أهم الاخبار :

تقارير اخبارية


بأعين خبراء الاقتصاد تمديد حصيلة الصادرات ..خطوة يلاحقها الفشل..

الجمعة, 19 سبتمبر 2014 11:27 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

تقرير:

اميمة حسن :

رأى خبراء اقتصاديون أن سياسة تمديد فترة حصيلة الصادر محكوم عليها بالفشل، طالما أنها لا تلقي بالاً للمنتج.. وأشاروا الى أن علة الصادرات غير البترولية ناتجة عن سياسات الاقتصاد الكلي.. كما رأى البعض الآخر تمديد الفترة بالحميدة، رغم أنها ستضر بالقيمة الشرائية للجنيه السوداني الذي يجعل من ارتفاع الأسعار بعبعاً يصيب كل المواطنين في مقتل، وكان بنك السودان المركزي قد وجه جميع المصارف العاملة بالبلاد بالسماح بتمديد فترة استرداد حصيلة الصادرات المسموح بتصديرها عن طريق الدفع ضد المستندات «CAD» الى شهرين بدلاً عن شهر من تاريخ الشحن،


وذلك في اطار جهود البنك المركزي الرامية لتعزيز وتشجيع الصادرات السودانية وزيادة منافستها في الأسواق العالمية، لتسهيل وتحفيز وتشجيع المصدرين لتمكينهم من فتح أسواق جديدة.. وقال الخبير الاقتصادي د. محمد ابراهيم كبج إن القرار السابق بأن تعود عائدات الصادر الى صاحبها هو يحرك السوق المحلي، وبناء على فكرة تشجيع الصادر والمصدرين وتشجيع المزيد من الصادرات التي تذهب الى استيراد الكثير من السلع المهمة، التي لم تتمكن حكومة السودان من تدبير مبالغ لها كالدولار لاستيرادها، ورأى كبج أن قرار تمديد حصيلة الصادرات الى شهرين تمديد حميد، رغم أنه سيضر بالقيمة الشرائية (للجنيه السوداني) وقال: هذا يجعل من ارتفاع الأسعار بعبعاً كبيراً يصيب كل المواطنين في مقتل، من ناحية ضعف قدرتهم الشرائية لسلع الغذاء على وجه الخصوص والفقراء.. مشيرا الى أن متوسطي الحال في السودان ينفقون 65% من انفاقهم على الغذاء كما جاء على لسان الجهاز المركزي للاحصاء، فان أسعار الغذاء ترتفع 10% شهرياً، وهذا يعني أن الجنيه السوداني يشتري سلعاً غذائية بأسعار مرتفعة يومياً في السوق المحلي.. وأضاف أن التصريحات المتعلقة بتوقعات مضاعفة كمية البترول المنتجة في السودان المتوقع منها ضئيل للغاية من ناحية الكمية، إذن غير مؤكد الوصول الى ذلك..

فيما ذهب الخبير الاقتصادي د. كمال كرار الى أبعد من ذلك قائلاً: إن الصادرات غير البترولية محكوم عليها بالفشل طالما أنها لا تلقي بالا للمنتج ولمنتجات السلعة المراد تصديرها، وعزا علة الصادرات غير البترولية في السودان الى وضعها الناتج عن سياسات الاقتصاد الكلية خاصة في الزراعة والصناعة، والتي كانت النتيجة تحطيم القطاعين.. أضف الى ذلك العبء الضريبي الكبير على المنتج السوداني المحلي سواء زراعياً أو صناعياً، الذي يفقد القدرة على التنافس في الأسواق الخارجية، لذلك قال فقدنا أسعار القطن في الخارج والحبوب الزيتية، وأن اللحوم ذاهبة في نفس الاتجاه، فعليه أن هذه القرارات لا تضيف جديداً في الصادرات، لأن ازدهار الصادر من ازدهار القطاعات الانتاجية، وأن أي حديث خلاف ذلك (جعجعة بلا طحين).. مؤكداً أن الحديث عن زيادة انتاج البترول فقط اسطوانة مكررة منذ انفصال دولة جنوب السودان، والدليل على ذلك تقلص انتاج البترول في الحقول الواقعة في جمهورية السودان، مضيفاً أن هذا التقلص نتيجة طبيعية للتكنلوجيا المتخلفة المستخدمة في حقول البترول، ونتيجة لعدم الاهتمام بتوزيع الاحتياطي البترولي، وذلك عن طريق تطوير الحقول النفطية وهي قضايا لا تهتم بها شركات البترول.. مشيراً الى أن الأهم من زيادة البترول هو الكشف عن الاتفاقيات الموقعة مع الأجانب في هذا القطاع، التي تجعلهم حتى الآن يحصلون على أكثر من نصف الإنتاج المحلي مع الكشف عن الاتفاقية الموقعة مع شركة مصفاة البترول، والحديث المؤكد عن رهن البترول والذهب لصالح المشروعات التي ينفذها الصينيون، وهذا حديث أكده وزير المالية السابق علي محمود، وقال كرار هي سياسة ضارة بالاقتصاد وتندرج في خانة (الفساد) بينما اظهر تقرير اداء القطاع الاقتصادي لسنة 2013 ارتفاع صادرات البلاد الى 7.4 مليارات دولار خلال العام الماضي، وانخفاض العجز في الميزان التجاري الى 1.6 مليار دولار من أربع مليارات خلال العام 2012م.. مشيراً أن معدل الناتج المحلي الاجمالي ارتفع بمعدل 3.6% بفضل زيادة الايرادات القومية بنسبة 26% مقابل تنفيذ المصروفات بنسبة 111% وأن السحب من القروض والمنح بلغ 4,1 مليارات دولار، منها 2 مليار دولار عبارة عن منح بجانب انخفاض معدل التضخم من 47.9% في الربع الأخير من العام 2012م الى 36.5% في العام 2013م كاشفاً أن العجز في الميزان التجاري وصل من اربعة مليارات دولار في العام 2012 الى 1.6 مليار دولار في العام 2013، وأن حصيلة الصادرات ارتفعت من 4.1 مليارات دولار في العام 2012 الى 7.4 مليارات دولار في العام 2013م.. وأشار التقرير إلى أن انتاج البلاد من الحبوب بلغ 5.9 ملايين طن بزيادة 37% عن متوسط الانتاج خلال 5 السنوات الماضية، وارتفع انتاج السكر من 681 ألف طن الى 705 الف طن مع الاكتفاء الذاتي من الزيوت، وزيوت الطعام، حيث بلغت صادرات السودان من الضأن للاسواق الخارجية خلال الربع الأول من عام 2014 مليون ومائتي الف رأس من الضأن، ويمتلك السودان نحو 130 مليون رأس من الأبقار والأغنام والماعز والابل، وأن صادرات السودان من السمسم لنفس الفترة اي من يناير وحتى نهاية مارس بلغت 63 الف طن، وأن صادرات البلاد من الصمغ العربي لنفس الفترة بلغت 18 الف طن، فيما أظهرت بيانات حديثة لصندوق النقد الدولي حول الأداء الاقتصادي لعدد من الدول العربية، أنه يتوقع اداء سلبياً للاقتصاد السوداني وقال: إن التوقعات لأدائه العام 2013 وعلى المدى المتوسط سلبية، وذلك في غياب تطبيق حزمة جديدة من الاجراءات التصحيحية، وتوقع كذلك أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي غير النفطي الى 2.3 في عام 2013م ويظل دون مستوى .3 وعلى المدى المتوسط وأن التضخم يتباطأ الى حد ما، ولكنه سيبقى في مستويات خانة العشرات مما يعكس استمرار انخفاض قيمة الجنيه السوداني، وتوقع تراجع عجز الميزانية العامة على مدى العامين المقبلين بسبب رسوم عبور النفط التي يحصلها السودان من دولة جنوب السودان، فإن من المتوقع أن يعاود العجز الارتفاع مجدداً في السنوات اللاحقة، ولتقليص العجز على السودان يجب السعي لسد فجوة الايرادات التي خلفها الجنوب، حيث فقدت الخرطوم نحو 75 من ايراداتها النفطية فضلاً عن خسارتها لنحو 3 مليارات دولار من توقف ضخ نفط الجنوب.

 

 

«كورما» تضع «كبر» في الواجهة ..

الخميس, 18 سبتمبر 2014 09:00 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

كروما : حسام الدين ابو العزائم :

ملتقي التعايش السلمي بين المستقرين والرحل..كان هذا العنوان الذي حملناه معنا ونحن نعتلي طائرة الهليكوبتر العسكرية؛متوجهين ظهر الجمعة الماضية من مدينة الفاشر نحو الوحدة الإدارية المعروفة بـ(كورما) وهي التي تقع آقصى شمال محلية الفاشر..الطائرة كانت تحمل الأستاذ عثمان محمد يوسف كبر والي شمال دارفورونائبه وزير الزراعة محمد عبدالله النحلة،ومعتمد الفاشر عيسى عبدالله.. ومدير جهاز الأمن بالإنابة أمير عوض و القيادات العسكرية والشرطية.


استقبلتنا كورما بكل ألوان طيفها وكان على رأسهم مفوض الأمن والسلام بدر كنيش؛والشرتاي التجاني محمد صالح .. الزيارة حملت عدة معان كان أهمها رتق النسيج الإجتماعي ووقف العدائيات بين مواطني محليات الفاشر وطويلة والواحة وكتم..وهدف الملتقى بطبيعة الحال للتحضير والإعداد لموسم الطليق؛بجانب تشكيل آلية مشتركة بين المزارعين والرعاة،تعمل على التدخل الفوري لفض وحل أي نزاعات تحدث بينهما..إضافة أيضا لدعائمالسلام والأمن وتعزيز التعايش السلمي بين مواطني المحليات المتنازعة .

تم تجهيز بنود الصلح والإتفاق ليوقع عليها جميع الشراتي والعمد لبداية جديدة تسهم في استقرار المنطقة واستمرارية الحياة الآمنة..هذا الملتقى (نفّس) عن كل غبينة حملها مزارع لراع؛أو العكس..فالوالي كبر لم يبخل بوقته في رعاية الملتقى فأعطى الفرصة للجميع للتحدث حول المشكلة مستمعا لجميع الأراء من الكبار والصغار وحتى النساء..

بدر كنيش مفوض الأمن أكد أنهم لن يتهاونوا في حسم كل متفلت ينوي إثارة النعرات والنزاعات بين سكان الولاية،مؤكدا أن الأمن للجميع ومسؤولية جميع سكان الولاية؛مرسلا رسالة للجميع بأن يتعاونوا على وضع حد لهذه التفلتات،مطالبا الجميع بطاعة الله ثم الوالي وطاعة المشائخ والشراتي وأولي الأمر.

كبر والي شمال دارفور أثنى على الإلتفاف والتدافع للملتقى وهو مايؤكد أن دارفور لازالت بعافيتها..مطالبا المتخاصمين بالرجوع للحق ومايحدث هو شر وضرر للسودان ..وليس لشمال دارفور فقط،موضحا أن مايحدث سيكون ذريعة لكل الأعداء المتربصين بالسودان وأهله من أجل إعادة دارفور ستين عاما إلى الوراء.

وثيقة الصلح وقع عليها جميع زعماء وعمد العرب والفور؛معلنين إلتزامهم أمام الله ووالي شمال دارفور وأهلهم بكل بنودها دون أي تحفظات ..

شمال دارفور تمثل السحنة ومكونات الشخصية السودانية بكل ألوانها وتعددها الثقافي والقبلي ،وهي الصورة الصغرى للسودان،وتلاحظ أن الوالي عثمان كبر كما يحمل للجميع الود والتقدير ..هو كذلك يجده من كل المواطنين إن كانوا من أهل المدينة أو القرى أو حتى المعسكرات،وتحضرني هنا كلمات للأستاذة حليمة نمر المسؤولة الإجتماعية بالسلطة الإقليمية لدارفور عن دارفور زمان وهن صغيرات ينتظرن عودة الرعاة وهداياهم عند قدومهم من ليبيا…!

الثناء والشكر هي الكلمات الأنسب للجهود التي ظل وسيظل يبذلها السلطان عثمان كبر في الحفاظ على أمن وسلام دارفور وأهلها..ويكفيه أن الجميع يري أن دارفور عادت لسيرتها الأولى ولازال الإستقرار مستمراً فالمراحل والمنازل ،وحتى الصواني لن تكون سببا لمشكلة جديدة وإن كانت صغيرة في دارفور.

تمنيات عدد كبير من مواطني شمال دارفور بأن يستمر الإستقرار وألا (نسقط) في إمتحان الحفاظ على ماتبقى من أرض السودان..وقد قالها مواطنو كورما لوالي شمال دارفور:(أرقد ياكبر في سريرك وفنقل فوق)..وهي تمثل رغبة العديدين من سكان شمال دارفور الذين طالبوا بولاية جديدة له،بحكم إمساكه بمقاليد الولاية ودرايته بحجارها وأشجارها حتى..

 

الجنرال خميس .. الخروج من متاهة الصراعات ..

الأربعاء, 17 سبتمبر 2014 10:53 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

الفولة :عيسى جديد:

لو صلح المؤتمر الوطني لصلح الوطن، ونعترف أن هناك بعض الممارسات الخاطئة هنا وهناك وسط عضوية المؤتمر الوطني

هكذا ابتدر البروفيسور ابراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية ورئيس القطاع السياسي حديثه للمؤتمر العام لشورى ولاية غرب كردفان، بعد أن لمس العديد من تلك الممارسات خلال رحلته العابرة للولايات التي تمت فيها المؤتمرات العامة لعضوية المؤتمر الوطني، في كل من سنار، والنيل الأبيض، وجنوب كردفان، وشمال كردفان..


والشاهد أن تفاصيل الأحداث السياسية التي كانت تدور في ولاية غرب كردفان اظهرت حالات الاستقطاب السياسي، الي حد ما بين القيادات الحزبية التي تقدمت بأسمائها للترشح لمنصب الوالي عبر شورى الحزب والمؤتمر العام، خاصة وأنه أول مؤتمر عام لشورى المؤتمر الوطني لولاية غرب كردفان، بعد عودتها كولاية عقب ضمها لولاية جنوب كردفان بعد اتفاقية السلام، والشاهد أن عودتها قد شهدت أيضاً صراعاً سياسياً بين الكيانات السياسية بالولاية، والتي ارتكزت على التقييم الفعلي والأغلبية السكانية، لكن المركز حسم أمر عودة الولاية وجعل من الفولة عاصمة لها، ونصب اللواء أحمد خميس والياً لها في اختيار واختيار صعب وسط صراعات كبرى بين قيادات الولاية السياسية ووسط تفلتات أمنية جعلت من الولاية منطقة ملتهبة، تحركت فيها قوات الجبهة الثورية وضربتها في عدة مناطق منها أم روابة، وكذلك تنامت فيها صراعات قبلية متعددة وظهرت مجموعات متفلتة قطعت الطريق.. كل هذه التداعيات استطاع اللواء خميس بخبرته العسكرية والاستخباراتية أن يحسمها في فترة وجيزة بالانتشار الأمني، وارسال رسائل السلام والحوار لكل المتمردين، والجلوس مع قيادات القبائل للصلح، فكان مؤتمر صلح المعاليا والرزيقات بالفولة، والذي سيتواصل في الأيام المقبلة ليتم التوقيع على الصلح، وكذلك حسم صراع بطون قبيلة المسيرية في محلية الدبب جعل الولاية تنعم بهدوء نسبي واستقرار، ولهذا جاءت كلمات البروفيسور ابراهيم غندور لقيادات الولاية بأن عضوا على الولاية بالنواجذ، ودعاهم للوحدة والعمل من أجل استقرار وتنمية الولاية، والاستفادة من ثروتها الحيوانية بجانب البترولية.. باعتبارها ولاية حدودية.. الأمر الذي يقود الولاية الى آفاق تنموية واقتصادية تنعكس اجتماعياً على المواطنين.

الحراك السياسي الذي حدث أثناء انعقاد شورى المؤتمر الوطني أوضح أن الولاية تحتاج الكثير من الوفاق لتعبر الى منطقة آمنة رغم أن التعافي السياسي هو شكل من أشكال الممارسة الديمقراطية، لكن ما شابها من تصرفات اعتبرها المراقبون خرقاً واضحاً للوائح التنظيم من حيث التزام بالشورى واختيار العضوية لمن يختارها بمحض إرادته دون اغراءات مالية، كما وصف بعض الأعضاء بشورى غرب كردفان بأنهم تعرضوا لمثل هذه الممارسات لتغيير خياراتهم التي انتقدها الوالي أحمد خميس، ووصفها بالمسيئة للحزب، والتي تلتزم باللوائح والقوانين، وتبقى النتيجة الأخيرة التي خلصت اليها شورى المؤتمر الوطني بولاية غرب كردفان، والتي ثبتت خمسة أسماء دفع بها للمركز هي ما أفرزته الشورى التي تنتظر من المركز اختيار خيارهم الذي أرادوه وصوتوا لهم عبر آلية شورية معترف بها وفق لوائح حزبية عمل بها.. فهل تصل الغايات الى نهاياتها بحسب القواعد أم أن هناك رؤية أخرى تظهر فيها بعد.. يظل السؤال في انتظار إجابة المركز التي تحسم الأمر.

 

الإتجار بالبشر تبادل الاتهامات بين الحكومة والرشايدة ..

الثلاثاء, 16 سبتمبر 2014 09:34 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

أصبحت قبيلة الرشايدة مصدر جدل واسع في الآونة الأخيرة.. اتهامات بالاتجار بالبشر وجرائم أخرى، وأصبح صوت احتجاجاتها على الأوضاع الاقتصادية بارزاً من خلال مظاهراتها.. تصريحات ناظرها أحمد حميد بركي ودفاعه عنها وقوبل من أبنائها وأعيانها بالتصفيق، بل وذهب البعض إلى أن الإساءة للقبيلة وما يحدث في تاريخها وبعد مرحلة عهد الناظر بركي ودفاعهم عن قبيلتهم الممتدة على مدى (9) دول.. كل ذلك وأحاديث عن اتجاه لتأسيس دولة للرشايدة كان يمطر أسئلة واستفهامات خبراء دبلوماسيين وسياسيين، طالبوا بوضع شراكات محلية واقليمية ودولية للقضاء على الظاهرة واستصدار عقوبات بالإعدام على المتاجرين.


دافع رئيس حزب العدالة بولاية نهر النيل وأحد أعيان قبيلة الرشايدة مصلح محمد علي نصار عن تعميم الاتهام لكل القبيلة، معتبراً إياه مضراً بها، وقال مصلح إن محاربة تلك التجارة والقضاء عليها مسؤولية الحكومة وليست مسؤولية أفراد ومجموعات، مستنكراً مواقف ناظر القبيلة حيال مجابهة كل الاتهامات وقال إذا كان الناظر يعلم المجرمين والمتورطين من أبناء الرشايدة لماذا لا يبلغ عنهم السلطات مردداً أننا لم نسمع تلك التجارة في تاريخ الرشايدة خلال السنوات العشر الأخيرة.. وقال نصار على الحكومة إن كانت حادة في القضاء على تلك التجارة وضع قوانين رادعة للمجرمين.. وحمل نصار ناظر القبيلة والحكومة وأحدى الفضائيات مسؤولية الإساءة للرشايدة.. مستنكراً السماح لها بالتصوير والإساءة لتاريخ قبيلة حميدة على طول (9) دول، فيما رفض مصلح الحديث عن ما تردد حول تأسيس دولة للرشايدة من المنطقة العربية.. السفير النجيب عبدالوهاب وصف تجارة البشر بأبشع جريمة ضد الإنسانية تمارس في القارة الافريقية، وتشير بقدر كبير إلى سمعة البلاد، وتعرض أحد المواطنين للخطر هذا شيء مرفوض في الأديان والشرائع.. مشيراً إلى أن مخاطرها لا تختصر على اللاجئين بل تهدد مستقبل أمن المواطن السوداني، وستكمل الناقص من إدانات دولية لحكومة السودان.. وقال الخبير إن الظاهرة هي نتاج للفقر وعدم الاستقرار الذي عمر به الشرق، مضيفاً إلى أن هناك أنواعاً لتجارة أخرى كثيرة غير مشروعة منتشرة بالمنطقة، بجانب النهب المسلح.. وحمل الخير مسؤولية القضاء على تلك التجارة للحكومة مطالباً إياها بوضع ترتيبات وطنية وشراكات إقليمية ودولته، سيما دول الضحايا لأنها تدخل فيها حدود مع دول أخرى.. د. عبيد مختار الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي يرى أن الظاهرة جديدة على السودان، وقد يكون وراؤها الأوضاع الاقتصادية المتردية، واصفاً إياها بالتجارة غير المقبولة إنسانياً ودينياً وقانونياً، لأنها تستغل حاجة الإنسان.. لذا هي ضد الأعراف المحلية والدولية، حمل المسؤولية للحكومة في حماية رعاياها واللاجئين بأرضها، وعليها تتبع الظاهرة ومعرفة مصدرها، ووضع دراسات وحلول جذرية للقضاء عليها.. وضع عقوبات رادعة بحجم الجرم تصل للإعلام أو السجن المؤبد لأنها تفرز من النظرة الدولية والعنصرية تجاه الآخر.

 

مهدي مصطفى الهادي رجل من زمن نميري

الثلاثاء, 16 سبتمبر 2014 09:31 الاخبار - تقارير اخبارية
طباعة PDF

تقرير : محمد الشيخ حسين

يبقى في شخصية أشهر من حكم الخرطوم في حياتنا المعاصرة الراحل مهدي مصطفى الهادي جانب طالما حجبه التألق الملازم لإنجازاته، وهو الجانب المستند إلى سلوك أولاد أمدرمان الذي يجعله يمشي على الأرض هونا، ويحرص على تقديم ما ينفع الناس.
على أي حال يبدو الراحل مهدي لمن يلتقيه أول مرة شخصا لطيفا ودودا لا تفارق الابتسامة محياه يثير في النفس انطباع يوحي بأنك تتعامل مع شاعر مرهف الإحساس لا دخل له بالسياسة. وقد يتولد مع تكرار المناسبات التي تلتقيه فيها انطباعا إضافيا يفيد بأن الرجل يستحوذ على قوة داخلية تضفي على لطفه وابتسامته عنادا يلازم القادة المتمرسين. ثلاثة شواهد


أما ألق أولاد أمدرمان فيبدو واضحا في سلوك الرجل، والشواهد كثيرة ولها قصص في سيرة مهدي: القيادي، المفكر، الدبلوماسي، والسياسي ذائع الصيت.
يأتي الشاهد الأول في الدهشة التي تعتري من يتعامل معه للمرة الأولى حين يلمس التواضع الجم ورحابة الصدر والأدب الجم، على الرغم من تقلد الراحل مهدي لمناصب رفيعة في الحكومة والحزب والبرلمان والجامعة العربية.
الشاهد الثاني أن الراحل مهدي، اشتهر إبان تقلده لتلك المناصب بالحزم والحيدة ورباطة الجأش، لا يسمح بالواسطة، ولا يفسح المجال للتأثير على القرارات التي يصدرها، ومعلوم لمعاصريه أنه كان يعلق لوحة بها عبارات تحذيرية على باب مكتبه.
الشاهد الثالث أن الراحل مهدي اشتهر بين معاصريه في كل مواقع عمله الرفيعة بالنزاهة، وعفّة اليد، وحلاوة اللسان، وطهارة النفس، وكان أنموذجا متفردا للقيادي النظيف والوطني الغيور.

الإنجاز الأول

رغم أن الشواهد الثلاثة السابقة مهمة لتتبع أثر وتأثير الراحل مهدي منذ صباه الباكر، إلا أن المتتبع لسيرته، يتعين عليه أن يتوقف عند صديقيه الطيب حسب الرسول الكوقلي والراحل عبد الرحمن أحمد مهدي، فقد كان الثلاثة طلابا في جامعة الخرطوم في منتصف خمسينيات القرن الماضي، وهنا يبدأ إنجاز الراحل مهدي الأول، فقد كان مع صديقيه يمثلون اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في الجهود التي بذلت لتأسيس الاتحاد النسائي السوداني.
ورغم صغر سنه أنذاك فقد كان الراحل مهدي من الرجال الذين دعموا وسندوا الاتحاد النسائي عمليا وماديا وفكريا ووقفوا مدافعين عن قضية المرأة السودانية في الداخل والخارج حتى تحقق الكثير من الإنجازات والحقوق التي تنعم بها المرأة حاليا.
الاعتراف بالصين


تعود بنا الأيام إلى العام قبل الأخير من خمسينيات القرن الماضي فقد كانت الخرطوم تتثاءب وتظل مستيقظة تشاهد في مناكفات حزبية أفضت إلى  انهيار الحكم الديمقراطي الأول، واستلام طيب الذكر الفريق إبراهيم عبود للسلطة.
باختصار كانت البلاد تجد نفسها وتحقق ذاتها أو على الأقل تجد القدرة لكي تحقق ذلك. وفي تلك الأثناء كان الراحل مهدي دبلوماسيا صغيرا في القسم السياسي بوزارة الخارجية يلتمس طريقا صعبا في وزارة ناشئة يقودها مفجر الحركة الوطنية في البلاد أحمد خير.
استيقظ الراحل مهدي في وقت مبكر من صباح الجمعة 20 نوفمبر من 1958 على زيارة من زميله في العمل الأستاذ أبو بكر عثمان محمد صالح يحمل أمرا بالحضور فورا للوزارة لأمر هام. ولم يكن مألوفا استدعاء موظفين للعمل في يوم الجمعة، لذلك عندما وصل الراحل مهدي مع زميليه في القسم أبو بكر وجبارة عبد الرحمن كان الارتباك باديا على ملامحهم، لكن الرجل العظيم محمد عثمان يسن وكيل وزارة الخارجية طلب منهم بلطف إعداد بيان عن السياسة الخارجية للثورة لإجازته وإعلانه خلال اليوم. تسأل الراحل مهدي عن المبادئ المقترحة للسياسة الخارجية رد عليه الوكيل مداعبا (لو كنا نعرف لما لجأنا إليكم). وأردف (أكتبوا بيانا تتوخون فيه السياسة الخارجية لموجبات التنمية وطبيعة التزامات السودان العربية والأفريقية وانتمائه لمجموعة عدم الانجياز). وهنا اقترح الراحل مهدي أن يعلن السودان اعترافه بالصين الشعبية. ورغم أن الاقتراح قوبل باستهجان من زميليه أبو بكر وجبارة، إلا أن الراحل مهدي حين دفع كان على يقين من أن الحكومة الجديدة ستقبل المعونة الأمريكية، فخير دليل على استقلال السودان، أن يقبل المعونة الأمريكية، ويعترف في نفس الوقت بالصين الشعبي.
عظمة الرجال

بين أيدينا شاهد على عظمة الراحل أحمد خير الذي أذاع بيان الساسية الخارجية حين تلقى التهاني على هذا البيان وفقرة الاعتراف بالصين كان يرد الفضل لأهله ويقول (إنهم صنعوا من شفع الوزارة قالبا واحدا يفكرون ويحللون بنسق واحد).
ولا تنقطع فتوحات الراحل مهدي في العمل الدبلوماسي، فقد التقاه الرئيس الراحل جعفر نميري فى روسيا وهو ضمن البعثة السودانية في موسكو، فأعجب بأفكاره ونشاطه المتواصل فطلب منه العودة للخرطوم ليصبح مستشارا برئاسة الجمهورية. وأثار هذا التعيين انتباه القائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم كيرتس مور، وتحدث عنه في برقية للخارجية الأمريكية جاء فيها (قال الهادي إننا يجب إلا نسيئ فهم مبادرة منصور خالد، ونعتقد أن السودان صار الآن مع الغرب. إن السودان يريد سياسة مستقلة مع العالم، بالإضافة إلى توثيق علاقته مع الدول العربية). وبعد أن عين الراحل مهدي وزيرا لرئاسة الجمهورية، عاد القائم بالأعمال الأمريكي ليصفه في برقية جديدة بـ (كسينجر السودان).

معارضة قوية

من المواقف الدبلوماسية الناصعة للراحل مهدي معارضته القوية لطلب تقدم السلطان قابوس للرئيس نميري لإرسال قوات سودانية إلى سلطنة عمان للمشاركة في حربها ضد ثوار ظفار.
كانت قناعة الراحل مهدي أن تلبية هذا الطلب تقلل من مكانة السودان وتحول الجيش السوداني إلى  فصائل مرتزقة تخدم الأنظمة وتظاهرها في مواجهة شعوبها. ومعلوم أن الرئيس نميري لم يستجيب لذلك الطلب.
لا أدعي أن لدي الكثير من التجارب مع الراحل مهدي، لكن سيرته الفذة تفسر لنا لماذا  حتفظ بهذه السمعة العطرة على مدى الأنظمة التي حكمت السودان منذ استقلاله وحتى الآن.
مكارم الأخلاق

وعند الغوص في تجارب الراحل مهدي نجد أساسا راسخا للأخلاق دينا وفلسفة وثقافة واجتماعا. فالحديث الشريف الصحيح (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق). وعلى ذلك قس فعندما كان رقيبا لمجلس الشعب، ثار ثورة قوية ضد موظفي مكتبه، عندما دخل ذات صباح، ليجد عليه لفافة بها هدايا قيمة لشخصه، أحضرها البعض في غيابه، وكان مقدم الهدايا شخص متورط في دعوى تنظرها لجنة الرقابة، فما كان من رقيب المجلس إلا أن أمر (بعد أن عنّف بشدة مساعديه) بإعادة اللفافة إلى صاحبها، مع اعتذار حازم عن قبولها، وتحذير شديد اللهجة من مغبّة تكرار ذلك السلوك مرة أخرى، حسب رواية القانوني الضليع الدكتور محمد أحمد سالم المستشار القانوني لمجلس الشعب أنذاك.
على أن الإنجاز الأهم للراحل مهدي عندما كان محافظا للخرطوم تمثل في إقرار وتنفيذ قانون مكافحة البغاء في العاصمة القومية الذي أغلق بيوت الدعارة التي ظلت تدار علنا وبحماية السلطات لأكثر من 150 عاما في وسط العاصمة وفي قلب أمدرمان.
الزمان الباهي

رحم الله مهدي مصطفى الهادي، فقد عدت لإعادة قراءة عبد الرحمن منيف في رائعته (عروة الزمان الباهي). يكتب منيف في مقدمة كتابه: إن الموت الذي أخذ يعصف قويا مستبدا بأعداد كبيرة من جيل الباهي، لا بد أن يقدم درسا نموذجيا لما يجب أن يعمل الآن. وقبل فوات الآوان! فالفسحة تضيق، والأرض تميد تحت الأرجل، أما إنتظار الوقت المثالي، الأكثر أمنا، للإدلاء بالشهادات وتدوين التجارب، فإنه تعويل على السراب. كما أن العزوف عن قول الحقيقة كالمساهمة في إخفائها أو التواطؤ عليها.

 


الصفحة 1 من 133
-->