أهم الاخبار :


تقارير اخبارية


نفرة الوطني : محاولات الفطام من ثدي الدولة

الخميس, 29 سبتمبر 2016 11:23 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

ALIWRAPE

تقرير:علي الدالي

 

ربما نضب معين الدولة، أو ربما يهيء حزب المؤتمر الوطني نفسه لمرحلة ما بعد العاشر من أكتوبر القادم، مرحلة ما بعد إجازة مخرجات الحوار الوطني .. أم ربما هي محاولات جادة لجعل طريق الإصلاح سالكاً أمام إصلاحيي الحزب الغاضبين على طريقة إدارته  .. احتفال الوطني أمس بتدشين نفرة دعم مشروعاته أثارت كل هذه التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي وخدمة المراسلة الفورية (واتساب) .. لكن الثابت  ظاهراً أن الوطني حرم أموال الدولة عليه، فهل يسهل فطام الحزب بعد 27 عاماً من الصرف من ثدي الدولة ؟ .



سؤال صعب
سؤال صعب على الكثيرين الإجابة عليه، بما فيهم قيادات داخل الحزب الحاكم، بيد أن شهادة عضو المكتب السياسي بالحزب ربيع عبد العاطي  في حق حزبه كانت هي الأكثر وضوحاً، حيث قدم لـ(آخر لحظة) مرافعة قوية قال فيها إن حزبه بريء مما يقال فيه، لأن مال الدولة عصي جداً على أن يتخذه المؤتمر الوطني ثدياً يرضع منه لتمويل أنشطته، وأضاف أن الاتهامات الحالية لا سند لها وهي مجرد حديث للاستهلاك السياسي، لان الدولة محصنة بمراجعيها وضوابط صرف أموالها ولا يمكن للوطني أن يورط نفسه في ملفات مالية تحسب عليه، ونبه عبدالعاطي في إفاداته الغاضبة رداً على خصوم حزبه أن الوطني مقبل على مرحلة جديدة ويواجه تحديات إنشاءات ضخمة مثل برج المركز العام، لذلك فان نفرة أمس الاول ليس بالضرورة أن تكون هي الأولى من نوعها لمدة 27 عاماً، ولكنها فرضتها ضرورة المرحلة الحالية التي يحتاج فيها الحزب إلى تغذية موارده وتحريك عضويته لتمويل مشاريعه .
تجربة سابقة
نفرة المؤتمر الوطني بالفعل لم تكن الأولى كما ذكر ربيع عبدالعاطي حيث خاض الوطني نفس التجربة في العام 2010 على مستوى ولاية الخرطوم، حيث قاد المرحوم محمد المهدي مندور حملة لدعم انتخابات الوطني في الولاية بشكل مغاير عما اعتاد عليه الحزب في السابق، بالاعتماد على اشتراكات العضوية والتبرعات، لكن امين الاتصال التنظيمي ـ آنذاك ـ محمد شيخ إديس قال إن تقارير الحزب كانت تشير إلى بلوغ عضوية الحزب بالولاية مليون ونصف عضو، بينما الحصر الدقيق للعضوية لم يتجاوز الـ750 ألف عضو،ً وكانت التوقعات تشير إلى أن الحملة ستسفر عن جمع ما لايقل عن سبعة مليون ونصف جنيه لتمويل سبع مشروعات، وكان المقترح أن يتم جمع الاشتراكات عن طريق التحصيل الالكتروني بالاتفاق مع شركات الاتصالات، أو الخصم المباشر من مرتبات العاملين من عضوية الحزب بالخدمة المدنية، لأن الحملة كانت تستهدف عضوية الحزب بالجهازين التنفيذي والتشريعي والشركات الخاصة ورجال الأعمال. ويشير شيخ إدريس إلى أن هذه العملية واجهت صعوبات جمة لطبيعة نفسية عضو المؤتمر المبنية على الاعتقاد بأن الدولة ملك للحزب، وخشي الرجل من أن يواصل الحزب في الرضاعة من ثدي الدولة .
صعوبة الرضاعة
ورغم شهادة القيادي الشاب بالمؤتمر الوطني محمد شيخ إدريس بصعوبة فطام الحزب من الرضاعة من ثدي الدولة،  إلا أن القيادي بالحزب الاتحادي الأصل علي السيد يشير إلى أن الوطني لا يرضع بشكل مباشر من ثدي الدولة لصعوبة ذلك، لكنه رجع وقال إن المؤتمر الوطني يتغذى من الدولة بشكل آخر، ويقوم باستغلال نفوذه كحزب حاكم ويجمع التبرعات من رجال المال والأعمال حتى من خارج عضويته، ويردها في شكل تسهيلات ومعاملات مرتبطة بالدولة، ويرى السيد صعوبة اعتماد الوطني على اشتراكات عضويته في تمويل مشاريعه الكبيرة وتسيير دوره المتنشرة على مستوى السودان، ووجود جيش من المتفرغين حزبياً، واعتبر أي حديث عن الاعتماد على الاشتراكات حديث لا يمت إلى الحقيقة بصلة .
نظرة مغايرة
القرأة الأكثر وضوحاً لما حدث بالأمس أن الحزب يهيء نفسه إلى مرحلة جديدة وهي مرحلة ما بعد الحوار الوطني، هكذا نظر إلى الأمر من هذه الزاوية  أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي بجامعة أمدرمان الاسلامية الدكتور راشد التجاني، وحسب توقعاته فإن الوطني لن تكون له الغالبية المطلقة كما كان في السابق، سواء عن طريق المحاصصة أو الاتفاق على دخول الانتخابات لتكوين حكومة ما بعد الوفاق الوطني، وبالتالي فإن الحزب ربما يجري تمارين واختبارات الإصلاح، ويربط التجاني ما بين نفرة أمس الأول ومطالبات سابقة بفصل منصب الوالي عن رئاسة الحزب في الولاية، لأن منصب الوالي يخصم من العمل الحزبي وبنائه .

 

مراجعة المشروع الحضاري ... «طه » في مواجهة سهام النقد

الخميس, 29 سبتمبر 2016 11:19 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

TAHA.3jpg

تقرير:عمار محجوب

 

عندما  ترجل الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية من منصبه  في ديسمبر من العام 2013،  قال إنه يريد التفرغ للعمل الإنساني بعد أن شغلته السياسة  التي أمضى في دهاليزها نحو  23 عاماً،  الحديث الذي أطلقه طه في ذلك الوقت لم يكن من أجل الاستهلاك السياسي، فقد أسس طه عقب مغادرته للسلطة بفترة وجيزة  الموسسة السودانية لذوي الإعاقة وأصبح رئيساً لمجلس إدارتها،  وبعدها دشن جائزة الإبداع والتمييز في مجال ذوي الإعاقة، وليس بعيداً عن العمل الانساني  وفي إطار التخطيط الفكري عكف الأمين العام للحركة الإسلامية السابق الأستاذ علي عثمان على إجراء مراجعات شاملة لتجربة المشروع الحضاري  للاسلاميين في السودان، منذ أن تمسكوا بمقاليد الحكم في العام 1989،  طه حسبما نقلت الزميلة المجهر السياسي سيستعين في مراجعته الشاملة بخبراء ومختصين في المجالات  الاجتماعية والسياسية والثقافية والتنظيمية .



طه ليس رجل مبادرات
 ولكن بعض الإسلاميين يرون أن طه لم يكن رجل  صاحب مبادرات في يوم من الأيام، فهو سياسي في المقام الأول، فقد عركها وعركته، ويقول القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبد الرازق إن علي عثمان طيلة عمره لم يكن صاحب مبادرات،  لكنه عاد وقال إن التفكير في  المراجعة خطوة مهمة كان ينبغي أن يقوم بها طه  قبل أن يترجل من منصبه، عبد الرازق ربما لم يبد متحمساً لفكرة مراجعة المشروع الحضاري الإسلامي  بواسطة علي عثمان،  حيث أطلق عدة تساؤلات عن النتائج والمآلات التي ستسفر عنها عملية تشريح المشروع على شاكلة هل ستخرج الحلقات المصغرة التي يعقدها طه بمزرعته بضاحية سوبا في شكل توصيات وكتب؟ أم أنها ستصبح مجرد منتدي تنتهي فاعليته بمجرد الانفضاض منه؟ ورجح عبد الرازق  أن يكون ما يقوم به الأمين العام السابق للحركة الاسلامية مجرد منتدى أسري، رئيس مبادرة سائحون فتح العليم عبد الحي ذهب في نفس اتجاه حديث أبوبكر عبد الرازق حيث يري أن طه رجل سياسي تنفيذي أكثر من أنه مفكر سياسين  ولم يكتف عبد الحي بذلك، بل قال إن مراجعات طه على مر التاريخ لاتلامس جذور القضية،  وهي عبارة عن مسكنات ليس إلا،  وتوقع عبد الحي ألاتخرج مراجعة طه للمشروع الإسلامي عن المراجعات التي أجراها المؤتمر الوطني بشأن الإصلاحات
نظرة غير عميقة
ربما مبادرة طه لمراجعة المشروع الإسلامي  فتحت شهية رئيس مبادرة سائحون  في توجيه سهام النقد لعلي عثمان، حيث اعتبر أن مراجعتة  للمشروع  الحضاري بعد مضي 26 عاماً من استلام مقاليد السلطة بالبلاد، تؤكد أن نظرة طه طيلة هذه الفترة لم تكن عميقة، وقال إن طه كأنما يتلمس من خلال مبادرته هذه أن يكون له وجود في الحياة العامة، وأنه لايريد أن يتواجد في الهامش.
مراجعات الترابي
ويبدو أن الشيخ حسن عبدالله الترابي عراب الحركة الاسلامية سبق تلميذه طه في مسألة المراجعات الفكرية،  ففي العام (99 -2000 ) أجرى الترابي مراجعة عميقة للأفكار وتجربة حزبه صدر عنها عدة مولفات للشيخ منها “ المسير لإثني عشر من المسير، الحكم والسياسة، الإرهارب و الجهاد، الشعائر وأثرها في الحياة العامة “ بجانب إصدار ورقة باسم الأخلاق من وراء الأحكام السياسية .
حشد أصحاب الرؤى  
أبو بكر عبد الرازق أعرب عن أمله في أن تتم مراجعة التجربة والمشروع بواسطة أجهزة الموتمر الوطني والدولة، وأن يحشد لها أصحاب رؤى ومشارب فكرية مختلفة، حتى تتلاقح الآراء وتصدر عنها توصيات في شكل كتيبات، حتى تحقق الأغراض التي تمت من أجلها وتصبح نوراً تستضيء به الأجيال القادمة وتعمل به الأجيال المعاصرة

 

من سرادق عزاء شهيد حقل (بليلة).. تفاصيل يوم حزين

الخميس, 29 سبتمبر 2016 11:06 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

AZA

الجديد  الثورة: كوكب الزين/  تصوير سفيان


كانت الساعة حوالي الساعة الثالثة والنصف ظهراً عندما تحركنا  صوب  منطقة الجديد الثورة،  حيث تقطن هنالك أسرة  الشهيد الباشمهندس محمد شيخ إدريس أحمد إبراهيم الذي لقي مصرعه أمس الأول بعد أن فتح مسلحون النار في مواجهته وزميله أثناء أداء عملهما بحقل بليلة بولاية غرب كردفان،         الحادث  المشؤوم وقع عند الساعة التاسعة صباح الإثنين الماضي،  وعندما كان القتيلان  يستقلان عربة بغرض إجراء الطواف المعتاد على الآبار بالمنطقة، وعند وصولهما حقل (كي) بالقرب من محطة المعالجة الحقلية فاجأهما مسلحون يستقلون درجات بخارية، واطلقو عليهم أعيرة نارية أردتهما قتيلين.



لحظات نقل النبأ للاسرة  
والد الشهيد  شيخ إدريس قال إن  ابنه  من مواليد 1983 تخرج في جامعة السودان كلية الهندسة قسم المكانيكا، وينحدر من أسرة تتكون من خمسة أبناء وترتيبه الثاني من بين الأبناء، عمل فى شركة عطبرة، وكانت فترة تدريبة وبعدها التحق بالعمل في ولاية غرب كردفان، وحول كيفية تلقيه نبأ رحيل ابنه محمد، قال  تلقيت اتصالاً حوالى الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الثلاثاء من قبل مهندس يعمل بنفس الشركة مع  الشهيد، وأخبرني في باديء الأمر بتعرض ابني لحادث حركة، ولم يخبرني بوفاته،  وطلب مني أن أسافر إلى غرب كردفان للوقوف على الأمر، ولكن بعد فترة  أبلغني  ابن  أخي برحيل محمد ابني،  وفي هذه اللحظات كنت خارج المنزل، كان همى الوحيد أن أصل إلى  البيت لأخبر والدته بالحادثة، وبعدها وصل الجثمان إلى مطار الخرطوم، ثم  إلى المستشفى لمعرفة سبب الوفاة، وعقب ذلك قمنا بموارات جثمانه الثرى بمقابر الجديد الثورة، وظللنا نتلقى التعازي من  زملاء الشهيد  بالشركات المختلفة وشركات البترول خاصة،  كما هاتفنا وزير النفط من روسيا معزياً
 صفات  الشهيد
 وتقول عنه عمته  الأستاذه بشرية أحمد إبراهيم أنه  من حفظة القران، ويتصف بالأخلاق الحسنة والأدب، ويختلف عن بقية الشباب فى التصرفات،  وأنه يسارع في تقديم  الخير  للآخرين وكل أفراد الأسرة.
سر قلق والدته
والدة الباشمهندس نجاج حسن أحمد عالم قالت  آخر إجازة  للشهيد، كانت قبل رمضان بعشرة أيام نسبة لظروف الامتحانات، وهو دائماً على اتصال يومى بالأسرة، لكن في الفترة الاخيرة لاحظت أن  محمد أصبح يتصل بنا  في اليوم أكثر من مرة، ويطلب مني العفو، مما زاد من قلقلي عليه، وقالت نجاح إن ابنها وعدها بالحج هي ووالده في العام المقبل، إلا أن القدر كان أسرع.
شقيقه الأكبر احمد شيخ إدريس  يقول كنت على اتصال مع الشهيد  قبل الحادث يوم الإثنين المساء كالعادة، وفي صباح يوم الثلاثاء اتصل بنا ابن عمنا وأخبرنا بوقوع الحادث..  

 

الولاة .. كتم أنفاس الوطني

الخميس, 29 سبتمبر 2016 10:46 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

WLA

ترى هل بات ولاة الولايات، مبعث قلق للمؤتمر الوطني بالمركز؟ وهل بدأ الحزب يشعر بتمرد الولاة عليه؟ وهل بات الولاة أكثر قوة وسطوة على حساب المؤتمر الوطني؟ كثير من الأسئلة تتقافز حال النظر للعلاقة بين الولاة والجهازين التشريعي والتنظيمي (الحزب) وقد دبت الخلافات بين السلطتين التنفيذية والرقابية واشتعلت نيران الصراع بالجزيرة والبحر الأحمر، وإن كانت الأخيرة أقل أشتداداً بعد أن تعامل والي الثغر على حامد بذكاء واحتكم للمركز عقب حجب التشريعي الثقة عن وزير الشؤون الاجتماعية.
القيادية البارزة بالمؤتمر الوطني د. بدرية سليمان كانت صريحة وهي تصف وجود الولاة، على رأس الحزب بالولايات بـ (المشكلة)، وإن كانت قد استدركت بالقول: (لكن لابد منها في الوقت الراهن).. بدرية في ورقتها التي تناولت العلاقة بين (حكومات الولايات وأجهزتها التشريعية والمؤتمر الوطني) والتي قدمتها أمام الولاة ورؤساء المجالس التشريعية ونواب الحزب بالولايات في لقاء مغلق، نبهت الولاة لعدم تجاوز الجهاز التشريعي، وطالبتهم بعدم ممارسة أي نوع من أنواع التضييق على السلطة التشريعية، دعوة الوطني لقياداته بالولايات بالحكومة والحزب والمجلس التشريعي كانت بسبب الصراعات التي غطت حتى على الحوار الوطني، وكانت مادة شهية للصحافة.

أسامه عبد الماجد


شكل العلاقة
ثمة مسائل مهم الإشارة إليها بشأن علاقة الولاة ببقية الأطراف المؤثرة بالولاية وهي :
أولاً: نوع آخر من الولاة قليل التجربة السياسية، مما تسبب في شل الحزب وإفقاده حيويته وتكلس مشروعاته مثل والي الخرطوم عبد الرحيم حسين، حتى أنه ترك مقاليد أمور الحزب بيد نائبه محمد حاتم، والذي هو غارق في صراعاته ومشاكله الشخصية، المودعة على منضدة المحاكم، مما وسع الشقة بين الحزب والحكومة، وباتت الخرطوم عبئاً ثقيلاً على كاهل المركز، فضلاً عن ذلك أن حسين وحاتم خلفا شخصيتين مليئتين بالحماس والغيرة على العمل العام والحزبي هما الوالي عبد الرحمن الخضر ونائبه بالحزب كامل مصطفى.
ثانياً: اعتقاد لبعض الولاة أنهم أكبر من الحزب ويعملون خارج مؤسساته ويتضجرون من قيام التشريعي بدوره، ومثال لذلك والي الجزيرة محمد طاهر إيلا، حتى أن الرجل وصف خصومه وهم أخوانه سواءً بالحزب أو التشريعي بـ (الخفافيش)، ولذلك قوبل بهجوم ضاري وأسُقط له قرار صندوق دعم التنمية الذي تقدم به للتشريعي.
وقد انتهز رئيس تشريعي  الجزيرة البروفيسور جلال من الله فرصة لقاء القيادات بالخرطوم، ووجة انتقادات شديدة اللهجة إلى إيلا،  وقال ان اللوائح حددت العلاقات بين المؤسسات وهي واضحة، ولكن المشكلة في التطبيق حيث يتم الغاء المؤسسات ويدار العمل بواسطة (نفر أو نفرين).
واستدل جلال بإصدار الحزب بالولاية لقرار يمنع بموجبه التشريعي من عقد جلساته، وسخر جلال من الخطوة وقال : أنا عضو الهيئة القيادية بالولاية وعضو المكتب القيادي للحزب، والمؤسستان لم تجتمعا بذات الخصوص. وكشف جلال عن تدخل المكتب القيادي الذي يترأسه إيلا في عمل الجهاز التشريعي أكثر من تدخله في المؤسسة التنفيذية.
ثالثاً : يوجد نوع من الولاة آثروا الانفتاح على المجتمع وركزوا في العمل التنفيذي مثل والي جنوب كردفان اللواء عيسى آدم، والذي له مقولة يكررها باستمرار (أنا والي لمواطني جنوب كردفان وليس للوطني وأنصاره)، مما قد يُشعر بعض قيادات الوطني أن ذلك خصماً عليهم، وقد يؤثر على الحزب، والذي تظهر مناشطه بوجود الوالي.
رابعاً : بعض الولاة يتمتعون بشعبية كبيرة وهم أكثر التصاقاً بالمواطنين، وسبقوا الوطني بخطوات بعيدة، بالتحامهم مع الجماهير، مما يجعلك تشعر بغياب تام للحزب مثل واليا شمال كردفان أحمد هارون والنيل الأبيض عبد الحميد كاشا، وهذا الأمر سيكون مبعث قلق للحزب بالولاية وربما للتشريعي أيضاً.
خامساً: نوع من الولاة أربكوا المشهد السياسي بالولاية جراء شعورهم بوجود سلفهم وتغلغله في كل المؤسسات، ويمثل ذلك التيار عبد الواحد يوسف بشمال دارفور، والذي كان مصاباً بعقدة الوالي السابق عثمان كبر، وإن كان يوسف قد بدأ في التخلص من تلك الهواجس في الآونة الأخيرة وإمتلات رئتيه بهواء الثقة في نفسة.. لكن استغرق الأمر وقتاً طويلاً.
سادساً:  هناك ولايات تعيش حالة من القلق ولم تتحمس كثيراً للوالي الوافد مثل شرق دارفور، بل للمفارقة أن الولاية لم ترحب بإبنها كاشا، وظلت مؤسساتها تعاني من ضعف بائن، مما أعجزها عن إسناد الوالي ومؤازرته، ففر كاشا بجلده، بينما لم يجد بُداً من إسناد ظهره أنس على المركز.. وقريباً من شرق دارفور، ولاية غرب دارفور تعيش حالة من عدم الاتزان ربما لأن الوالي الأسبق (حيدر قالوكوما) لم يكن ينتمي للوطني وحاول الوالي السابق خليل عبد الله تقوية الحكومة، بينما الغلبة كانت للدولة العميقة بالحزب المسنودة بالإدارة الاهلية.
سابعاً : مهم الإشارة للمجالس التشريعية نفسها، فمثلاً نشاط برلمان البحر الأحمر، يوحى بأنه يدين بالولاء للوالي الأسبق إيلا، بدليل قيامه بسابقة هي الأولى من نوعها بحجب الثقة عن وزير، وبعد لجوء الوالي للمركز  تم تعنيف قيادة المجلس، والتي عادت وتنصلت من خطوتها ووصفتها بـ (المتسرعة) .. مثل هذه العلاقة ستجعل المؤسسات في حالة حذر من بعضها البعض.
ثامناً : الوطني في ولايات يعاني من ضعف في مقابل لعب المجلس التشريعي دور المتفرج مثل (نهر النيل)، حيث كانت هناك صراعات خفية بين الوالي وبعض أعضاء حكومته بسبب ضعف الحزب وغض التشريعي الطرف عن الإطاحة بالوالي محمد حامد البلة.
تاسعاً: الوطني بولايات لا يزال يسير في وحل بعد تعطل كافة المؤسسات وعدم قيامها بدورها الحقيقي في الفترة السابقة .. مثل ولاية كسلا حيث يعاني آدم جماع الذي حمل تركة مثقلة من سلفه محمد يوسف. وتنطبق ذات الحالة على أبي القاسم بركة بغرب كردفان.
عاشراً: من أسباب المشاكل بالولايات تدخل أبناء تلك الولايات بالمركز في الشؤون الداخلية بتلك الولايات، وباتوا يديرون الأوضاع لدى أهلهم بـ (ريموت كنترول) مثل نهر النيل التي مصابة بـ (تخمة) من القيادات المركزية، وكذلك البحر الأحمر التي يحن إليها أيلا.. وقريباً منهما الشمالية التي يؤخذ على واليها بطء الايقاع
أمس الاول أقام مساعد الرئيس نائب رئيس الوطني إبراهيم محمود، مادبة عشاء بمنزله للولاة، ورددت فرقة إنشادية ملحمة للولايات، وعندما عرجت على البحر الاحمر، نهض إيلا من مجلسه وعرض أمامها، ولم يفعل ذات الأمر عندما جاءت سيرة الجزيرة.
أيضاً تعيش جنوب دارفور ذات المشكل ومنذ أمد بعيد حيث يحشر ابناؤها أنوفهم في شأن نيالا البحير.
أحد عشر : معروف عن القضارف معاناتها لفترة طويلة من داء التيارات - أبرزها جناح الوالي الأسبق كرم الله عباس – مما أثر في أداء الحكومة والحزب والتشريعي، لجهة أن كرم الله كان مسيطراً على الولاية عبر ترؤسة للتشريعي لسنوات تجاوزت العقد، وأصبح بعدها والياً، فحدثت حالة انكماش استنزفت طاقة الوالي السابق الضو، وظهرت تداعياتها أمام الوالي الحالي ميرغني صالح.
ومهما يكن من أمر فإن هناك هدوء كبير، وانسجام بائن بين مؤسسات ولاية وسط دارفور، نسبة للخبرة الكبيرة التي يتمتع بها الوالي الشرتاي جعفر عبد الحكم، والذي يدير ولايته بحنكة رجل الإدارة الأهلية وشطارة السياسي، كما تشهد النيل الأزرق بعض الهدوء وتوافق مؤسسات الولاية.  
بينما تجاوز والي سنار الضو الماحي، مطب الدولة العميقة التي بناها أحمد عباس، والذي حكم الولاية لأكثر من عقد من الزمان
نخلص إلى أن المجالس التشريعية الحالية بناها الولاة السابقون وبعضهم عمل على تدعيمها بعناصر تخدم خطهم، قبل أن تتغير قواعد اللعبة بتعيين الرئيس للولاة.

 

 

تحالف مشار وأكول .. بداية مرحلة الغليان

الأربعاء, 28 سبتمبر 2016 09:49 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

MSHARWAKOL

تقرير:أيمن المدو

 

علي الرغم من  تصاعد وتيرة الأحداث السياسية والعسكرية في جوبا إلى مرحلة الغليان بعيد الإطاحة بنائب الرئيس السابق مشار من منصبه عبر الانقلاب الأبيض الذي خط سيره الرئيس سلفاكير على المشهد، مفرزاً لواقع سياسي جديد بدولة الجنوب، من خلال نسجه لخيوط  اللعبة السياسية دون الاستعانة بغزل مشار في حياكة المشهد الجنوبي، إلا أن اللوحة المشؤومة التي أجاد يراع سلفاكير في تسطيرها لمعالم مشار الغاضبة عشية تسمية تعبان دينق في منصب مشار السابق، باتت تنذر الوضع الجنوبي بالخطر، لجهة تعنت حكومة جوبا في إشراع ذراعيها لاحتضان مشار الذي يمم وجهته شطر الخرطوم، عبر استراحة محارب  للاستشفاء بمشافيها بعد سهام اليأس السياسي التي انتاشت الرجل، نتيجة عدم جنوح غريمه سلفاكير نحو التزامه بتنفيذ مخرجات الوساطة الإفريقية «الايقاد» للسلام الجنوبي الجنوبي القاضي بإرجاع مشار إلى منصبه المفقود



* تحالف مشار وأكول
 لكن عزم  مشار بتحديده لوجهته السياسية التي يبتغيها في المرحلة الحالية  من خلال مساعيه لفك شفرة التعويذة «النويرية « في كيفية وصوله إلى  مقعده الدستوري، عبر أمواج نهر الجور إلى جوبا بعيد إعلانه الحرب على حكومة الجنوب،  جعلت من رفيقه وزيرالزراعة  السابق بالجنوب  د. لام أكول أن يمتطي ذات الموجة، بعد رسمه لشراع مركبة معالم  واضح نحو قصر سلفاكير وإفصاحه عن  تشكيلة لحركة معارضة جديدة، كاشفاً عن اعتزامه إسقاط حكومة الجنوب بعيد  تكوينهم لتحالف المعارضة المسلحة الذي يجمعه مع مشار من أجل تحقيق الأهداف التي يصبو إليها
  * إدمان المعارضة
 وقبل أن تشرع جوبا في وضع الحصان أمام العربة عبر لهجة الاستهجان التي حملتها  للأمر، سعى سفيرها بالخرطوم ميان دووت إلى فك اللغز الذي جمع مشار بأكول عبر خطواته التي سلكها للتقليل من شأن التحالف المعارض الذي يجمعهم ضد حكومة بلاده، كاشفاً قيامهم برصد كل التحركات التي يعتزم أكول ومشار الوصول إليها من خلال تحالفهم،  وإعتبر دووت في حديثه لـ(آخر لحظة) أن كلا الرجلين مشار وأكول أدمنا الخروج عن طوق الحاكم من خلال نفضهما للعديد من الاتفاقيات السياسية التي كانا طرفا فيها مع سلفاكير، ومضى دووت بالحديث إلى أبعد من أسوار الجنوب، حينما دمغهما بالمتسبب في انهيار اتفاقية الخرطوم التي كانت بينهما و الحكومة المركزية في مطلع التسعينيات
* انتهاز الفرصة
ورغم تأكيدات «دووت» بعدم انزعاج بلاده من تحالف المعارضة الجديد، إلا أنه أبدى استغرابه من إعلان مشار الحرب على بلاده من من الخرطوم، وذات التساؤلات التي حملتها كراسة سفير الجنوب بالخرطوم سعى للاجابة عليها وزير الخارجية البروفسير إبراهيم غندور في تصريحات صحفية قال فيها: إن الخرطوم لن تكون منصات للهجوم على جوبا، وفي ذات السياق لم يبتعد الخبير الدبلوماسي السفير السابق بالخارجية الطريفي كرمنو بحديثه عن الأحاديث التي رمى إليها غندور،  بيد أن كرمنو جزم بعدم وجود ما يؤدي إلى  جوبا بالانزعاج من الخرطوم  عشية إيواءها لمشار، مستشهداً بالصبر الذي أولته الخرطوم لجوبا لجهة توفيرها  المقار لقادة الحركات، كفيل بجعل جوبا تبدي الصمت حيال ما يحدث حالياً على صعيد تحالف مشار ولام أكول، مفسراً الخطوات التي شرعها لام كول في تاسيسه لمعارضة ائتلافية مسلحة مع مشار، بمثابة انتهازه الفرصة المناسبة للانقضاض على السلطة بعد مراقبته للشاطي لمعرفة  أين سترسي «المركب»
* فرص النجاح
وانقضاض الرئيس سلفاكير على المشهد  السياسي وقلبه ظهر المجن لمشار عقب تحويله  المسار السياسي إلى بؤرة من التناحر حول السلطة، بما يجعل الخاسر والكاسب سيان، لكن الخبير الأمني مدير جهاز الأمن الأسبق د. قطبي المهدي ألمح إلى وجود ضوء خافت في نهاية الممر الرابط بين سلفا ومعارضيه، من خلال إشارته التي بعث بها في اتجاه أن تحالف مشار وأكول تم نتيجة استمساكهما باتفاقية السلام الإفريقية للجنوب، ماضياً إلى تقليل فرص نجاح التحالف عسكرياً وأمنياً على خلفية المجهودات التي بذلتها الوساطة الإفريقية في تحييد دول الجوار الجنوبي من الدخول ضمن الصراع الجنوبي، وزاد بالقول إنه من هذا المنطلق فإن التحالف سيواجه شبح الامدادت اللوجستية، لكنه في ذات الصعيد عزز من فرص نجاح التحالف علي المستوى السياسي بعيد تطويقه لذاته باتفاقية السلام الجنوبي
*تعقيد للاوضاع
وفي ذات البركة الجنوبية الضحلة رمى أستاذ العلاقات الدولية بالاسلامية  د. راشد التجاني بحجره حينما اشار بالقول إن تحالف مشار وأكول كان متوقعاً من أجل صناعة قوة سياسية عسكرية كبيرة ومؤثرة، لمجابهة القوات الحكومية لكن راشد ألمح إلى أمكانية أن يعقد هذا التحالف الجديد الأوضاع الملتهبة في الجنوب إلى أكثر مما هي عليه.

 


الصفحة 1 من 412
-->