أهم الاخبار :


تقارير اخبارية


القرارات الدولية.. فلسفتها.. أهدافها والتعامل معها

الأحد, 29 مايو 2016 10:03 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

GRALAT

تقرير:عمر البكري أبو حراز

 

فلسفة قرارات الأمم المتحدة تعود الى محتوى ومضمون ميثاق الأمم المتحدة.. هذا المحتوى والمضمون كانت وراءهما آثار الحروب على البشرية خاصة الحرب العالمية الأولى والثانية.. الحرب العالمية الأولى بدأت وتركزت في أوروبا في 28 يوليو 1914، واستمرت حتى 11 نوفمبر 1918، شارك فيها أكثر من 70 مليون فرد عسكري- 60 مليون منهم أوربيين مات في هذه الحرب الطويلة 9 ملايين عسكري، و7 ملايين مدني، وكان طرفا الحرب الحلفاء وهم- فرنسا، وانجلترا، وروسيا (التي تحولت الى الطرف الثاني بعد 1917)، وأمريكا وايطاليا والطرف الآخر هم قوى وسط أوروبا وضمت المانيا، والنمسا، والمجر، والامبراطورية العثمانية، وبلغاريا.. كانت شرارة الحرب إغتيال ولي عهد النمسا الدوق فردناند على يد مواطن يوغسلافي في سراييفو في 28 يونيو 1914. أدت الحرب الى انهيار أربع امبراطوريات هي الألمانية، والروسية، والنمساوية والعثمانية، والامبراطورية الروسية (القياصرة) انهارت على يد الثورة البلشفية الشيوعية في مارس 1917 مما أدى الى تحول الاتحاد السوفييتي (روسيا) الى حلف وسط أوروبا بعد ان كانت من الحلفاء من 1914-1917.



أدت الحرب العالمية الأولى الى إعادة رسم خارطة أوروبا وإنشاء عصبة الأمم في 10 يناير 1920 وكان مقر رئاستها في جنيف..
الحرب العالمية الثانية 1939-1945 كانت بين قوتي الحلفاء والمحور- قادة ودول الحلفاء كانوا جوزيف ستالين (روسيا)، روزفلت (أمريكا)، تشرشل (انجلترا)، تشاي كاي شيك (الصين).. والمحور بقيادة هتلر (المانيا)، هيرو هيتو (اليابان) وموسليني (ايطاليا)، حصيلة الحرب موت 16 مليون عسكري و45 مليون مدني من الحلفاء و8 ملايين عسكري و4 ملايين مدني من دول المحور.. استعملت في الحرب لأول وآخر مرة القنبلة الذرية، بواسطة أمريكا في هيروشيما ونجازاكي باليابان أيام 6 و9 أغسطس 1945 قتل في الحال 129 ألف ياباني، ومات الملايين من اليابانيين فيما بعد بسبب آثار القنابل الممتدة حتى اليوم. شارك في الحرب العالمية الثانية ما يزيد عن مائة مليون فرد عسكري من ثلاثين دولة.. تم في الحرب تدمير كافة المنشآت الصناعية الأوروبية وموت أكثر من 60 (ستين) مليون شخص وفيها تم القتل الجماعي والإبادة، مثل قتل هتلر لأكثر من 11 مليون يهودي في محرقة (الهولوكوست) الشهيرة- لذلك تم إنشاء الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945 بعضوية 51، دولة والآن 193.. آثار الحرب المدمرة أدت الى أن يكون ميثاقها منصباً في جوهره على بسط الأمن والسلم الدوليين، وحماية حقوق الإنسان ومراعاة النواحي الإنسانية واعتبار الجرائم ضد البشرية مثل القتل الجماعي، الإبادة العرقية، والقتل المنظم جرائم جسيمة- لذلك تدرج دائماً تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح في مادته (41) التي تفرض عقوبات منها وقف الصلات الإقتصادية، والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية، والبريدية، والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياًوقطع العلاقات الدبلوماسية وإن رأى مجلس الأمن أن التدابير في المادة (41) لا تفي بالغرض يجوز له وفقاً للمادة (42) أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين لإعادته لنصابه.
لذلك عند التعامل مع قرارات مجلس الأمن يجب أولاً إبعاد نظرية المؤامرة التي كثيراً ما تحجب الدوافع والأهداف الحقيقية من إصدار القرار وتبعد متخذي القرار في أية دولة من جوهر القرار وخطورته.
ثانياً يجب عدم الاستهانة بأي قرار يصدر تحت الفصل السابع بل يجب التعامل معه بكل جدية ودراسة وتمحيص من متخصصين في الشؤون الدولية واحترام وجهة نظرهم مهما كانت مخالفة أومتشائمة ويجب أيضاً عدم الركون الى أن قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن مكررة أو غير ذات فعالية- سياسة مجلس الأمن في إصدار القرارات هي وضع مسوغ قانوني دولي لا يُهمل أو يُنسى بل يكون تغطية قانونية دولية لأي فعل وتدخل عسكري مباشر في وقت تحدده آليات وتقارير مندوبيها في الدولة المعنية، ويبدأ عادة بعقوبات وحظر طيران عسكري يضعف قوة تلك الدولة كما حدث في العراق، وليبيا.
ثالثاً: يجب عدم الإعتماد الكامل على روسيا والصين في استعمال حق النقض (الفيتو)، إذ أن القرارت الدولية عندما تركز على النواحي الإنسانية ومعاناة المدنيين ونزوحهم تجعل الدولتين في موقف صعب وحرج لاستعمال الفيتو إضافة الى مراعاة مصالحهما مع امريكا وأوروبا- فمثلاً صادرات الصين الى أمريكا عام 2015 كانت 386 بليون دولار ووارداتها من أمريكا في نفس العام 130 بليون دولار- أي حجم التبادل بينهما كان في 2015 يساوي 516 بليون دولار- أين هذا الرقم من حجم تبادل بين السودان والصين عام 2015 الذي لم يتجاوز اثنين بليون دولار.. روسيا الآن تحت عقوبات اقتصادية أمريكية أوروبية أدت الى خفض معدل نموها من 1.3% عام 2013 الى سالب 3.9% عام 2015- علماً بأن هناك اتفاق جنتلمان بين هذه الدول الكبرى على عدم المساس بعلاقاتهم بسب طرف ثالث مهما كانت الأسباب.. لذلك رأينا أن كل القرارت الخطيرة على السودان تحت الفصل السابع صدرت بيسر في امتناع عن التصويت من روسيا والصين، أو موافقة صريحة كما حدث من روسيا في القرار 1593 الذي أحال مشكلة دارفور الى المحكمة الجنائية.
لكل ما تقدم نوصي بالآتي بكل تجرد وروح وطنية عالية:
أولاً: يجب على كافة أجهزة الدولةعدم الإستخفاف بكل القرارت السابقة واللاحقة تحت الفصل السابع أو الإستهانة بها إذ يعني بلغة ما يسمى الشرعية الدولية الإعداد لاتخاذ خطوات خطيرة وفق المادتين (41) و(42) من الفصل السابع.
ثانياً: ينبغي إنشاء ثلاث مجموعات عمل وطنية متخصصة بقيادة وزارة الخارجية ومشاركة وزارة العدل والدفاع وجهاز الأمن والمخابرات الوطني وشخصيات مختارة تمثل المجتمع المدني هي: فريق عمل قرارت مجلس الأمن، فريق عمل العقوبات الإقتصادية الأحادية والدولية على السودان، وأخيراً فريق عمل المحكمة الجنائية الدولية. تؤلف هذه المجموعات فريق عمل رئيسي ومشترك لدراسة كافة القرارت تحت الفصل السابع الصادرة على السودان يتولى تحديد السبل والوسائل للتجاوب مع المتطلبات الواردة في القرارت وفق جداول زمنية ومصفوفات تحدد زمن ومسؤولية كل جهة حكومية بصورة تساعد  في رفع تقارير إيجابية متوازنة قبل أغسطس 2016 ويناير 2017 وهي التواريخ التي حددها القرار 2265 لفريق خبراء الأمم المتحدة لرفع تقرير أولي وتقرير نهائي.
ثالثاً: الإستباق السريع الفعال مع الدول الأفريقية الأعضاء في مجلس السلم والأمن الأفريقي والأعضاء في مجلس الأمن الدولي وبذل كل الجهود الدبلوماسية لإحاطة تلك الدول بجهود الحكومة في حل مشاكل السودان بطريقة سلمية وديمقراطية.
رابعاً: التعامل مع الآلية الأفريقية رفيعة المستوى باحترام وجدية وحذر والتجاوب مع مبادراتها مثل ما تم مؤخراً من قبول الحكومة لخارطة الطريق.
خامساً: التأكيد المستمر على جدية رئاسة الجمهورية والحكومة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وتأكيد مشاركة الجميع في الحوار.
سادساً: تقوية بعثتي السودان في نيويورك وأديس أبابا بكوادر متمرسة ونشطة في الدبلوماسية متعددة الأطراف.
سابعاً: تأهيل وتفعيل دور الإعلام الرسمي للدولة وتبصيره بالقضايا الخارجية المرتبطة بالأمن القومي وبجهود الحكومة في احترام التزاماتها الدولية.
ثامناً: التركيز على أعمال مجلس السلم والأمن الأفريقي والتواصل المستمر معهم ومتابعة مداولاته وقراراته بصورة لصيقة.
تاسعاً: استدامة المواقف السياسية الملتزمة خاصة مع الإتحاد الأفريقي وتفادي النكوص عنها أو تعديلها.

 

حسبــــــو في نيـــالا .. التغــــلب علــــى الشيطـــــان

الأحد, 29 مايو 2016 09:59 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

HASPO40

نيالا :أسامة عبد الماجد

 

المعهود في نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن أنه صريح فوق المعدل، ويمتلك قدرة فائقة على التحدث عن الواقع بعيداً عن المساحيق التي تلون ذلك الواقع، وربما لدرجة تحويله من اللون الأسود إلى الرمادي إن لم يكن الأبيض ومنهج النائب عصى التطبيق على كثير جداً من المسؤولين
بالأمس وصلنا إلى مدينة نيالا بمعية نائب الرئيس .. تعيش المدينة العريقة واقعاً جديداً، بعد أن إرتفعت راية بسط هيبة الدولة عالية، رغم المتفلتين وسماسرة الحرب وتعكير الأجواء



سر الزيارة
كان الهدف الأول من زيارة حسبو هو حضور ختام مؤتمر السلم الاجتماعي لدارفور بولاياتها الخمس .. وهو ليس كأي مؤتمر، فهو يمثل خواتيم برامج وثيقة الدوحة التي نفذت بنحو نسبة 90% والسلطة الإقليمية القائمة على أمرها سينتهي أجلها يوليو المقبل
فضلاً عن ذلك أن المؤتمر جاء بعد خمسة تطورات مهمة جداً في تاريخ الإقليم كما قال والي جنوب دارفور، وهي نبذ أهل دارفور للحرب وشوقهم للسلام، إنفاذ وثيقة الدوحة بشكل سلس بشهادة الوسيط القطري، وثالثاً حدوث انتصارات كبيرة للقوات المسلحة وحسمها للتمرد في دارفور، حسم أهل دارفور لقضية مهمة وهي الاستفتاء وترجيحهم كفة الإبقاء على الوضع الراهن إسوة بولايات السودان وسبقها بقليل زيارة ناجحة وفاقت التوقعات للرئيس البشير للولايات الخمس واخيراً بحسب والي جنوب دارفور أن مؤتمر السلم ينعقد بعد مؤتمر الفاشر الذي أقر جمع السلاح من المواطنين
مؤتمر ساخن
  سألت المستشار الإعلامي عادل سنادة قبل وصولي لنيالا بيوم عن أجواء المؤتمر فوصف أجوائه بالساخنة جداً، وقال تحدث الجميع بشفافية .. لكن الحديث في ختام المؤتمر كان أقرب مايكون لأجواء الخرطوم مع إنقطاع الكهرباء
جاءت ثمرات المؤتمر سريعاً ليس كمؤتمرات الخرطوم المعلبة والجامدة ذات التوصيات القديمة المتجددة
فخلاصة مادار في المؤتمر برزت في حديث الجميع أمس بدءً من ممثل الإدارة الاهلية من خارج دارفور العمدة محمد محمد سرور رملي بقوله : (إن المؤتمر هبش حتات حساسة مثل الحواكير) وإقراره بأن الشيطان (قدر عليهم ولعب بيهم) بينما يرى الآن أنهم تغلبوا عليه وسيدفنوه، ونبه رملي إلى أن أي (كركبة) في دارفور يتأثر بها كل السودان، ووضح إصرار أهل دارفور على السلام.
وفي حديث الناظر التوم الهادي دبكة أقر أنهم خربوا دارفور بأيديهم وشمتوا فيهم كل أهل السودان .. دبكة فاجأ الجميع بمطالبته للولاة بقتل كل مجرم
سيسي .. صوت الحكمة
كان واضحاً أن الجميع كره الحرب، وما من سبيل للمضي في السلام إلا بإخراج الحديث الساخن من الصدور، وهكذا جاء حديث رئيس سلطة دارفور د. التجاني سيسي الذي قال إن الصراعات وصلت مرحلة العبث، ونوه إلى أن التحسن الأمني الحالي بدارفور هو تحسن هش يحتاج لإستدامة، ولن يتأتى ذلك إلا بحصر السلاح، ودعا لتطبيق القانون، وتحسر على أن السلاح بات أهم من الكتابز
تحدث سيسي بصراحة ربما هنا (لا) يحسد عليها عندما قال: ( نحن النخب أكثر من نحرض أهلنا للاقتتال وقدام الناس نقول كلام حلو ومن ورا بنعمل عمل شين)، وأضاف : (يموتوا ناس عشان واحد فينا يبقى معتمد أو وزير أو والي، ونقول نحن ناس دين وناس حضارة، ونقرأ ونوعظ ومع ذلك نضغط الزناد ونتقاتل في حاجات تافهة، ولن نتقدم لو لم نمارس نقداً ذاتياُ.. وهاجم الحضور وبضراوة بقوله (وبعد دا عايزين الناس يجوا يغيروا واقعكم وأنتم فشلتم في تغييره)
وقال رجعت للبلاد بعد (21) عاماً ووجدت الناس ماهم ناس دارفور وأكد أن كل شخص في دارفور أخطأ.
نائب الرئيس .. حقائق ترى بالعين
فجر حسبو قنابل الحقيقة، فأول كلمة عقب ترحيبه بالحضور هي قوله (الإبتلاءات والفتن التي حدثت بدارفور من صنع أيدينا نحن أبناء دارفور، وفعلنا ذلك بإدعاء التهميش أو السلطة، ولم نتفق على وسيلة.. وإمتدح جهود د. سيسي وأخوانه في السلطة ومضيهم في إنفاذ وثيقة الدوحة حتى إكمال وإنجاح إستفتاء دارفور، والإسهام في استتباب الأمن .. النائب أكد أن المرحلة المقبلة تحتاج لوقفة،  وشدد على ضرورة فرض هيبة الدولة وجمع السلاح
بعض من حديث حسبو كان بصفته واحداً من أبناء دارفور، وقال ذلك بإشارته إلى أن القوات المسلحة والشرطة وحدهما لا يستطيعان جمع السلاح، حيث يحتاج الأمر الى ميثاق للتعايش السلمي بين الإدارات الاهلية وإطلاق مبادرة (لا قبيلة للمتمرد أو الحرامي أو النهاب) كما قال : (نحن أولاد البلد والحرامية والمتفلتين يجدون حماية))
ركز حسبو جزءًا مقدراً من حديثه لمخاطبة الإدارات الأهلية، وقدم إليهم مشروعاً لتقوية الإدارة، حيث إقترح على الولاة منحهم مرتبات في مقابل مساءلتهم، وحرضهم على عدم دفع الديات إنابة عن أبنائهم القتلة ونبذهم بل عدم الاكل معهم
وإتفق حسبو مع سيسي بشأن تأجيج النخب للصراع بقولة ( أي زول دستوري نزل معاش عاوز يبقى عمدة أو شرتاي أو ناظر) ودعا الإدارات الأهلية بالإعتبار بالمثلين (ماتفش غبينتك وتخرب مدينتك) و(موت الولد ولا خراب البلد) وأكد أن المسألة تحتاج وضوح ومصارحة،
لكن صراحة حسبو بلغت منتهاها عندما قال إن جمع السلاح بطريقة الوالي الأسبق لدارفور الطيب محمد خير لن تحل المشكلة، وألمح إلى أن الحل في إتباع المنهج التشادي بمنح حملة السلاح مهلة وبعدها لا عذر لمن أنذر.

 

السودانيون بليبيا .. البحر أمامهم والجحيم خلفهم

الأحد, 29 مايو 2016 09:50 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

تقرير:عمر دمباي

 

لا تزال معاناة آلآف السودانيين في ليبيا تتجدد كل يوم، وتشكل هاجسا وتؤرق مضاجع ذويهم نتيجة الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها ليبيا بعد سقوط نظام القذافي، وانفراط عقد الأمن.
وظل السودانيون في حالة استهداف مستمر، وبحسب ناشطين مدنيين فإن مئات الأسر السودانية فرت من مدن ليبية صوب سواحل البحر الأبيض طلباً للهجرة وهرباً من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم االدولة الاسلامية (داعش ) والمناطق التي تقاتل فيها الفصائل الليبية، وكشف مسؤول برنامج الحد من الهجرة غير الشرعية والعودة الطوعية للجاليات بليبيا مالك محمد صالح عن نزوح (300) أسرة سودانية من سرت، بجانب أعداد أخرى هربت من درنة، مطالباً الحكومة بالتدخل السريع ودعم جهود العودة  الطوعية، فهل ستتحرك الحكومة لإنقاذ رعاياها من براثن المجهول؟  



اضطهاد
أحد العائدين من ليبيا محمد صالح رابح قال لـ(آخر لحظة) إن الليبين لا يفرقون بين الحركات المسلحة التي تشارك في ليبيا  والسودانيين المقيمين بليبيا، وأصبحنا نعاني من ذلك لدرجة منعنا من العمل في السوق، بخلاف نهب أموالنا وتعذيبنا وتهديدنا بالقتل، ونعتنا بأبشع الصفات وهم يقولون “إن المال الذي معك مال ليبي ولم تات به من بلدك” دون مراعاة لحجم المعاناة والتعب الذي عانيناه في سبيل جمع المال، ويضيف أكثر ما يؤلمنا صمت السفارة السودانية في ليبيا، فلا تجد جهة تستطيع أن تشتكي إليها أو تقدم لك الحماية، أما الفاضل الشريف العائد منذ أقل من شهرين من الجماهيرية  فقد رسم صورة قاتمة لأوضاع السودانيين هناك، وقال إن الحال تبدل تماماً، وفي أحايين كثيرة نعمل بدون مقابل،  خلاف الاعتداءات المتكررة،  الفاضل يقول إنه شاهد حالتي وفاة لسودانيين أمام عينيه الأولى كان الجاني فيها كفيل برفض إعطاء شاب سوداني كان يعمل معه أمواله قبل أن يأمر بتعذيبه وقتله، وأعاب على سفارة السودان هناك الصمت حيال مايحدث لرعاياها .
تصريحات غير موفقة
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أم درمان الإسلامية البروفيسير صلاح الدين الدومة توقع ازدياد حالات العنف ضد السودانين في ليبيا في الفترة المقبلة، لعدم تصدي الجهات المسؤولة بها  لمواطنيهم في حال ارتكابهم لعنف تجاه الاجنبي، مما جعل الأجانب ومن بينهم السودانيين يدفعون الثمن، ولم  يستبعد أن تكون الخطوة  امتداداً لتأثير الثقافة التي سادت لدى الجماعات الليبية  في عهد القذافي، مما جعلهم ينظرون إلى الأجنبي وكأنه جاء لسرقة بلادهم، الدومة لم يستثن الحكومة مما يحدث للسودانيين في الأراضي الليبية بسبب ما أسماه التصريحات غير الموفقة لبعض المسؤلين التي تتهم الحركات الدارفورية بالقتال في ليبيا، مما جعل الليبين لا يميزون بين من يحمل السلاح ضدهم ومن جاء يبحث عن لقمة العيش، وأصبح في نظرهم أن السوداني عدو ويقاتل إخوتهم في مدن أخرى، بجانب بقايا نظام القذافي، وزاد “ بجانب الحديث غير الموفق من بعض المسؤلين هنالك حركات بكل أسف ما زالت تقاتل كمرتزقة في الأراضي الليبية .
مؤامرة
وكان  مدير مركز دراسات الشرق الأوسط عثمان السيد قال في تصريح سابق للجزيرة نت إن طرد السودانيين من ليبيا ومنعهم من العودة لطرابلس جزء من أجندة تسعى لتورط  الخرطوم في الأزمة هناك، وأكد أن ثمة  مؤامرة تحاك ضد للوقيعة بين البلدين، معتبراً ذلك جانباً من الفوضى المتوقعة.
إستغراب
فيما أرجع  السفير الطريفي كرمنو  معاناة السودانيين بليبيا إلى الإضطراب العام للأوضاع بالدولة نفسها، وحملهم المسؤولية  وقال إن أغلبهم  لايحبذون  التعامل مع السفارة، ولا تعلم بمكان سكنهم، وذهب إلى اأبعد من ذلك عندما قال إن بعضهم يخفي عنوانة، مستبعداً أن ترفض مساعدة من يلجؤون إليها،  واستغرب كرمنو من تمسك السودانيين بالبقاء في ليبيا في ظل الظروف التي تعيشها، وقال في ختام حديثة للصحيفة يفترض أن يخرجوا منها لأي دولة أخرى في حال عدم رغبتهم في العودة للوطن   خاصة بعد تصاعد العنف والاضطرابات، ولم تعد تلك الدولة مشجعة للبقاء سواء على مستوى العمل او المعيشة، فكثير من الأسر فقدت فرص عملها وأموالها، مما جعل البقاء فيها غير مجدي.
بالمقابل هناك صمت من الجهات المختصة بالداخل حيال ما يحدث للسودانيين هناك، وتعرض حياتهم للخطر، حاولنا الاتصال بعدد من المسؤولين إلا أننا لم نجد الرد، ويظل السؤال قائماً متى تنتهي معاناة السودانيين في ليبيا ؟!.

 

الســياسيــــون .. طلــــــب العفــــــــو

السبت, 28 مايو 2016 10:09 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

GOSHANDNAFE

تقرير:أسامة عبد الماجد

 

من أروع القصص التي تروى في السيرة عن العفو هي قصة الخليفة / هارون الرشيد مع خادمه الذي سكب عليه ماء ً حاراً دون قصد ، وكان الخادم ذكياً فقال للخليفة ( والكاظمين الغيظ) ،فقال الخليفة كظمت غيظي فقال : والعافين عن الناس. قال الرشيد :عفوت عنك. قال: والله يحبّ المحسنين، فما كان من الخليفة إلا وأن قال له اذهب فقد أعتقتك لوجه الله.
لكن هل يتمتع السياسيون بذكاء ذلك الخادم ؟ أم مطالبات بعضهم بـ (العفو) عنما بدر منهم من تصرف أو فعل أو غيرة يأتي أيضاً في سياق لعبة السياسة القائمة على التعامل بمكر ودهاء ؟؟.


آخرهم سيسي:
عدد من السياسيين والقيادات أعلنوا على الملأ طلب الصفح عنهم ، وكان آخرهم السياسي المعروف ، رئيس سسلطة دارفور د. التجاني سيسي ، والذي قدم اعتذاره لمواطني دارفور وطلب العفو من الجميع طوال عمر السلطة الإقليمية.
ولعل المناسبة كانت تستدعي منه تقديم طلب لمواطني دارفور وغيرهم بالعفو عنهم سيما وأنه كان يخاطب مؤتمر السلم الاجتماعي لدارفور الذي أقيم بمدينة نيالا أمس الأول. وقريباً من العفو شدد سيسي على ضرورة تحقيق الدولة العدالة الاجتماعية في الخدمات الأساسية, وكأنه أراد أن يقول لو لم تحقق الدولة العدالة الاجتماعية لن يعفو عنها المواطن.
أشهر طلب عفو:
لكن أشهر طلب عفو - على الأقل في السنوات الأخيرة –الذي تقدم به مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق صلاح عبد الله (قوش) عندما طلب العفو عنه من قبل السودانيين الذين لهم مظلمة عليه ودعاهم أن يغفروا له الخطايا التي ارتكبها.
جاء مطلب قوش عقب إطلاق سراحه في يوليو 2013م بعد اعتقال لسبعة أشهر لاتهامه بتدبير محاولة انقلابية، بُريء منها لاحقاً, كما انتهز قوش فرصة شهر رمضان – وقتها – وأعلن العفو عمّن نكل به وظلمه وكل الذين أساءوا إليه – هكذا قال حرفياً,وتم تفسير خطوة قوش خاصة بعفوه عمن ظلمه ، بأنها تأتي في سياق الحديث السياسي الذي سيكون له ما بعده يوماً ما.
نافع في القائمة:
تصدّر مساعد الرئيس السابق د. نافع على نافع قائمة طالبي العفو ، وقد أكبر كثيرون خطوة الرجل سيما وأنه معروف بتصريحاته الساخنة جداً خاصة في حق المعارضة وكثيراً ما ينتاشها بسهامه ، بل أن المعارضة تحمله وزر الإنقاذ وتنظر إليه وكأنه جالس في قمة جبل (الخطايا السياسية) ، وقد اختار نافع توقيت طلب العفو بعناية فائقة و في ديسمبر 2013م ، عندما غادر منصبه الحكومي والتنظيمي بحزبه حيث كان يتحدث في مؤتمر صحفي بالمركز العام للحزب الحاكم في اليوم الثاني لمغاردته.
نافع اعتذر عن أي مضايقات سببها لأي شخص وقال : ” انتهز هذه السانحة وأقول لإخوانا الذين درشتهم يعفوا لينا لأن الحكاية ما فيها استهداف شخصي وأنا لم أهبش أي زول في قضية شخصية “ لكن الطريف أن نافع وكأنما طلب العفو على مضض عندما استدرك (لكن البهبش الإنقاذ بعد دا ما بخليه).
عفو من باب الاحتراز:
لكن العفو الذي شغل الناس ، وكان في مناسبة هي الأخرى شغلت الناس بل كانت مثار جدل, ذلك العفو الذي تقدم به الوزير السابق كمال عبد اللطيف عقب مغاردته وزارة المعادن, حيث حضر للوزارة لاستقبال خليفته د. أحمد الكاروري وتفاجأ كمال بالدموع تسيل من عدد كبير من الموظفين حيث استقبلوه خارج سور الوزارة في شارع النيل وكانت تظاهرة عفوية عبرت عن مشاعر العاملين بالوزارة. وخاطب عبد اللطيف العاملين وطلب من كل من تعامل معهم العفو والصفح.
وقد سُئل كمال في حوار أجرته معه الزميلة (الرأي العام) عن طلبه العفو من موظفي وزارة المعادن، هل يعني أنك ارتكبت في حقهم ما يستوجب العفو أو الاعتذار؟ وأجاب بصراحة متناهية: (أكون كذبت لو قلت لك أنني لم أغُضِب ولم أُزعِل زول، فأنا بشر وهم بشر، وخلال العمل الكثيف بلا شك سيكون حدث ما يغضبهم مني أو ما يغضبني منهم، وبالتأكيد سيكون هناك من غضب مني، فمثلاً قد يكون هناك شخص فاته كورس تدريب أو ترقية دون أن يكون هناك قصد مثلاً, فطلب العفو يجيء من باب الاحتراز.
الجاز والدولب .. وجة شبه
معروف عن الوزير السابق د. عوض الجاز ، أنه في نهاية كل مشروع يشكر العاملين ويطلب منهم العفو ، وقد رابط عقب تحرير هجليج في مناطق البترول وتمكن مع فريقه من إعادة ضخ النفط حتى أن الرئيس منحه وسام ابن السودان البار.
وفي احتفال مصغر بهجليج طلب العفو فقال له أحد المهندسين المهم الإنجاز يا أبو الجاز, وقريباً منه وزيرة الرعاية مشاعر الدولب التي تقول للحضور عقب كل احتفال خاصة في الولايات (اعفو لينا وقفناكم كتير في الشمس).
ومهما يكن من أمر فإن طلبات العفو التي تقدمت كثيرة والقاسم المشترك بين أغلبها أن جلها جاءت من قيادات غادرت موقعها. لكن يبقى السؤال هل سيعفو متلقو الطلب؟ وإن كان طلب العفو يُطفئ النيران في الصدور.

 

تصريحات المسؤولين ..«الممطورة مابتبالي من الرش»

السبت, 28 مايو 2016 10:04 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

ALFATEHAZDEN2

تقرير:ثناء عابدين

 

درجت العادة  ما إن يخرح المسؤول من المنصب الذي يشغله, خاصة إذا كان الخروج بالاستغناء عنه واستبداله بشخصية جديدة, عندها يتحول إلى منصة الهجوم الكاسح على سياسات الحكومة وانتقادها بأقوى العبارات, على العكس  عندما يكون في منظومتها ينصب نفسه  للدفاع عن تلك السياسات ويحاولأ يجد المبررات  للإخفاقات ..


بالأمس خرج  خرج رئيس البرلمان السابق د. الفاتح عز الدين من صمته الطويل عقب ترجله من منصبه  بحديث أشبه بالتحريض لثورة وشن هجوماً على الأوضاع الاقتصادية بالبلاد ووصفها بالحالة الاستثنائية وتستدعى (الكوراك والثورة), وقال : الحكومة لو استمرت  200سنة بنهجها الحالي لن تعالج الواقع الاقتصادي الذي نتحدث عنه بهدوء وكأن الأمور لاتقتضي النفرة وعلو الهمة.. وقبل ذلك سبق عز الدين في نقد السياسة الاقتصادية وزير المالية السابق للسياسات الاقتصادية التي وضعها بيده وغالباً ماكانت تصريحاته تثير جدلاً كثيفاً في الرأي العام اذ يعتبرها المراقبون مستفزة لمشاعر الشعب السوداني وهو كذلك أفطر بعد صيام  طويل من التصريحات وكشف عن ما أسماه الفساد الممنهج لسعر الصرف وشراء الأسهم المالية.. هذه بعض النماذج وغيرها كثير, ولكن لماذا لايتعامل هؤلاء المسؤولون بتلك الشفافية ولايمارسون نقد الذات عندما يكونون في السلطة ؟
طبيعة البشر:
المحلل الساسي د. راشد التجاني  حصر الأسباب في نقطتين جوهريتين, وقال في حديثه ل(آخر لحظة) طبيعة المناصب في الدول النامية فيها امتيازات كثيرة على خلاف الدول المتقدمة التي يكون فيها  المنصب مثله مثل الوظائف الأخرى ولذلك يصعب على الشخص فقدان تلك الامتياوات بين يوم وليلة, ومن الطبيعي أن يقابل ذلك الأمر بقسوة  ووسائل دفاعية والبحث عن أخطاء الآخرين  ويمضي راشد بالقول: السلطة لها نشوتها ويصعب على الإنسان الابتعاد عنها وهذه طبيعة إنسانية والله ذكرها في القرآن:
‏ ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء.. ), ولا أحد يتنازل عن  السلطة وحده.
خوف:
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزيرة د.وائل على مهدي قال إن تصريحات المسؤولين داخل السلطة تتنافى مع تصريحاتهم وهم خارجها وعندنا يكونون بالداخل يصارعون من أجل النظام و الدفاع عن سياساته, ولكن بعد المغادرة يكشرون عن أنيابهم ويرجعون للقواعد باعتبارهم ممثلين للشعب, وأثناء تواجد المسؤول بالمنصب يجاري السلطة ويخاف على منصبهو لذلك نجد أن غالبية تصريحاته إيجابية.
الأثر النفسي:
وحول الدواعي النفسية للخطوة للاستشاري الطب النفسي د. علي بلدو رؤية عميقة للأمر, ووصف السلطة في السودان بالمخدرات, تنطبق عليها كل أنواع مواصفات التخدير المعروفة مثل الشعور بعدم الراحة من عدم الحصول عليها إضافة إلى الشحتفة وحراق الروح عند الإقصاء من المناصب, بالإضافة للتنافس المحموم في ذلك بكل الطرق السلمية وغير السلمية فضلاً عن الشعور بعدم الراحة والانسحابية السلطوية التي ظلت تطال الكثير من المسؤولين بعد مغادرة المنصب, ويمضي بلدو في تشريحة للأمر ويقول الإدمان السلطوي لدى كثير من المسؤولين يصل إلى مرحلة تقبل مناصب أقل أو الدخول في مشاكل أكاديمية واجتماعية وقانونية بسبب السلطة, وهذا ما يمكن إدراجه تحت خصائص الإدمان الطبيعي وذهب إلى أكثر من ذلك وقال التخلي عن السلطة   يؤدي إلى صعوبات في التأقلم والتكيف مع الظروف مما يتسبب في صعوبة التعامل مع الغير والشعور بالدونية والتهميش وزيادة في الغضب والانفعال والتوتر وعدم الرغبة في الاستمرار في الوضع الحالي مما يولد شحنات نفسية غاضبة أو إفشاء أسرار هامة أو التنكر لرفقاء السلطة والانضمام لتنظيمات معارضة.
الفشل:
ويتابع بلدو حديثه للصحيفة, وقال معظم السياسيين في السودان والمتنفذين فشلوا في امتحان السلطة, ويعود ذلك إلى عدم الإعداد النفسي والملائم للمناصب الحساسة وإعلاء قيم أخرى غير الكفاءة.  وأشار بلدو إلى أن هناك مراحل يمر بها المسؤول عقب مغادرته المنصب تبدأ بمرحلة الإنكار وعدم قبول الإقصاء والرغبة في التمسك, تليها مرحلة الشعور باليأس والإحباط, ثم أخطر المراحل وهي الصدمة وعندها يقل التركيز في الأداء الذهني وتحصل اضطرابات في الوجدان تؤدي إلى اضطرابات سياسية واجتماعية تقود للوفاة.
وبين هذا الرأي وذاك يظل السؤال قائماً لماذا تأتي هذه الخطوة بعد المغادرة.

 


الصفحة 1 من 352
-->