أهم الاخبار :

تقارير اخبارية


النيل الأبيض.. تحديــات أمــام الوالي ..

الاثنين, 01 سبتمبر 2014 10:37 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

تقرير :عيسى جديد :

الطريق الى ولاية النيل الأبيض بقدر ما هو قريب جداً للوصول الى حاضرتها مدينة ربك وكذلك كوستي، غير أنه بعيد جداً ما بين محلياتها التي توزعت على مساحات شاسعة تمتد من حدود ولاية الخرطوم الى حدود ولايتي النيل الأزرق وشمال كردفان، وبهذا تتعاظم مسؤولية حكومة الولاية في تقديم الخدمات المثلى من صحة وتعليم، ومياه، وكهرباء، وطرق، للكثافة السكانية لمواطني الولاية التي بلغت «054» الف نسمة... ولمتابعة هذه الخارطة التنموية في الخدمات تجولت آخر لحظة في محليات الولاية، ووقفت على العديد من المشروعات الخدمية واستمعت الى المسؤولين الحكوميين، وفي زيارة ميدانية فليس من رأى كمن سمع..


{ خدمات الكهرباء والمياه والصحة:

هما قطاعان حيويان مهمان ترتكز عليهما حياة المواطنين.. الأستاذ فتح الرحمن موسى مساعد مدير عام وزارة المالية بالولاية رسم لنا صورة إيجابية بلغة الأرقام والمتابعة لمشروعات الكهرباء في كافة محليات الولاية، وعكس أثر التنمية على الخدمات واعتماد الولاية على مواردها الذاتية لتنمية مواردها المالية.. حيث قال إن نسبة الانفاق والدعم من المركز كانت 08% ونسبة الولاية 02% من الانفاق في العام 0102م.. ولكن بتفعيل سياسة الأرض مقابل التنمية تحولت نسبة الانفاق الى 07% من الموارد الذاتية للولاية، والى 03% من الاتحادية كدليل على نجاح خطة الولاية في الاستفادة من سياسة الأرض مقابل التنمية.. حيث تمنح قطع الأراضي للشركات المنفذة لمشروعات التنمية مقابل تقديم الخدمات، وزاد بأن لا تلاعب أو فساد في هذا الأمر مع احتفاظ الولاية بمخططها السكني واحتفاظها بحق المواطن، واعتبر أن هذا التغيير في خطط التنمية كان الانطلاقة الأساسية لزيادة موارد الولاية، وارتفاع نسبة الاداء والقفز بالموارد من عام 1102 الى 49% في عام 2102م.. وقال إن نسبة الاداء المالي بلغ في العام 3102، 031% اي حوالي 071 مليار حجم من الموارد الذاتية قفزت فوق الربط بنسبة 511% بالإضافة الى ادخال مواعين جديدة تجارية هي المعابر والتجارة البينية الحدودية والتي لم تدخل بعد الميزانية، وهي تقدر بحوالي «51» مليار جنيه.. مشيراً لتأثير الولاية ايضاً بعمليات النزوح من دولة جنوب السودان أثر الحرب الأهلية التي نشبت في جوبا، وقلل مساعد من المشاكل التي نجمت في منطقة «المندرة» بسبب الأراضي وقال إن برنامج الأرض مقابل التنمية ماضٍ، وأثبت أثره الإيجابي في التنمية على الولاية.. حيث مدت خطوط الكهرباء حتى الجبلين من خطوط الضغط العالي، وخطوط ما بين الزريقاء، وأم سنيط، وريفي الدويم، وحول تندلتي، وأبوركبة، وأم زريبة، وربك وأم القرى بتكلفة بلغت «003» مليار للكهرباء.. مشيراً إلى أن نسبة المشتركين في الكهرباء بلغت من 03% الى 07% مشاريع المياه، كما تحدث مدير عام مياه المدن بولاية النيل الأبيض محمد تحاميد قائلاً: إنها الآن أعدت الكثير من المحطات وحفر الآبار ولديها خطط لتجديد شبكات المياه في كوستي وتسعى مع مؤسسات أجنبية مثل «جايكا» للشراكات الذكية ضمن مشروع الأرض مقابل التنمية، لتنفيذ خطة تجديد الشبكات وإقامة الحفائر وحفر الآبار في كل محليات الولاية.. وقال إن الولاية تعتبر الآن من أفضل ثلاث ولايات في تقديم خدمات المياه بشهادة دولية وأن 09% من السكان لديهم نصيب من المياه.

من جانبه أمن وزير الصحة بولاية النيل الأبيض على الوضع الصحي بالولاية.. وقال دكتور حامد علي محمد إن قطاع الصحة وجد دعماً من الولاية وأنهم وضعوا خطة متكاملة تركزت على عملية الرعاية الصحية الأساسية، والأمومة والطفولة، وإصحاح البيئة، والطب الوقائي العلاجي، وزاد بأن هناك أكثر من (003) مركز صحي و82 مستشفى ريفي لاستقبال الحالات المحولة واكتمال العناية في مستشفيات كوستي، القطينة، والجبلين.. وقال وقفنا للخارطة الطبية نحتاج الى «51» مركزاً صحياً لتغطية الخارطة التي تبلغ «083» مركزاً.

{ الشبلي وتحدي التنمية:

والي الولاية يوسف الشنبلي أكد في حديثه لـ(آخر لحظة) أن لا خوف من شعار الأرض مقابل التنمية، والذي أثبت نجاحها.. وقال إن المرحلة تتطلب وقوف كل أبناء الولاية في توافق للنهوض بالولاية اقتصادياً، ووجه نداء خاصاً لأعضاء المؤتمر الوطني ومكونات الولاية وأحزابها.. وأضاف لا حجر على أحد في الترشيح والتقدم.. وأضاف أن علينا مسؤوليات لخلق الاستقرار حتى تتنزل التنمية للمواطن.

ويبقى المشهد في ولاية النيل الأبيض الممتدة واضحاً في أثر التنمية، وهي تستعد لنصف عامها الثاني من تنفيذ خطتها الاقتصادية، وهي أيضاً تستعد لما سيأتي به تغيير في قيادات الحزب بحسب مؤتمرات الولاية!!

 

لا يمكن الطعن في الظل لمحاربة الغلاء ..

الأحد, 31 أغسطس 2014 08:13 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

بقلم :

م / عمر البكري أبو حراز :

أستهل مقالي اليوم بكاريكاتير ساخر تلقيته في الواتساب يوم الاربعاء الماضي وفيه شخص ضعيف البنية متهالك وخلفه دكتور جالس على مكتبه في العيادة، خرج المريض رافعاً يديه متحدثاً إلى نفسه «قال أبلع ثلاث حبات حبة بعد كل وجبة!! وأنا لو باكل ثلاث وجبات كان جيتك؟؟»..

وهو بهذه العبارات اليائسة يحكي عن لسان حال الغالبية العظمى من السودانيين.

سأحاول في هذا المقال أن أعكس أسباب هذه المعاناة والتي لم تأتِ فجأة بل متدرجة منذ العام 0102م- كما سنرى ونحدد في خاتمة المقال الحلول العملية.

سأعرض الأمر ببساطة شديدة حد السذاجة لدى بعض المسؤولين، ولكنها بساطة وسذاجة شكلاً لكنها صعوبة وعمق مضموناً.


أقرت حكومة الإنقاذ منذ قيامها باتباع سياسة السوق الحر في إدارة إقتصاد البلاد، وليس حمدي وحده.. حمدي كان فقط منفذاً لهذه السياسة الاقتصادية الخطيرة وهي ما يعرف بـ(Market Economy) وهي في تعريف مبسط تعني الاقتصاد الذي تتم فيه القرارات المتعلقة بالاستثمار والإنتاج والتوزيع بمعيار العرض والطلب فقط، الذي فيه تكون أسعار السلع والخدمات محررة من أي قيود وضوابط.. وسياسة السوق الحر تقابلها وتتعارض معها سياسة الاقتصاد الموجه (Planned Economy)- والذي فيه القرارات المتعلقة بالاستثمار والإنتاج محكومة بخطة مرسومة من الدولة للإنتاج بمعيار خطط الدولة الاستراتيجية- ومنذ ظهور نظرية الاقتصاد الحر بواسطة الفيلسوف الاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث في كتابيه «نظرية العواطف الأخلاقية 9571» و«ثراء الأمم 6771» وآدم سميث يعتبر أب الاقتصاد الحديث منذ ذلك التاريخ، فإن الاقتصاد الحر المطلق- والمطبق عندنا اليوم في السودان- ظل نظرياً فقط لأن في الواقع الحكومات والمجتمعات تتدخل بدرجات متفاوتة لضبط حركة الاقتصاد ومعظم الاقتصاد المعاصر في الدول مراقب ومقيد بسياسات الدولة حتى ظهر ما يسمى بالاقتصاد المختلط، وهو ما بين الرأسمالية الكاملة بسوقها الحر والاشتراكية بملكيتها الكاملة للاقتصاد.. حتى أمريكا- وهي معقل الرأسمالية العالمية- مصنفة باقتصادها المختلط إذ أن سياسات الحكومة الأمريكية وقوانينها تتدخل في الاقتصاد مثلاً في منع المنافسة غير النظيفة، إغراق الأسواق، التحكم في حجم الكتلة النقدية بسندات الاستثمار والائتمان، الدعم الكبير للزراعة، الدعم الحكومي الكبير للأبحاث والتنمية، الرعاية الطبية والتأمين.. وأمثلة أخرى كثيرة توضح مدى قوة تأثير الدولة الأمريكية لقيادة السوق الحر وإزالة كل الآثار السالبة للسوق الحر في المجتمع الأمريكي.

من هذه المقدمة يتضح لنا أننا في السودان نطبق نظرية السوق الحر المطلق، والتي فيها ينعدم دور الدولة الرقابي كلياً، وندلل على ذلك بالآتي كأمثلة حية:

أولاً حركة الواردات خارجة عن سيطرة الدولة، أي شخص يحق له استيراد أية سلعة أو بضاعة وبأي كمية ويبيعها بأي سعر حسب العرض والطلب.

ثانياً: فوضى كبيرة في الصادرات الإستراتيجية خاصة الذهب، الذي- كما قالت وزارة المعادن- أن 07 طناً ذهب تصدر، نصيب الحكومة من التعدين الرسمي فقط 4 أطنان أي 66 طناً ذهب تعدين أهلي أو دولي غير مقنن وغير مراقب.

ثالثاً: ذكر الأخ حمدي- وهو خبير اقتصادي ومنفذ سياسات السوق الحر- ذكر الاسبوع الماضي أن حجم التعاملات غير الرسمية- أي خارج الدائرة- يبلغ 6 مليارات من الدولارات وأنا أصدق ذلك لأني أعلم أن الشركات والمصانع تشتري الملايين من الدولارات نقداً وتوردها نقداً في حساباتها في البنوك، والتي أصبح معظمها أجنبية لتستورد بها سلعاً أو مواد خام، وأعلم أيضاً أن ملايين الدولارات يتم تحويلها إلى دول عربية وآسيوية بتعاملات محلية خارج النظام المصرفي بواسطة وسائل الاتصال الحديثة المنتشرة الآن- تسلم المبلغ بالسوداني هنا وبأرباح كبيرة يحول في دقائق إلى دولار خارج السودان.

الحقيقة المهمة التي يجب تذكرها هي أن نظريات السوق الحر لا تتحدث عن أسلوب أو طريقة واحدة تمثل مفهوم السوق الحر، بل هي نظريات تتحدث عن مدى عريض من طرق متعددة كل واحد منها يمكن أن يطلق عليها سياسة اقتصاد السوق أو السوق الحر، فهي تبدأ بالسوق الحر حرية مطلقة وتنتهي بالسوق الحر المحكوم بتدخلات موضوعية من الدولة لحماية الأسواق من الانهيار، وحماية المستهلك من الجشع.. آدم سميث يتحدث في كتابه «ثراء الأمم» عن السوق الحر في كل نشاطاته الفنية ولكنه في كتابه الأول «نظرية العواطف الأخلاقية» يتحدث عن كوابح ثراء الأمم في السوق الحر على حساب القيم والأخلاق واستغلال الضعفاء، فكان نتاج هذين الكتابين نظرية الاقتصاد الحر المختلط الذي يسود في أمريكا وأوربا الآن، وتدخل الدولة في اقتصاد السوق الحر المختلط الذي لا يتحكم في أسعار السلع والخدمات بصورة مباشرة، ولكن يتدخل بفرض ضرائب بمعايير دقيقة عادلة- يتدخل بتشجيع الائتمان والتوفير الفردي- يتدخل بالصرف الكبير على الأبحاث العلمية والتنمية حتى تفرز الأبحاث سلعاً وخدمات جديدة تؤثر على الأسعار- تتدخل بمنح الدعم للقطاع الزراعي حتى تحافظ على الثروات الطبيعية المتجددة- تتدخل في دعم أبحاث الطاقة الجديدة والمتجددة، وتتدخل بمحاربة المنافسة غير الشريفة وتحارب سياسات إغراق الأسواق، وكل ذلك وغيره يعتبر تدخلاً من الدولة قوياً يحكم ممارسة سياسة السوق الحر ولا يؤثر في جوهر النظرية التي تنادي بترك الاقتصاد يتحرك بقوى العرض والطلب في القطاع الخاص.. كل سياسات الاقتصاد الاشتراكي- وهي نقيض السوق الحر- أثبتت فشلاً ذريعاً لأن تحكم الدولة الكاملة في كل أنشطة الاقتصاد من إنتاج وتوزيع وتحديد أسعار يقتل الطموح الجماعي، ويقلل الإبداع الفردي لتدور عجلة الاقتصاد بسرعة ثابتة مملة تحجب الاختراق الخلاق والفكر الفردي العملاق الذي يؤدي إلى الانعتاق من هذا الملل والرتابة.. مثال لابداع فكري واحد أحدث إختراقاً غير مسبوق في في علوم الحاسوب أدى إلى تطور هائل في كل وسائل الحياة الرفيعة في مجالات الاتصال، والتواصل، والطب، والهندسة، والاقتصاد، وحركة تبادل المعلومات والمعاملات في البنوك والطيران، وتحكم الأقمار الصناعية ورحلات الفضاء وأنشطة الجيوش، كل ذلك كان واحداً من أسبابه ابداع العالم بيل قيتس الأمريكي مؤسس مايكروسوفت.. فعل ذلك لأنه متأكد من أن إبداعه الفكري في ظل حرية السوق سوف يشبع رغباته النفسية والمادية.

لذلك أقول إن العيب ليس في نظرية اقتصاد السوق، ولكن العيب في تطبيق اقتصاد السوق قبل التأهل له ومقابلة متطلباته الأساسية، وأهمها الموارد الطبيعية المتاحة، الاستقرار النفسي، الحرية الفردية الاجتماعية والسياسية والعدل- لماذا نجحت سياسة الاقتصاد الحر في السودان في الفترة من 5002 إلى 1102؟ نجحت لأن جزءاً كبيراً من متطلبات السوق الحر توفرت في هذه الفترة، وأهمها الموارد الطبيعية المتاحة مثل البترول والزراعة بشقيها النباتي والحيواني، حيث كانت مزدهرة بعد توقف الحرب في جنوب البلاد.. في منتصف هذه الفترة وتحديداً في 7002 بلغ معدل نمو الناتج القومي 01% وهو المعدل الذي وضع السودان في المرتبة 54 في العالم من بين أكثر من 002 دولة.. وكان توزيع الناتج القومي في الزراعة 6.23%، الصناعة 2.92% (وفيها البترول) والخدمات 2.83% وكان الناتج القومي 48 بليون دولار (بتقدير معادل القوة الشرائية للعملة مقارنة بالدولار) كانت الصادرات في العام 8002 تعادل 7.11 بليون دولار (الدولة رقم 58 في العالم).. وكانت الواردات في نفس العام 2.8 بليون دولار، وكانت الدولة رقم 99 في العالم من حيث حجم الواردات- أي أنه كان هناك فائض يبلغ 5.3 بليون دولار- اليوم في آخر تقارير عن العام 3102 بلغت إيرادات الميزانية 5.4 مليار دولار والمصروفات 8.6 مليار دولار، والصادرات بلغت 1.4 مليار دولار، والواردات 9.5 مليار دولار- أي عجز 8.1 مليار دولار- (هذه المعلومات مأخوذة من تقرير كتاب الحقائق لوكالة المخابرات الأمريكية CIA في 72/1/0102 وفي 13/5/4102) وهي جزء يسير من المعلومات التي لا يسمح المقال بنشرها كلها.

مقارنة بسيطة تحدد ماذا حدث ولماذا كل هذا التدهور- السبب واضح أن تلك الفترة الزاهية أعقبت حرباً مدمرة ممتدة حدث بعدها إستقرار كبير أدى إلى كل هذا الأداء الاقتصادي الجميل- لذلك وبعد أقل من ثلاث سنوات عادت الحروب أكثر ضراوة وفي أجزاء متعددة، وزاد الضغط الخارجي بسببها، ونشأ الحصار الاقتصادي وإحجام الدول الصديقة تاريخياً لنا عن دعمنا وقت الشدة بسبب تقاربنا مع إيران، وأعني بها دول الخليج وعلى رأسها السعودية، كان من نتائج كل ذلك تدهور الاقتصاد بسبب قلة الصادرات وتوقف المساعدات حتى بلغ سعر عملتنا 5.9 جنيه مقابل الدولار، بعد أن كان 5.2 جنيه في الفترة 5002 إلى 1102 أي حوالي 004% من التدهور في سعر العملة.

لذلك الحديث عن ضبط الأسعار ومحاربة التجار ما هو إلا ذر رماد في العيون وطعن الظل وترك الفيل- بكل بساطة لا يمكن ضبط الأسعار لأنه لا توجد مرجعية لأي سعر لأي سلعة حتى تحاكم به التجار، وأي تدخل في هذا الشأن يكون غير عادل، ويطعن مباشرة في سياسة الاقتصاد الحر الذي سارت فيه الدولة لأكثر من عشرين عاماً..

ثانياً لا يمكن ضبط الأسعار والدولار في شموخه هذا بسبب نقص الإنتاج وحركة الصادر في البترول والزراعة وحركة الذهب غير منتجة للحكومة، طالما يتحكم فيها القطاع الأهلي بنسبة 09% وعائداته وهمية مثل ساقية جحا- الحكومة تشتري من الأهالي وتبيع للخارج بأرباح خرافية في الداخل والخارج، وكلها من الكتلة النقدية التي تدير عجلة الاقتصاد الداخلي.

لا مخرج من هذه الأزمة المدمرة والمفضية إلى الانهيار الاقتصادي المهلك إلا بالآتي:

أولاً وقف كل الحروبات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بالتفاوض العاجل الجاد مع الحركات المسلحة وقطاع الشمال خارج البلاد أولاً، ثم اكماله داخلياً في إطار الحوار الوطني الحالي.

ثانياً: تقليص تكاليف إدارة الدولة بتقليص الولايات وخلق أقاليم كبرى لا تتعدى الثمانية.

ثالثاً: إعادة كل العلاقات التاريخية مع الأصدقاء في السعودية، الإمارات، الكويت والبحرين ومصر.

رابعاً: خلق علاقة كونفدرالية عاجلة مع دولة جنوب السودان.

خامساً: تطبيع العلاقة مع أمريكا.

سادساً: خلق علاقة تكامل اقتصادي واضحة مع أثيوبيا.

والله الموفق

 

بـعــــد أن أثارت جـــــدلاً واســعاً (2-2)

الأحد, 31 أغسطس 2014 05:34 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

الخرطوم:آخرلحظة :

أثار الحديث الذي أورده السيد عبد الرحيم حمدي في منتدى حماية المستهلك ردود أفعال واسعة ووجهت إنتقادات حادة لرؤيته التي قدمها ورغم إن الصحف أوردت كثير من نقاط المنتدى إلا اننا آثرنا في «آخر لحظة» أن ننشر في هذه المساحة الورقة الكاملة التي قدمها حمدي وهي بلا شك تعكس الى حد كبير رؤيته لمآلات الوضع الاقتصادي السابق والحالي.


ما هي أسباب هذا التدهور المريع لأداء نموذج السياسة التحكمية الاقتصادية؟

الحرب المستمرة تذكرون مقولة الحرب تكلف الحكومة مليون دولار يومياً والمدن تتساقط «باريس سقطت فما بال توريت -عبارة عمر نور الدين الدائم الشهيرة»، والاحتراب السياسي المرير على السلطة، وإهمال التنمية رغم «سهولة» الاقتراض، وسوء الإدارة على مستوى الخدمة المدنية التي كان يمكن أن تعوض فقدان الإدارة السياسية، والفساد الإداري السياسي.

الخلاصة

الصورة الديناميكية للاقتصاد قبل الإنقاذ كانت

أولاً

وجود الجزء الأكبر من الاقتصاد في قبضة دولة ضعيفة وفاقدة القيادة، وبدون موارد كافية، إلى جانب بروز الفساد الإداري والسياسي - الفضائح المعروفة في «منافسسة الأحزاب على وزارة التجارة، أزمة أبو حسبو! صفقة القاطرات، محطة الأقمار الصناعية، السفنجات، رخص تحت الشجرة... الخ».

ثانياً

اعتماد شبه تام على الاستدانة من موارد دولية خارجية لسد عجز مواردها، وكان الاعتماد أساساً على دول الخارج وبالتالي اعتماد على وصفاتها الاقتصادية، التخفيضات المستمرة للعملة ورفع الضرائب بصورة مستمرة.

ثالثاً

غياب تام للعناية بالفقراء وذوي الدخل الثابت «أهدافاً وآليات» مما جعل معاناة الجماهير كبيرة جداً!

هذا الواقع هو الذي شكل القماشة التي فصلت منها الإنقاذ معالجتها للوضع الاقتصادي، كيف؟

أدى التحليل البراغماتي «وليس الآيديولوجي» للوضع الاقتصادي إلى تبني ما سمي لاحقاً «البرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي»:

لابد من إيقاف التدهور الاقتصادي بإجراءات قوية، التعبير الذي استخدم كشعار للبرنامج هو «تحريك جمود الاقتصاد السوداني» لأنه وصل إلى مرحلة الجمود التضخمي منذ مدة، وتحديد إستراتيجية واضحة لقيادة هذا التحرك وهي الزراعة كقاطرة باعتبارها القطاع الأكبر حينذاك إنتاجاً وعمالة وصادراً ودعماً لآليات التجارة والتوزيع وأن يتم هذا التحريك بالاعتماد على الذات والموارد الوطنية «إيقاف الاعتماد على الخارج».

ودعم الفئات الضعيفة التي سوف تتأثر بالإعادة الهيكلية التي ستتطلبها إجراءات تحريك الاقتصاد.

هذه هي الأهداف الثلاثة المعروفة للبرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي، ولا أظن أننا سنختلف كثيراً عليها في ذلك المحتوى، وقد نختلف على الوسائل حجماً وكماً وتواتراً.

ما هي الوسائل التي تبناها البرنامج الذي اصطلح فيما بعد على تسميته بسياسة التحرير؟

خروج الدولة من العملية الإنتاجية، وإدخال القطاع الخاص بدله، أو بلغة أخرى تسليم العملية الإنتاجية للقطاع الخاص، أو القطاع المنتج، كان عائد المؤسسات العامة عندما قررنا تحويلها للقطاع الخاص «خصخصتها» هو 1% فقط، الخصخصة كانت هي الوسيلة الوحيدة الممكنة والمتاحة لإخراج الدولة من الفنادق والمدابغ، وبعض المؤسسات الاتصال، والمواصلات «سودانير، النقل النهري والبنوك ...الخ»

وجذب موارد السودانيين في الداخل والخارج وتحويلها للإنتاج، والطريق لهذا واضح وواحد وهو تحرير الأسعار، بما فيها سعر الصرف وهو سعر رئيسي يؤثر في كامل العملية الاقتصادية «ولم يكن الحل هو تخفيض السعر الذي جرب 18 مرة، ولم يؤدِ إلى زيادة الإنتاج للتصدير».

الأسعار كانت محكومة إدارياً لصالح أهل المدن ولصالح الطبقات الغنية، ولهذا أفقرت الريف وطفشت المزارعين، وعندما قامت الثورة كان المزارعون مضربين.

وجهت الدولة موارد جديدة للزارعة لتحركها مثل:

(1) قرض الراجحي وسياسة جديدة للقروض التجارية.

(2) توجيه موارد البنوك للتمويل الزراعي «بتخصيص 50% من محافظها» وإنشاء صندوق دعم الزراعة الذي دمج لاحقاً في البنك الزراعي وقيام بنك المزارع.

(3) إعفاء الزراعة من الضرائب (1% فقط والإعفاء الكامل تم في 2001)

(4) تحرير أسعار القطاعي والجملة للزراعة ورفع أسعار القطن.

(5) إعطاء المزارعين 50%من مقاعد إدارات المؤسسات«إصلاح مؤسسي».

وبالنسبة لقطاع الخدمات

1- حررت الأسعار

2- ألغيت سياسات الكوتات والرخص

3- فك «الاحتكار» الفعلي أو القانوني للدولة في إنشاء مؤسسات الإنتاج للسلع والخدمات، وأصبح بمقدور أي شخص إنشاء مؤسسات خدمية «توليد الكهرباء، إنشاء شركات اتصالات، إنشاء مؤسسات تعليمية أو صحية». بدل 3 مستشفيات قامت 100 مستشفى، وبدل 3 جامعات قامت عشرات الجامعات.

4- بيعت مؤسسات الدولة للقطاع الخاص «محلي أو أجنبي»، وبالنسبة للقطاع المالي تم تحرير سعر الصرف وتسليمه للقطاع الخاص لإدارته، وتم رسم سياسة جديدة للاقتراض التجاري واجتذاب الاستثمار قانون فبراير 1990، وبدأ مبكراً البحث عن موارد جديدة «البترول» وتم إصلاح هائل في المجال الضرائبي وأقرت سياسة تمويل التنمية بالعجز وهي سياسة تضخمية ولكنها كانت ضرورية.

وبالنسبة للقطاع الاجتماعي أنشئت عدة صناديق اجتماعية لصالح القطاع الخاص والعام وزيدت مساهمات الدولة والمستفيدين في صناديق المعاشات والتأمينات، ولاحقاً تم إنشاء التأمين الصحي، وصناديق دعم الطلاب والشريعة، وأنشئت وزارة كبيرة للرعاية الاجتماعية.

هذه هي المعالجات الرئيسية في مجال الوسائل تمت بتدرج كمي ونوعي عبر سنوات طويلة وفي ظروف حرب وجفاف وتصحر ولاحقاً ظروف حصار اقتصادي.

ماذا كانت النتائج؟

تحرك الاقتصاد بقوة من تحت الصفر إلى 13%نمو في العام الأول و11% بعده ثم 9%واستمر ينمو بمعدل 6% -7% في كل سنوات الحرب ولكنه يهبط إلى أقل من ذلك أحياناً وكل هذا قبل ظهور البترول، وبعد ظهور البترول وتوقف الحرب تضاعف الناتج المحلي الإجمالي 6 مرات في الفترة 2003-2009 ( بشهادة البنك الدولي، وتقديري الخاص أن الدخل القومي نما خلال سنوات الإنقاذ بأكثر من 10 مرات وتدفق الاستثمار الخارجي عليه من الدول والخواص بأكثر من ضعف كل ما ناله من قروض (30 مليار دولار استثمار مقابل 15 مليون دولار اقتراض من الغرب.حصل «المنتجون» على حريتهم في تنمية مواردهم وتحديد دخولهم، أي عائد نشاطهم «بتحديد أسعارهم»، وتوجهوا نحو الإنتاج بقوة فازدهرت قطاعات ولم تزدهر أخرى بنفس النسبة، فقد ازدهر القطاع الزراعي والحيواني، ازدهر الحيواني من 11% إلى 20%من GDP وزادت الرقعة الزراعية من 11 مليون فدان إلى أكثر من 40 مليون فدان، وزاد قطاع الخدمات «الآن هو الأكبر»، وتعثر قطاع الصناعة «عدا البترول والتعدين الآن»، وتم ذلك رغم انقطاع موارد التمويل «ولكن استبدل بها الاستثمار القادم من الشرق» وهذه نتيجة مهمة للغاية، المقابل لهذه الحرية هو الدكتاتورية الحقيقية عن طريق التحكم في الأرزاق، النتيجة تم تنفيذ مفهوم الحرية الاقتصادية لجموع المنتجين ولم تتدخل الدولة ولكن تدخلت أجزاء منها من باب آخر للمنافسة «لشركات الحكومية المركزية والولائية».

-زاد الدخل الفردي زيادة هائلة من 300 دولار إلى 2400 دولار الآن، وأحدث هذا آثاراً إيجابية في توفير موارد مستقلة وطنية للاستثمار والتنمية ولكنه أسهم بعد ذلك في زيادة التضخم، لأن الزيادة جاءت للأغلبية المنتجة وليس للأقلية المتلقية وتسبب في تضخم مدفوع بالطلب.

في سعيها وتفاعلها المستمر لإصلاح حالها وتقوية مواقعها، الدولة تكفلت بالأقلية داخل جهازها والفئات الضعيفة خارجها وهو قطاع يكون 10%من مجمل السكان، والأغلبية الحرة تشكل 90%وهي التي تتحكم فعلاً في النمو وفي تحديد الأسعار وهذه الحقيقة ضرورية لنفهم أي معالجات فعالة، واستطاعت الدولة بالموارد الجديدة - رغم تخفيض الضرائب - الصمود أمام تكاليف الحروب المستمرة حتى اليوم عندما تقرر حرمانها من النصر السياسي بعد صيف العبور، ولولا زيادة موارد الدولة زيادة هائلة، لانهارت.

واستطاعت الدولة أيضاً أن تدفع إلى حد كبير تكلفة الإصلاح السياسي الهائل الذي سمي بالفدرالية، وتمويل جهازي الدولة المدني والعسكري المتضخمين «زاد من 500 ألف عند بدء الإنقاذ إلى 1 مليون الآن».

واستطيع أن أقول بكل ثقة إنه لولا اكتساب أغلبية الناس المنتجين لحرية تعديل الأسعار وتحسين مواردهم لانفجرت الأوضاع، ما ينظر إليه البعض أن التعديل العام المستمر في مستوى الأسعار والذي تتأثر به الأقلية ذات الأجر الثابت والفئات التي تعاني من عدم القدرة على الكسب، على أنه شر لو لا تلك القدرة للتعديل، لحدث اختناق ضخم ولانفجرت الأوضاع الاقتصادية «مع التحديات الاخرى القائمة»، ولكن المطلوب أن يكون هذا التعديل في المستوى العام للأسعار مناسباً وبوتيرة معقولة وهذا تحدٍ أمامنا جميعاً.

خلاصة القول في نتائج سياسة التحرير المؤسسي والاقتصادي هو:

«إن سياسة التحرير مكنت الاقتصاد أن ينمو بشكل مستمر وكبير بفصل ما ناله أغلبية الناس من حرية اقتصادية لتطوير أعمالهم وتطوير مواردهم وأن تعطي الدولة من عائد ما تستخلصه من المجتمع من ضرائب ورسوم، القدرة على مجابهة تحديات الإنفاق الهائلة على الحرب والفدرالية وجهاز الدولة والتنمية الاجتماعية وجنبت بذلك البلاد عامة الانفجار والتفسخ».

ولو لا أن هذه السياسة حولت مسار الاقتصاد وإلى الاتجاه الحالي الصحيح لما استمرت طوال هذه المدة وأثبتت بذلك أنها سياسة صحيحة فهي مرشحة للاستمرار.

هل هذه نهاية التاريخ؟

قطعاً لا!

لقد حدثت ارتدادات على سياسة التحرير، أضرت بها كثيراً، وإعادة دخول الدولة من مدخل الشركات الحكومية، وإعادة التسعير الإداري للعملة في 15 أكتوبر 1993، وإعادة الدعم بعد أن انتهينا منه عام 93 حتى صار يساوي الميزانية.

زيادة تكلفة جهاز الدولة من 23%من الميزانية وصلنا إليها عام 93 إلى 72% في ميزانية 2013 وإيقاف التنمية تماماً نتيجة لذلك.

ماذا عن المشاكل القائمة الآن؟ زيادات الأسعار .. التضخم .. زيادة الدعم ...الخ؟

هذه وغيرها من السياسات والإجراءات ليست لها علاقة عضوية بسياسة التحرير ولكنها سياسات تنتج آثاراً ضارة حتى ولو كانت السياسة القائمة هي السياسة التحكمية السارية قبل 1989 وليست سياسة التحرير.هذه المشاكل ناتجة من معالجات واردة على الاقتصاد من تلقاء سياسات أخرى: استرضاء الجماهير وسعي الدولة لسياسات استسهالية لإرضاء مطالب فئات محدودة على حساب الأغلبية الساحقة، فتكون النتيجة الفشل في معالجة مشاكل الأقلية والأغلبية معاً، وتكون النتيجة هي هذا الكوكتيل المزعج من الأوضاع القائمة الآن.

 

تمديد سن المعاش..وحوافز الإستقرار هل تكبح جماح هجرة أستاذ الجامعة..!

الجمعة, 29 أغسطس 2014 14:08 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

الخرطوم :حسام الدين أبوالعزائم

إتحاد الاساتذة الجامعيين اتحاد حديث التكوين بالنسبة للإتحادات الأخرى ورغم ذلك تمكن من تحقيق اضافات لصالح الأساتذة الجامعيين أكبر قطاع مستهدف من الخارج فى افريقيا والعالم العربى خاصة دول الخليج ، لميزات نسبية عالية تتوفر فى أستاذ الجامعة السودانى ومقدراته وكفاءاته العالية وأستيعابه للتطورات فى مجالات التدريس كافة ، بالإضافة الى وجود تخصصات نادرة تتهافت لها الجامعات ، بينما يسعى الإتحاد المهنى المتخصص فى تحسين اداء المهنة ورفع مستوى الأداء للأستاذ الجامعى لتحقيق مكاسب ملموسة تخفف غلواء الهجرة الى الخارج بإعتباره مسؤولاً عن توفير البيئة المناسبة.


بروفيسور عمر محمد توم رئيس إتحاد الأساتذة الجامعيين افاد فى حوار صحفى مع الأستاذ اشرف ابراهيم فى الزميلة الوطن بأن توفير البيئة اقتضى التعاون مع النقابة والجهات المختصة لتوفير الخدمات المتنوعة وزيادة الراتب الشهرى حتى يتحقق الإستقرار للأستاذ الجامعى الذى يواجه بمغريات عالية من جهات خارجية خاصة فى التخصصات النادرة.

نجح الإتحاد فى التواصل مع أعلى المستويات فى الدولة وتمكن عبر النصح من رفع عمر التقاعد الى 65 عاما للأستاذ الجامعى وهى فترة من العمر يميزها الخبرة الضرورية لتواصل الأجيال بالإشراف على الدراسات العليا واضافة معارف تراكمية تفيد الأجيال الشابة ، بالإضافة الى ان تمديد سن التقاعد ساهم فى إستقرار الإستاذ الجامعى وقلل من الهجرة بقدر يسير.

لتوفير البيئة الصالحة سعى الإتحاد الى الحصول على قطع اراضى سكنية فى مناطق مختارة بأسعار مناسبة كما ان هناك شركة تقدمت بعرض البناء بالتقسيط بالإضافة لتوفير قطع اخرى لبناء ابراج للأساتذة ، كما تمكن عدد مقدر من الأساتذة من الحصول على قطع سكنية بأقساط مريحة .

واوضح رئيس الإتحاد انهم يتحاورون مع شركات للبناء ، كما يحاولون الوصول الى الإسكان الفئوى للنظر فى آلية لتمليك الأساتذة شقق سكنية باقساط ميسرة ، وذلك لتوفير الإسكان لإيقاف نزيف الهجرة الى الخارج إذ أن البعض يهاجر من اجل بناء منزل وعندما يجده فلن يغادر البلاد طلبا للهجرة.

وسعى الإتحاد الى انشاء دار للأساتذة فى قطعة ارض خصصت لهم للإستفادة منها فى تنظيم الأنشطة العلمية والإجتماعية وغيرها. فهم اليوم يمارسون نشاطهم بأستضافة من جامعة الخرطوم.

ويسعون ايضا للحصول على تصديق بإنشاء مكتب للعلاقات البينية يساهم فى تسهيل اجراءات الأستاتذة واسرهم مع الإلتزام بعدم فرض رسوم خاصة غير التى تحددها الجهات المختصة وتسيير العمل من اشتراكات الأساتذة.

الإتحاد المهنى مهموم بإستقرار منسوبيه لذلك اتفق مع بنك السودان لتمليك الأساتذة سيارات بشروط ميسرة ، كما اجرى الإتحاد دراسة لتحسين معاش الأساتذة بعد تقاعدهم لحل ازمة المعادلة بين متطلبات الحياة المتصاعدة والمقابل الضئيل الذى لا يلبى تلك المتطلبات.

ما يتم توفيره للأستاذ الجامعى يساهم فى الصفاء الذهنى وهو من اهم مقومات البحث العلمى لذلك ترفع الدول اجور الأساتذة الجامعيين حتى يتمكنوا من تغذية المجتمع بعلماء وباحثين فى جميع مجالات الحياة بما يوفر ذخيرة من ذوى الخبرة والدراية الذين يساهمون فى بناء الأمم وتقدمهم فى كافة الأصعدة .

والحاجة للأستاذ الجامعى فى تزايد ليس خارج السودان فحسب بل حتى داخل السودان خاصة فى التخصصات النادرة الى فرغت بسبب الهجرة ولذلك سمحت وزارة التعليم العالى مؤخرا بالتعيين المشترك فى عدد من الجامعات نظرا للحاجة فى التخصصات بسبب الهجرة الناتجة من عدم توفير البيئة المناسبة للأساتذة .

تشكل هجرة الأساتذة الجامعيين هاجسا يؤرق الإتحاد ومشكلة كبيرة للتعليم العالى تناولها مؤتمر قضايا الأستاذ الجامعى وكذلك تم التداول حولها فى ورشة لجنة التعليم العالى بالمجلس الوطنى ، وتوصل المهتمون الى ان اسباب الهجرة كثيرة ولكن اهمها السبب الإقتصادى للفرق الواضح فى دخل الأستاذ الجامعى بين ما يجده وبين الإغراءات التى تأتيه من الخارج.

ورغم الجهود المبذولة الا أن الإغراء بالعمل فى جامعات الخليج بصفة خاصة كبيرة لدرجة ترجح كفة العمل بالخارج الا ان الرهان على وطنية الأساتذة السودانيين وحافز خدمة الوطن يرجحان البقاء لدفع ضريبة الوطن.

والجهود المبذولة والسعى لتوفير البيئة لم تتوقف وذلك عبر الإتصالات التى تجرى مع كافة الجهات لتقديم الخدمات المتنوعة التى يحتاجها الأستاذ الجامعى ، ويساهم تفهم رئاسة الجمهورية لدور الأستاذ الجامعى فى تحقيق التنمية فى البلاد فى دعم جهود إتحاد الأساتذة الجامعيين حتى يتمكن من توفير قدر كبير من الإستقرار وكبح جماح الهجرة الى الخارج بتوفير متطلبات يمكن إيجادها بجهد متصل لا يعرف التثاؤب.

 

آخر لحظة تنشر النص الكامل لورقة عبد الرحيم حمدي حول سياسة التحرير

الخميس, 28 أغسطس 2014 07:28 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

الخرطوم:آخرلحظة :

أثار الحديث الذي أورده السيد عبد الرحيم حمدي في منتدى حماية المستهلك ردود أفعال واسعة ووجهت إنتقادات حادة لرؤيته التي قدمها ورغم إن الصحف أوردت كثير من نقاط المنتدى إلا اننا آثرنا في «آخر لحظة» أن ننشر في هذه المساحة الورقة الكاملة التي قدمها حمدي وهي بلا شك تعكس الى حد كبير رؤيته لمآلات الوضع الاقتصادي السابق والحالي.


ليست هناك سياسة واحدة أو نموذج واحد يحل مشاكل أي اقتصاد أو كل الاقتصادات وإلا كان الناس قد اكتشفوه وطبقوه، على العكس فإن تاريخ البشرية الاقتصادي/السياسي يتأرجح بين قطبين:

- الحرية الاقتصادية الكاملة «دعه يعمل دعه يمر» أو سياسة «الليسه فير» التي بدأت بها الرأسمالية ثم عدلتها لاحقاً بإضافة أو دمج سياسة الرفاه الاجتماعي مع الحرية الاقتصادية.

في هذه السياسة تكتفي الحكومات بدورها التقليدي - حفظ الأمن، ويكون الحراك الاقتصادي ملك الجماهير أو القوى العاملة.

الاشتراكية الاقتصادية الكاملة التي تعطي الدولة ملكية وتحكماً كاملاً لكل وسائل الإنتاج والتوزيع وبالتالي الأسعار توجد فقط وليست هناك أي حرية للجمهور في ممارسة ما يريد. كل شخص مرسوم له دور محدد ،له دخله وحدود نشاطه ولكن هذا النموذج المتطرف تعدل كثيراً بإدخال قدر من الحرية الاقتصادية والسياسية، نماذج الصين ويوغسلافيا وبعض دول أوروبا الشرقية.

وبين هذين القطبين توجد عشرات النماذج: «سياسة التحرير» تقع بين هذين القطبين كما سنرى.

القاعدة الثانية

في أي نموذج أو سياسة كبيرة توجد تقاطعات تتداخل معها داخل أي اقتصاد، وتؤثر عليها وتؤثر فيها وتتأثر بها، حسب الظروف: مثلاً سياسة الاشتراكية الكاملة التي أعلنت في روسيا عام 1917 دخلت عليها السياسة الاقتصادية الجديدة عام 1922 لاستعادة ولاء الطبقة الوسطى في روسيا، ثم عادت ودخلت عليها سياسة الاستيلاء على الأرض وإنشاء مزارع الدولة، وبعد موت 25 مليون مزارع وفشل السياسة الزراعية خففت السياسة واقتطع الفلاحون 3% من الأرض ليديروها بحرية كاملة وهي ما أنقذ الاقتصاد الروسي في مجال الزراعة، وهناك أمثلة كثيرة.

الخلاصة الأولى: أي سياسة كبيرة، قابلة للتعديل من الأطراف لضمان استمراريتها في معالجة الأهداف التي تعالجها.

ننتقل بعد هذا فوراً للإجابة على سؤال؛ ما هي سياسة التحرير؟ ما هي أهدافها ووسائلها؟

عندما أعلنت سياسة التحرير الاقتصادي لم تسم كذلك، بل أعلنت أو أعلن برنامج واسع للإنقاذ الاقتصادي له جوانب سياسية وأخرى اجتماعية وثالثة اقتصادية سميت أو وصفت بانها سياسة تحرير مؤسسي «إداري وقانوني واقتصادي»، وكان هدفها الواضح هو إجراء تعديل كبير وأساسي في كامل البنية الاقتصادية آنذاك، ولم يكن هدفها هو تطبيق نموذج فكري محدد «كما حدث في سياسة التأمين والمصادرة عام 1970».

ماذا كان الواقع الاقتصادي آنذاك؟

- كانت الدولة السودانية تمتلك وسائل الإنتاج والتوزيع الرئيسية في الزراعة «وهي أهم نشاط اقتصادي».

- وكانت تمتلك تجارة المحاصيل الرئيسية «التجارة الخارجية للبلاد، القطن والصمغ العربي اللذان يدران عليها 80%من العملات الحرة».

- وكانت تمتلك النسبة الغالبة في قطاع الخدمات متمثلة في الوحدات الرئيسية: السكة حديد، الطيران، الخطوط البحرية والنقل النهري ومؤسسات إنتاج المياه والكهرباء والاتصالات الـ (Utilities) والخدمات الصحية والتعليمية.

وكانت لا تملك أغلبية القطاع الصناعي ولكن تحكمه بسياساتها التسعيرية والضرائبية.

- وبالطبع كانت الدولة هي المتحكم الكامل في السياسات المالية والنقدية والتجارية والاستثمارية بقوانينها ومؤسساتها المالية.

إذن كانت الدولة هي المتحكم الأساسي وبنسبة كبيرة جداً في الجسم والنشاط الاقتصادي تحكماً قانونيناً وإدارياً إلى جانب التحكم السياسي «وبالضرورة» كان ذلك يشمل الأسعار وهذه محددة بدقة أسعار الجملة والقطاعي، أسعار الاستيراد، أسعار العملة، الضرائب ورسوم الإنتاج والجمارك، وأسعار الخدمات كلها ... الخ وتحدد حجم النشاط بنظام واسع للكوتات والرخص، وكان عائد هذا النشاط يدخل على الدولة بعدة وسائل:

احتكار بيع السلع المملوكة لها محلياً أو عالمياً «الزراعة»، والرسوم والعوائد على النشاط الاقتصادي «الصناعة»، والجمارك ورسوم الإنتاج على كل نشاط القطاع الخاص، والضرائب المباشرة «ضرائب الدخل وأرباح الأعمال التجارية».

كانت الدولة هي الزارع والصانع ومقدم الخدمات وجابي الدخل وموزعه «عن طريق الميزانية».

كانت الدولة هي كل شيء تقريباً.

هذه هي الصورة «الثابتة» للدولة، وهي صورة وردية فماذا كانت الصورة العملية «المتحركة».

تدهور مستمر في الأداء، اضطرها للاعتماد على القروض الخارجية الميسرة والمتكررة لإنقاذ وحداتها الإنتاجية: سكة حديد ومشروع الجزيرة والكهرباء... الخ، وهذا ما أورثنا الآن الدين الخارجي الرهيب، استدانت الحكومة ما بين 1956 و1984 ما يعادل 15 مليار دولار وتوقفت الاستدانة «أو حق السودان في الاستدانة من المؤسسات الدولية عام 84، أي قبل 7 سنوات من إعلان سياسة التحرير، كانت الدولة باختصار مفلسة! وكان هناك تدهور كبير في القطاعات الخدمية وفي إدارة الدولة التشغيلية حيث اعتمدت الحكومة على تحويل القروض السلعية إلى عملة محلية لمقابلة المرتبات التي وصلت 50%من الميزانية، أيضاً مؤشر إفلاس واضح واعتماد كبير على الاستدانة الخارجية،

وتدهور مستمر في نشاط القطاع الخاص سببه الزيادة المستمرة في الضرائب والرسوم «كان معدل الضرائب 50%ووصل 70%للبنوك» مما أرغم القطاع الخاص ليحجم نشاطه وإدخاله السوق الأسود، مما زاد أسعارها ووصل التضخم (70% في بداية عام 1990) وكانت هناك عجوزات مستمرة في الميزانية، وشح النقد الأجنبي «كل صادرات السودان 300 مليون دولار بينما فاتورة البترول وحدها 400 مليون دولار». وكانت المحصلة النهائية لكل هذه العوامل هو تدهور الناتج المحلي الإجمالي ودخوله مرحلة «النمو السالب» إذا صح التعبير.

 


الصفحة 1 من 127
-->