحاب البصات السفرية حاتم بابكر محمد الحسن يقول إن قطاع النقل بصفة عامة يعاني من مشاكل عديدة وأهمها حالياً عدم توفر قطع الغيار وارتفاع أسعارها ما أدى إلى تعطل كثير من البصات السفرية عن العمل وازدحام وتكدس المسافرين في الميناء البري الخرطوم، سواء كان أثناء المغادرة أو العودة، وأضاف أن أقرب الحلول للأزمة هو زيادة سعر التذكرة، مشيراً إلى أنهم كغرفة قاموا برفع الاقتراح للسلطات المختصة ولم يتم البت فيها حتى الآن، مضيفاً أن كل تأخير في هذا الموضوع سيسبب المزيد من الخسائر لشركات النقل، وهذا يؤدي إلى معاناة المواطن بصفة عامة.

أضرت بالقطاع

ويؤكد عوض عبد الرحمن عمر الأمين العام لغرفة البصات السفرية أن هناك ثلاث مشاكل أساسية بالغرفة أضرت بالقطاع وأقعدته عن أداء دوره في نقل الركاب، وأول هذه المشاكل مشكلة الفئات، أي بمعنى أن تعرفة البصات السفرية مقيدة وثابتة في ظل تحرر مدخلات التشغيل التي يتم تحصيلها من السوق الحر كقطع الغيار والإطارات وغيرها في ظل ارتفاع سعر الدولار وعدم تعديل فئة التذكرة لأكثر من 4 أعوام مما أدى إلى عجزهم عن صيانة بصاتهم، وأضاف قائلاً إن استمرار الوضع بهذا المنوال بالقطاع سيؤدي إلى انهيار البصات السفرية تماماً.

أما المشكلة الثانية فهي ضعف الدور الرقابي والاحترافي لوزارة النقل الاتحادية على الموانيء البرية ومواقف البصات السفرية لتتولى أمورها المحليات والولايات، الشيء الذي جعلها مرتعاً خصباً لتحالف القوى الطفيلية من سماسرة ومنتفعين لاستغلال هذه الأزمة وبيع التذاكر في السوق الأسود ولا يعود النفع لأصحاب البصات الحقيقيين.

والمشكلة الثالثة والأخيرة تتمثل في تعديل قانون الاستثمار، حيث إن القانون الجديد حجب عنهم بعض الامتيازات التي كانت تمنح في القانون السابق كشراء الإطارات وقطع غيار البصات بدون جمارك، مقارنة بالتعديل الأخير الذي حجب كل هذه الميزات، حيث نقوم بدفع جمارك كاملة لمدخلات التشغيل، وطالب الجهات المسؤولة بزيادة تعرفة البصات السفرية لارتفاع تكاليف التشغيل، بجانب تعديل قانون الاستثمار لمنح البصات إعفاءات جمركية على مدخلات التشغيل.

مواضيع ذات صلة:

شارك بهذا الموضوع

المشاهدات : 2514 التعليقات :
-->