أهم الاخبار :

حوارات


والي شمال دارفور في حديث الصراحة

الجمعة, 19 سبتمبر 2014 11:19 الاخبار - حوارات
طباعة PDF

حوار حسام الدين أبوالعزائم :

 

في العام 2003 وتحديدا في يوم 24 فبراير بدأت ارهاصات التمرد تظهر بمنطقتين فقط حول كبكابية؛وجنوب دارفور، يومها كانت هناك ثلاث ولايات في دارفور،في شمالها كان الوالي ابراهيم سليمان وفي الجنوب صلاح الغالي وغربها عمر هرون....,وأصدر السيد الرئيس؛ قرارا فوريا بتكوين لجنة للذهاب لدارفور،برئاسة وزير الداخلية وقتها عبدالرحيم محمد حسين،وضمت الولاة الثلاثة ورؤساء مجالسها التشريعية..وكان عثمان كبر رئيسا لتشريعي شمال دارفور والشرتاي ابراهيم عبدالله لجنوب دارفور،ومصطفى إبراهيم سعد ممثلا لغربها..إضافة لأمناء الحزب و للمسؤولين الأمنيين ،ومهمة هذه اللجنة الوقوف على الأحداث؛وإحضار تقرير شامل،فذهب الوفد لكبكابية وجنوب دارفور،وبعد الرجوع للخرطوم واحضار التقرير تم تكوين آلية لحفظ أمن دارفور برئاسة إبراهيم سليمان والي شمال دارفور وقتها..وها قد مر حوالي 12 عاماً إلا قليلا على بداية الأزمة المفتعلة؛آخرلحظة جلست مع والي شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر،ليحكي لنا بالتفصيل عن شمال دارفور منذ تلك اللحظة وحتى الأن..


بداية الإعتداء الأول على مدينة الفاشر..متى حدث وأين كنتم؟

كان ذلك عند السابعة صباحاً في يوم 25 مارس 2003م واستمر حتى منتصف الليل..وكان الوالي وقتها اللواء إبراهيم سليمان؛وأنا رئيسا للمجلس التشريعي بالولاية،وكانت المعارك دائرة قبالة شارع الجيش والقيادة والمسجد الذي تراه أمامك..وتم إخراج المتمردين بعد استبسال قواتنا ورجعنا بعدها للقيادة ومكثنا بالمسجد حتى الساعه الثالثة صباحا،وبعدها قمنا بتنوير المجلس الوطني وإلتقينا بنائب رئيس الجمهورية السابق الأستاذ علي عثمان محمد طه؛وفي يوم 8 مايو كان من المفترض أن نقابل السيد الرئيس..ولكن عند جلوسنا مع السيد النائب بلغني خبر وفاة والدتي عليها رحمة الله يوم 7 مايو 2003م،فرجعت للفاشر لتقبل واجب العزاء؛وفي يوم 8 مايو وأنا بـ( بيت الفّراش) جاءني هاتف من الوالي إبراهيم سليمان ليبلغني بإعفائه هو وعمر هرون من منصبيهما بولايتي شمال وغرب دارفور..وتعيين اللواء سليمان واليا على غرب درافور؛وعثمان كبر على شمال دارفور..وقبلها بيومين كان أن تم اعفاء صلاح الغالي من منصبه وتعيين آدم حامد واليا لجنوب دارفور..وطبعا تم إعفاء القادة العسكريين والأمنيين.

مقاطعا؛كيف تقبل المواطنون التكليف وأنت معلم (أستاذ)..؟

كان الأمر صعبا عليهم..!فكيف يعين شخص مدني وأستاذ والياً..وأقول لك أن 95% من سكان شمال دارفور لم يتقبلوني (خالص)- قالها وهو يضحك - فالوضع وقتها ملتهب؛وغير مناسب أن يعين كبر..! وأثناء أدائي للقسم يوم 13 مايو تم الإعتداء على (مليط)،فتساءل المواطنون فيما بينهم؛(هسه الوالي ده إلا يشيلوه بطيارة من المطار لي بيتو..!).

لكن بعدها عملت على كسب ثقة الناس..سؤالي هو كيف كان ذلك؟

المواطنون بطبعهم يحجمون عن المسؤول الجديد؛وأنا بالطبع واحد من الناس..وبعد أربعة أيام تقريباً من عملي،ولظروف وضع الولاية جلست مع اللجنة الأمنية؛في اجتماعات مطولة ..وبعدها بدأت في العمل الإجتماعي السياسي،وعقدنا حوالي (87) إجتماع..يعني في اليوم الواحد خمسة أو ستة إجتماعات؛ولمدة خمستاشر ؛ستاشر يوم ،واستهدفت بها جميع القبائل في شمال دارفور،وبالمناسبة كل هذه الإجتماعات لم أتحدث فيها بكلمة واحدة..كنت أسمع فقط،وأدون كل كلمة،وكنت أطلب منهم النصيحة،ورأيهم..وللحظة حديثي معك ياحسام أنا أحتفظ بكل تلك الأوراق،وهي موجودة الأن بمكتبي..وفيه حديث لزعماء قبائل ونساء وعمال وطلاب وشباب؛كلهم موجودة..لأجلس بعدها ولمدة خمسة أيام ألخص فيها حديثهم في نقاط..مما يصلح من موجهات،وخرجت منها بمصفوفة - باللغة الحديثة كما يقال - وقمت بعدها بدعوة جميع الجهات التي اجتمعت معها في تلك المنطقة - أشار بيده لوسط الحديقة - وكانت راكوبة ساي؛وجلسنا في (برش)،وقلت لهم:ياجماعة أنا سمعت ليكم،وعايزكم هسه تسمعوني..ولكن أريد أن أقول لك في بداية حديثي،أولاً أنا غير طامع في رضاء جميع الناس..ولست خائف من سخط بعض الناس..ثانيا لا أريد أن تأخذكم عزة النفس والأنفة،فأنا أريدكم أن تكونوا بجانبي لتنصحونيوتأخذوا بيدي..فسيدنا علي رضي الله عنه عندما كلف بالأمارة قال :( أما بعد فقد جعل الله علي حق بولاية أمركم،ولكم علي من الحق مثل الذي عليكم،فلا تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة،ولايصلح الولاة إلا بصلاح الرعية؛فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه ...ألخ)فحقي عليكم ياأهل شمال دارفور أن تطيعوني؛وأن تنصحوني،وأن تعينوني،وحقكم على أن أعدل بينكم؛وأقدم لكم جميع الخدمات،وأساوي بينكم..وكان الحضور أكثر من ألف مواطن..فقرأت لهم مالخصته وأنا أقول : (لو واحد فيكم لقى كلامو مافي بالله ينبهني)..فوافق الجميع على ماقرأته..فقلت إذن ياجماعة حقو نتفق بأن - حينها للظروف الراهنة لم يكن هنالك مجلس تشريعي -تقوموا بترشيح مجلس إستشاري ..كل جهة لها الحق في أن ترشح لي ثلاثة أفراد،ونكمل نحن عليهم،للإجتماع الدوري من أجل تقديم النصح والإرشاد والإستشارة...وأرجع لك لجملة ؛(هسه الوالي ده إلا يشيلوه بطيارة من المطار لي بيتو..!) فمن قالوها غيروا بعدها رأيهم..لذلك لابد لكل سياسي أن يبدأ من نقطة الصفر..فأي سياسي عندما يبدأ والجميع راضون عنه،عند نهاية تكليفه سيكون تحصيله الشعبي أقل؛وأنا أعتبرها خسارة.

ملاحظة تناقلها الناس عنك..أنك تكاد تعرف جميع سكان محليات شمال دارفور..؟لابد أن هذا تطلب عملا كبيراً،وبالتالي هو خصم على أسرتك؟

دعني أجيب علي السؤال الأخير أولاً..بالطبع هذا كان خصما على أسرتي..فأبنائي لا يجدون ولا أجد بطبيعة الحال الوقت الكافي للتحدث معهم..والحمدلله أنهم متفهمون لهذا الأمر؛فتجدوهم يقولون لي (يا (أبوي) عارفنك مشغول عشان كده..واحد إتنين...)فأنا قد دفعت ثمنا غاليا حقيقة؛وأنا ولدت وتربيت في هذه الولاية..وتدرجت في العمل من الدرجة 18 أو 19..الدرجة العمالية يعني..فكنت رئيسا للجنة الشعبية لحي التضامن بالطويشة،فمنذ عملي في اللجنة الشعبية وحتى وصولي للوالي،فهذا (بّوت داقيهو)في الخدمة العامة..وأنا بالمناسبة كنت أعمل مع مايو قبل الإنقاذ..فعندما كنا صغارا (قضينا حياتنا في الثمانينات في مايو) ..وبعد مصالحة 1988م كنا نحن الإسلاميين كنا نمارس عملنا الحزبي الخاص..مما أعاننا في الدخول للعمل العام،فتدرجت في الإنقاذ في اللجان الشعبية والمجالس الريفية،وبحكم عملي كأستاذ ومعلم ..كل هذا أتاح لي أن أعرف الناس،وبعد دخولنا لمجالس المناطق بدأنا في الدخول لإجتماعات ومؤتمرات؛جمعتنا مع عدد كبير من الناس،وبعد وصولي للمجلس الولائي في عام 1995م - كان هو المجلس الأول في دارفور- مما جعلني أقوم بزيارات لكل مناطق الولاية،وللعلم أن المحليات وقتها كانت 24 محلية،وليست 18 محلية؛وعند تقلدي لرئاسة المجلس التشريعي إلتقيت وعرفت جميع النواب بالمجلس،وعند تكليفي بالولاية أكاد أجزم لك أنني -وأنا لا أعلم الغيب طبعا - أعرف مايدور في ذهن أي قيادي أو نائب وماذا يود أن يقول،ومن أي منطلق يدور حديثه...وذلك بحكم معايشتهم؛وانا أعتدت من خلال عملي في التعليم،أن أعرف جميع تلاميذ مدرستي؛حتى لو كان عددهم 600،فلابد أن أعرف بالأسم الكامل..وهي الحمدلله (ملكّة) تنمو بمرور الزمن،وأفادتني كثيرا في عملي بعدها..وخصوصا في السياسة أفادتني جداً..

دارفور تحوز على اهتمام عالمي؛وبالتالي قد مر عليك عدد كبير من رموز المجتمع الدولي الذين يتناولون موضوع دارفور سلباً،وتأتي وفود وتذهب..!أريد أن أعرف شعورك عند استقبال مثل هذه الوفود التي تناولت صفتها في بداية سؤالي..؟

وسط 2005م وحتي 2010م وصلت الولاية حوالي 1100 وفد بمختلف مكوناتها؛حتى أن مجلس الأمن قد عقد ثلاثة إجتماعات بالفاشر،وآخرها في أكتوبر 2010م بقاعة المرحوم د.مجذوب الخليفة؛وهي القاعة التي أمامك..وطبعا كل تلك الوفود جاءت لأجندة خاصة وبعضها جاء من أجل الحقيقة،وأنا عند لقاءاتي بهم كنت أتقمص شخصية السودان..بإعتبار أن السودان هو المستهدف،فهدفهم أولا أن ينالوا من السودان؛فإذا تراخيت ولم تكن حصيفاً أو شجاعاً في إجاباتك وأفعالك فستدخل السودان كله في متاهة،فإذا لم ينتابك هذا الإحساس( فستكون (فرطت) في حق بلدك عليك وفي حق مواطنيك) لذلك لابد أن أكون حذرا في تعاملي معهم.وأضرب لك مثلاً في إجتماعه الأخير معنا في شهر أكتوبر 2010م سوزان رايس ووفدها جاءوا الفاشر قادمين من الجنوب بعد الإنفصال؛وكان الأخوة الجنوبيين قد استقبلوهم هناك استقبال (غريب جدا) كإستقبال الفاتحين،فتم استقبالهم هنا في الفاشر إستقبال معكوس تماما وهو الإستقبال الذي يستحقونه لنواياهم السيئة تجاه السودان،والحمدلله مواطنو الفاشر كانوا عند حسن ظننا،بإنفعالهم وحشودهم الضخمة،فقد قضوا حوالي الساعة والنصف من لحظة نزولهم من الطائرة وحتى وصولهم لمنزلي؛بسبب غضبة المواطنيين،المهم أن تلك الجلسة رأسها المندوب البريطاني،وقد قال أن الوضع مترد جدا ويزداد سوءاً؛والأوضاع الأمنية منهارة تماماً،وحينها تخوف السفير دفع الله الحاج؛وكان حينها مندوبا جديدا للسودان بالأمم المتحدة،فطمأنته وقلت له لا تخف..وتحدثت بأن الوضع في دارفور يسير في تحسن بنسبة 94% مقارنة بالعام 2003م وهذا التطور نملك شواهد عليه؛وقدمت احصاء بجرائم تحدث كالعادة في ظروف مثل ظروفنا منذ 2003 وحتي لحظتنا هذه..(شهر بشهر وسنة بسنة) ومرجعيتي القضاء والشرطة ومرجعيتي أنا كمشاهد للأحداث؛وشاهدي الثاني إرتفاع نسبة تعليم الأساس وهؤلاء أطفال بالطبع يعيشون مع أسرهم..فإذا لم يكن هناك إستقرار لما زادت نسبة التلاميذ في الولاية،وشاهدي الثالث أن الطرق مفتوحة،وهذا هو إنسياب الحركة من أم درمان وإلى الفاشر..ونسبة البضائع والسلع والوقود والأسمنت والأدوية التي تدخل يوميا للولاية وتلاحظون أن هناك زيادة يوما بعد يوم فيها..وأيضا تطرقت لمعسكرات النازحين والعودة الطوعية،واخيرا حضوركم ووجودكم هنا في الفاشر وفي دارفور،وهي زيارة صادفت زيارة وزير الدفاع الأمريكي لأفغانستان..ورغم وجود 150 ألف جندي من المارينز فيها ولكن زيارته كانت غير معلنة وسرية ؛في حين أن زيارتكم معلومة للجميع قبل وصولكم لجوبا..أنكم ستقومون بزيارة الفاشر..!! فأين هي الصورة السيئة التي تتحدثون عنها في دارفور..؟! فلولا أنها آمنة لما قمتم بزيارة معلنة..فسكت الجميع؛والطريف أن مندوبي روسيا والصين كانا يشيران لي بعلامة (تمام تمام)..فالعالم من حولنا يتربص بنا،وحقيقة لابد أن تدرك هذا الأمر لتحسن التعامل مع مثل هذه المواقف.

أحكي لنا حين صدور قرار المحكمة الجنائية الجائر بحق الرئيس عمر البشير وزيارته للفاشر بعد القرار؟

حقيقة أنا طلبت زيارته للفاشر،وأقول لك نحنا (زاتو قلنا اسمنا ده لو ماطلع في المحكمة الجنائية نكون ماإشتغلنا صاح) والأستهداف بحق الرئيس (ربنا يديهو الصحة والعافية) غير صحيح ومغرض وهذا معروف للجميع،وهو استهداف في أساسه أضعاف السودان وقادته،ولذلك لم نكن خائفين حتى وأن صدرت اسماؤنا ضمن القائمة..فهذا سيكون شرفاً مابعده شرف..أن تتهم بحب السودان وأهله، ولعلمك أنا أعايش المعسكرات وأهلها؛وأكشف لك أن 90 شاحنة كبيرة كانت تحمل نازحين من المعسكرات وكل شاحنة تحمل مائة وخمسين أو مائتين نازح كانوا مستقبلين للسيد الرئيس في الساحة مع بقية المواطنين،وتحدث مندوبا الفور والزغاوة موضحين الغرض الجائر من القرار،فهؤلاء هم من أدعت المحكمة الجنائية أن الرئيس أسهم في إبادتهم جماعياً..! هم على رأس مستقبليه بعد ثلاثة أيام من القرار،وكان غرضنا أن نعري المحكمة ونبين الحقيقة للعالم ولـ(أكامبو).

شمال دارفور لها النصيب الأكبر من الإعلام السالب؛دون بقية ولايات دارفور..؟

والله الإستهداف ده هو استهداف لشخص كبر وهو من جهة معينة ومحددة تدار بواسطة شخص يركز على الأحداث في شمال دارفور ويسعى لتضخيم أخبارها،وهذا الاستهداف بدأ منذ تولي منصب الوالي،وهي أستراتيجية قبلية،فالإستهداف ليس في عملي أو أدائي ولكنه في شخصي،والحمدلله أن مايحدث هنا لايمكن اخفاؤه..لذلك أرى أن الإستهداف لن يضرني،وهذا الاستهداف ينشط هذه الأيام بسبب المؤتمرات العامة للمؤتمر الوطني واختيارات الولاة،والمهدد الطبيعي بالنسبة لهم أن يظل عثمان كبر واليا،أو إذا تركه أن يذهب للخرطوم في أضعف الحالات،وهو موسم أعتقد لإثارة الرأي العام..ولكني أراه حرثاً في بحر..وأقول لك وكلي ثقة؛أن أفضل وضع تعيشه شمال دارفور هو الأن،ونحن موجودون طوال الإحدى عشر سنة رغم المؤامرات والمكائد والاستهداف الذي يحدث..ونحن نحمد ونشكر فضل الله على هذا الأمر،والأخوة طبعا في المركز ساندونا ..وإنجازاتنا تتحدث عنا بفضله تعالى..

في برنامج في الواجهة التلفزيوني الذي يقدمه الإعلامي الكبير أحمد البلال،إعترفت بمجهودات قوات الدعم السريع ودورهم في إجراء ورعاية المصالحات..؟

هناك من يروجون لأحاديث منقولة..أو تحمل غرضاً..وقوات الدعم السريع أثناء وجودها هنا في الفاشر تحركت معهم بالبر وسرنا في جولة كانت في مجملها حوالي 150 كلم وزرنا عشرين قرية وكنت معهم في الخطوط الأمامية في (بير مزة) و(بير مرقي) وكنت شاهداً على تصرفاتهم وممارساتهم ورأي المواطنون (البسيطين) عنها وفيها..والحقيقة أن وجود طوال عشرة أيام في الفاشر كانت من أفضل الأيام من ناحية أمنية،وكانت قواتهم قوامها أكثر من 1000 عربة ؛وأكثر من ستة ألف مقاتل؛وللحق لم تحدث منهم أي ممارسات سالبة أو ثارت عليهم تحفظات منا أو من المواطنين..وهي قوات راشدة وهي الأن تجربة أثبتت نجاحها وهي الأن ستعمم على عدد من ولايات السودان مثل حفظ الأمن بمناطق التعدين وحمايتهم للمنقبين وأموالهم..

هل تساند ترشيح الرئيس البشير لدورة رئاسية جديدة؟

الرئيس البشير حصل على كل أصوات ولاية شمال دارفور،من مواطنين أو من أهلنا في المعسكرات،وهذا كما قلت خير دليل على أن مايثار سابقا عن مذكرة توقيف المحكمة بحقه هي باطلة والقصد منها إضعاف السودان وقيادته وهذا هو مايبغيه أعداؤنا،ويتمونه..ويكفيه أن الجميع مجمع وملتف حوله في جميع أنحاء السودان؛وأولهم أهل دارفور..وهم مطمئنون لقيادته،وحبال التواصل بين السيد الرئيس والنازحين ممتدة..وهو يحرص على ذلك،وأنا أرى العواصف التي تهب هنا وهناك؛فإن الضمان للأفضل أن يظل السيد الرئيس هو ولي الأمر،وإذا حدث غير ذلك،فالسودان سيكون عرضة للتفتت،فالمعارضة الموجودة مع احترامنا لها غير مؤهلة لقيادة البلاد،لذلك فمن الأفضل أن تدار البلاد بمن هو أقدر على ذلك،وهو المؤتمر الوطني،وضمان استقرار وتماسك الحزب وجود البشير في قمة الحكم،ونتمنى أن يطيل الله في عمره ليقدم الخير والاستقرار للسودان وأهله..وهذا لايعني أنه لايوجد رجال أو قيادات في الحزب؛بإمكانها إدارة البلد،ولكن الأنسب في نظرننا أن يستمر البشير في الرئاسة،لأنه الأقدر على الإمساك بلأمر بما يتمتع به من شعبية وكارزيما تجعله الأنسب كما قلت لك لحكم السودان..

 

أمين عام جهاز المغتربين في حوار المفاجآت والبشريات

الأحد, 14 سبتمبر 2014 08:17 الاخبار - حوارات
طباعة PDF

أجراه / هساي :

هموم المغتربين كثيرة وأصواتهم دائماً في ارتفاع مهما كانت مجهودات جهاز شؤون العاملين بالخارج، فما هي العقبات في طريق تنفيذ التوصيات التي تخرج بها مؤتمراتهم السنوية، وما هي خطة هذا الجهاز لمزيد من إجراءات تبسيط الإجراءات، كل هذا وغيره من أسئلة كثيرة واجهت بها آخر لحظة السفير حاج ماجد سوار - أمين عام جهاز العاملين بالخارج وكانت دهشتنا عندما وجدنا الأستاذ حاج ماجد وبالرغم من أنه يشغل هذا المنصب حديثاً، أنه تحدث في كل الاتجاهات حديث العارف والملم بأدق الأسرار، فرسم مستقبل الجهاز وأعماله بمهارة عاملاً على كسر كل الحواجز لإضاءة أنوار المستقبل للعاملين بالخارج، فغلبت على حديثه البشريات والآفاق الجديدة التي تبشر بواقع جديد وصفحة جديدة تفتحها الدولة مع شريحة مهمة للسودانيين بالخارج، وفيما يلي تفاصيل أول حديث صحفي شامل مع السفير سوار.


 

مؤتمر المغتربين إشارات وبشريات

سيادة السفير .. انتهت أعمال مؤتمر المغتربين قبل اسبوعين فماذا بشأن التوصيات والمخرجات التي أفضى اليها المؤتمر، وما هي أهم البشريات؟.

- يرد سيادته قائلاً انتهى المؤتمر بعد أن حقق الكثير من النجاحات والاشراقات التي تحسب للمغتربين وجهاز شؤون العاملين بالخارج، وذلك بعد مناقشات ومداولات هادفة ومثمرة، ومن جانبنا فقد وضعنا تلك المخرجات في إطارها واتجاهها الصحيح وقمنا بتصنيفها الى ثلاثة محاور ومواضيع رئيسية، وأولها وأهمها تلك القرارات التي أصدرها السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية، والتي وضعناها في مصفوفة خاصة وخاطبنا بها مجلس الوزراء رسمياً لتصدر في شكل قرارات، وكان النائب الأول قد وعدنا بعمل آلية خاصة لمتابعة القرارات التي أصدرها فعلاً.

ثانياً: لدينا القرارات التي خرجت بها مجموعة العمل المحلية في مجال الهجرة والاقتصاد، بالاضافة لمحاور التعليم والإعلام والهجرة، ودور المغتربين في تغيير صورة السودان وتحسينها بالخارج، فوضعنا أوراق العمل في هذه الجوانب في مصفوفة مع تحديد المدى الزمني لوضعها حيز التنفيذ، وتحويلها لواقع يعيشه ويعايشه الناس، وعليه قمنا بتشكيل آلية مصغرة على مستوى جهاز المغتربين لمتابعة سير تنفيذ المقترحات وفقاً لجدولة زمنية محددة.. والى ذلك حددنا محوراً ثالثاً نعتبره من الأهمية بمكان، يتمثل في إعادة بناء الثقة المفقودة بين الدولة وأجهزتها ومؤسساتها المختلفة والمغتربين.. وأعتقد جازماً بأن هذا من المخرجات المهمة ولا بد من وقفة أثمن من خلالها ما خرجنا به من توصيات، لأننا نشعر بأن العلاقة بين الطرفين يشوبها شيء من عدم الثقة وعدم الرضاء، وإن كنا نشعر بأن الرضاء بدأ يعود بقدر وبدرجة مقدرة، ونحن نعمل لدعم هذا الاتجاه ومد جسور الثقة وتمتينها بين الطرفين تحقيقاً ووصولاً للأهداف المشتركة من خلال تنفيذها للتوصيات، والعمل على مزيد من الخطوات الإيجابية التي تصب في اتجاه تبسيط الاجراءات لتسهيل مهمة المغتربين.

في خدمة المغتربين

سألنا سعادة السفير عن حجم التجاوب والتعاون مع الجهات التي شاركت في المؤتمر؟.

ـ ليرد قائلاً: نعم هناك تعاون كبير وغير محدود بيننا كجهاز لشؤون المغتربين وثماني وعشرين جهة شاركت في المعرض المصاحب لفعاليات المؤتمر، وفي مقدمتها شركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين التي وقعنا معها على مذكرة إطارية تحولت الى وثيقة عمل، ونفس الشيء مع بقية الجهات من شركات عاملة في القطاع الخاص للولايات، وفي هذا الإطار قمنا بالفعل بزيارة لولاية الجزيرة ووقعنا مع حكومتها مذكرة اطارية من أجل تهيئة أجواء خاصة لاستثمار المغتربين بالولاية، وعقدنا شراكة استراتيجية مع الإعلام بوسائله المختلفة بغرض ايصال الرسالة للمغتربين فيما يخص الوطن وهمومه وقضاياه في كافة المجالات، بجانب نقل هموم المغتربين على أن يتم تبصير الجهات بأوجه الخلل والقصور عبر النقد الهادف البناء والمتابعة الدقيقة في الأجهزة الإعلامية المختلفة لهذه التوصيات والمخرجات، التي انتهى اليها مؤتمر المغتربين.

قرارات تحرجنا!

قلت لسيادة الوزير لقد قرأت تصريحاً لك قبل فترة عبرت فيه عن عدم رضائك لصدور بعض القرارات بشأن المغتربين لم يتم استشارتكم فيها، وأنها أحرجتكم مع المغتربين فماذا هناك؟.

ـ يرد: للأسف الشديد والعميق هذا صحيح مائة بالمائة، فهناك بعض القرارات والسياسات التي اتخذت ولم يتم استشارة جهاز المغتربين فيها وفي مقدمتها إعادة فرض الضرائب على الشريحة الضعيفة، وكان هذا القرار عبارة عن اجتهاد من وزارة المالية والاقتصاد الوطني واتضح في وقت لاحق بحسب دراسة تم اجراؤها لهذا الغرض إن هذه الضرائب تمثل 2% فقط، وهي بكل الوضوح لا تعني غير «شيل حس» للحكومة ولا تضيف شيئاً ذا قيمة لمواردها ودخلها العام.. أما الأمر الثاني الذي لم تتم استشارتنا فيه فهو القرار الذي اتخذته وزارة التعليم العالي بتنظيم نظام «الكوتة» لأبناء المغتربين بالخارج، بل أن الوزارة أصدرت هذا القرار وقامت بتمريره، وهناك بعض الرسوم التي تفرض في ميناء سواكن على أصحاب العربات الذين يحضرونها للسودان بنظام «الافراج المؤقت»، وهذه القرارات من شأنها التأثير سلباً على علاقتهم بالدولة ونحن بوصفنا كنقابة مسؤولة عن شؤون المغتربين ندافع عن حقوقهم أينما وجدت، وقد ظل هؤلاء يحملون هموم السودان لسنوات طويلة كما أن الجهاز يجب أن يكون حارساً من حراس السودان.

مطالب وأمنيات متكررة..

قلت للأستاذ سوار هناك أمنيات وأحلام بل وقرارات مكررة في كل المؤتمرات ماذا عنها ومقدار الأمل في الإستجابة لها؟

ـ يرد سوار: هذا صحيح فالحديث والمطالبة بتسمية وزارة للمغتربين ليس بالأمر الجديد، بل هو حديث قديم متجدد ولا يمكن اعتباره من توصيات مؤتمر المغتربين الأخير، والملاحظ أن هناك ثلاثة مطالب تكررت هذه المرة وهي بنك المغتربين، وجامعة المغتربين، ووزارة لهم، ومن حق المغتربين المطالبة بوزارة تهتم بشؤونهم وقضاياهم، وأكثر من ذلك من حقهم التمثيل في البرلمان «المجلس الوطني»، وحينما يطالبوا بهذه المطالب فإنهم لم يأتوا ببدعة، وذلك عطفاً على إنشاء العديد من الدول لوزارة تعنى بشؤون المغتربين وقضاياهم وهمومهم.

- حقائق وأسرار عن السودانيين في ليبيا

سألنا الرجل الذي يحمل هموم المغتربين وقد كان سفيراً للسودان في ليبيا عن أحوال السودانيين هناك، وكيف تبدو حالتهم بعد ورود اعداد كبيرة منهم للبلاد، فهل حدث ما يعزز المطالبة بترحيلهم أو تدخل الدولة لاجلائهم؟.

ـ يرد سيادته ويكشف العديد من الحقائق والأسرار الخاصة ليقول: من المؤسف بالنسبة لنا في السودان أن الجماهيرية الليبية لم تستقر حتى الآن بعد ثورة «17» فبراير التي اطاحت بالرئيس معمر القذافي، وللحقيقة فإن الشعب الليبي بطبيعة الحال طيب ومضياف وتواق دائماً الى الحرية والاستقرار والأمن وهذا ما نتمناه لتعود ليبيا دولة رائدة وقائدة في المنطقة العربية، فمن المعلوم أن الوجود السوداني في ليبيا الشقيقة قديم جداً، وربما يرجع الى العام 1962م ممثلة في بعض المواطنين، وزاد: ذلك الارتباط أكدته أكثر بمرور الايام وتقادم السنين ليصبح ارتباطاً أقوى يصل في مداه الى درجة حصول بعض السودانيين حق المواطنة والمصاهرة، ومضي سوار بالقول من المهم جداً أن يفهم الناس ارتباط السودانيين بليبيا وتمسكهم بها، حتى والدولة في أحلك وأصعب الظروف..

والجدير بالذكر هنا أن «55» ألف من السودانيين لم يغادروا الأراضي الليبية، وذلك من أصل «150» ألف هؤلاء تمسكوا بالبقاء بالرغم من شدة الاشتباكات والمواجهات داخل الأراضي الليبية، ولم ترتفع أصواتهم من أجل إجلائهم الى بلادهم بل ظلوا صامتين صابرين متمسكين بوجودهم هناك ولقد كنت شخصياً بوصفي أميناً عاماً لجهاز المغتربين العاملين بالخارج، وسفيراً سابقاً للسودان لدى ليبيا على إتصال مستمر لمعرفة أحوال رعايانا وبلا شك فإن قرار الإجلاء ليس مسؤولية الجهاز وإنما قرار اتخذته جهات أخرى مثل رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، وهناك عدة دول لم تتخذ قراراً بإجلاء رعاياها من ليبيا ولم نسمع بدولة افريقية تحديداً إتخذت هذه الخطوة.

سجناء سودانيون في الخارج!

قلت لأمين عام جهاز المغتربين هناك قضية ظلت صداعاً في الرأس متمثلة في تواجد العديد من السودانيين في السجون بالخارج الى الحد الذي استحوذت هذه القضية اهتمام رئيس المجلس الوطني فماذا جرى وأين يتواجد هؤلاء في الخارج؟

ـ يرد سوار قائلاً: لدينا إدارة خاصة بالعودة وقضايا العمل وهناك آلية أكبر تضم وزارة العدل ووزارة الخارجية، وجهاز شؤون العاملين بالخارج واتحاد المحامين وهي آلية معنية بمتابعة أوضاع السودانيين المخالفين لأي قوانين وبدورنا طلبنا من السفارات بالخارج أن تمدنا بتقارير مفصلة عن أوضاع منسوبينا ورعايانا بالخارج، وقد عقدت الآلية اجتماعاً في هذا الخصوص وناقشت تلك التقارير ووضعنا الخطة المناسبة للتعامل مع هذه القضية وأكثر المخالفات للسودانيين توجد بالسعودية، ومعظمها مخالفات خاصة بالهجرة، ومخالفة قوانين العمل، وهناك بعض المخالفات الجنائية، وسبق أن التقينا برئيس المجلس الوطني قبل وبعد المؤتمر ودار نقاش حول أوضاع السودانيين بالخارج، ووعد بدراسة الأمر، وللحقيقة فإن تحركات رئيس المجلس الوطني في هذا الإتجاه تجد منا التقدير والاحترام ومن شأنها المساهمة في الحل لتلك المخالفات والمشكلات.

-اهتمام بجاليات افريقيا واوربا

قلت لسوار هل بالإمكان عقد مؤتمر للغتربين خارج البلاد وهل بنيتكم ذلك؟

ـ رد قائلاً: ليس هناك ما يمنع ويمكن أن يأتي اليوم الذي نعقد فيه المؤتمر في واحدة من دول وجود السودانيين، وتأكيداً لذلك لدينا منشطان مهمان في عام 2015م يستهدفان الوجود في القارة الأفريقية، حيث توجد كوادر نوعية في عدد من هذه الدول، وهناك ملتقى ثانٍ خاص بالسودانيين في البلاد الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، بغرض ربطهم بالوطن وقضاياه الراهنة في المجالات كافة.

- لا تسييس للجاليات

ما هي طبيعة علاقتكم بالجاليات وما صحة ما يتردد بتسييس لجان أنديتها الاجتماعية؟

ـ نود التأكيد على أن الجاليات السودانية بالخارج كلها بخير وهي بعيدة عن عملية التسييس، ومن ناحيتنا نعتبر الروابط الرياضية من الكيانات المهمة جداً والمؤثرة في مسيرة الرياضة، وإبان فترة عملي كسفير في ليبيا وجدت اتحادات قوية سودانية تقود نشاطاً دافقاً، ومن خلال اقترابي منهم شعرت بأنه يمكن للسودانيين في الخارج أن يساهموا بشكل كبير في النهضة الرياضية بالبلاد، فيوجد في هذه التكوينات لاعبون يمكن أن يمثلوا إضافات نوعية لأندية القمة والممتاز، وسبق أن أصاب أبناء المغتربين نجاحات كبيرة بالقمة وأندية الممتاز، وبمزيد من البحث ستجد الأندية هناك العديد من المواهب التي سـتكون رافداً وداعماً لصفوفها.

 

رئيس المجلس الوطني حول اتفاق باريس والحوار الوطني

الخميس, 11 سبتمبر 2014 08:06 الاخبار - حوارات
طباعة PDF

حوار / هبة محمود :

 

في اطار التحركات التي يقوم بها رئيس حزب الامة القومي الصادق المهدي والجبهة الثورية الممثل في اعلان باريس، واضافة إلى المستجدات التي طرأت، والتي يقوم بها الاتحاد الافريقي بشأن تقريب وجهات النظر، بين الحكومة والمعارضة عبر الحوارالوطني ،رحب رئيس المجلس الوطني دكتور الفاتح عزالدين بدورالاتحاد الافريقي عبر الآلية رفيعة المستوى، بقيادة ريسها «ثامبيو امبيكي».. مشيرًا بأن الحكومة تعزز مثل هذا الحضور الافريقي الرقابي للحوار.. وانتقد د/ الفاتح في لقاء خاطف مع آخر لحظة لم يسعفنا الزمن من تكملة بقية الأسئلة نسبة لارتباطه بلقاء في القصر الجمهوري،انتقد اعلان باريس وقال لايمكن أن يطالب الموقعون علي الاعلان الحكومة، بأن تحقق السلام وتنهي الحرب، وتصلح الوضع الاقتصادي، وعلاقاتها الخارجية، وتنفيذ مطلوبات لو فعلتها الدولة ففيم نتحاور؟! ودعا للوقوف علي تداعيات انفصال جنوب السودان، حتي لا تفضي إلى المزيد من التشتت والاضطراب في الحياة العامة السودانية.


 

ü اعلان باريس أثار جدلاً بين الرفض والقبول..! ما هو تفسيركم للخطوة التي قام بها رئيس حزب الامة القومي بتوقيعه اتفاق مع الجبهة الثورية ؟

- اعلان باريس أرجعنا للمربع الأول مربع القطيعة، وعدم الثقة، وتنمية الحس الوطني تجاه قضايا السودان .

ü لكن الحكومة لم تنجح في اقناع كل القوى السياسية بالداخل علي الحوار ناهيك عن الحركات المسلحة،ألا تعتقد أن خطوة المهدي تصب في صالح الحكومة؟

نحن أعلنا بأن هذا الحوار ليست له سقوفات، وإنه مشكل حقيقي لثوابت فإذا جاءت القوى السياسية، واختبرت إرادة الحزب الحاكم للحوار،ومدى الاستماع له وإلى اي مدى سيحول هذا البرنامج الي قانون ودستور حاكم في السلطة، كان يمكن أن نبني قاعدة يتم علي أساسها التنافس السياسي، ولكن هذا لم يقع!! فاذا جاء اتفاق باريس بعد أن فشل الحوارالوطني.. كان يمكن أن نبحث عن دعم.. ولكننا لم نجلس، ولم نتحاور!! وقلنا كل القضايا التي مكان اهتمام بالنسة للقوى السياسية مكانها الحوارالوطني، فلا يمكن أن تطالب الحكومة بأن تحقق السلام وتنهي الحرب، وتصلح الوضع الاقتصادي، وعلاقاتها الخارجية وعلاقات الجوار ومطلوبات لو فعلتها الدولة..! علاما نتحاور وهذه هي موضوعات الحوارمن حيث الأصل والتي يجب أن يتحاور الناس حولها واتفاق باريس، هو هروب للخلف من المسؤلية الوطنية، والمشاركة في العمل الوطني الذي ارتضت عليه القوى السياسية.

ü مقاطعة... معظم القوى السياسية لم ترتضي طريقة إدارة الحوارالذي دعا له رئيس الجمهورية ؟

- قضاياالحوار لم يكن لها سقف زمني حتى إذا ارتضى الناس علي مؤتمر جامع، وحققوا فيه الثوابت المطلوبة ينبغي أن يحدث لهذه الثوابت رقابة من قبل القوى السياسية، ولكن إلى اي مدى التزمت القوى السياسية، و حتى الثوابت في حياتنا السياسية ترتضي ارادة قوية وجامعة من قبل القوى السياسية، وارادة حاكمة لما يتم الاتفاق عليه، ولكن للأسف الشعور الوطني من قبل القوى التي وقعت في باريس شعور ضعيف إن لم يكن انعدم بحجم التحديات التي واجهت السودان واعتقد أن الحوارالوطني فرصة تاريخية للأطراف جميعاً للحكومة والمعارضة لتأسيس رؤية سياسية متقدمة، تحكم العلاقات ما بين الأطراف وتأسس لمنهج جديد يتراضى عليه الناس لحكم السودان في الحاضر والمستقبل .

ü القوى السياسية اتفقت على مضمون الحوار، ولكنها اختلفت في شكله وطريقة إدارته ما تعليقك ؟

- الحوار الوطني هو مشروع وطني خالص، وصادر من جهة حاكمة تبنت قضايا البلاد لفترة طويلة جدًا، وقد ألمت بكل المصاعب والأزمات والمشكلات وعاشت تفاصيل هذه القضايا، ولذلك وصلت إلى أن هذا الحوار الوطني يمثل المخرج الوحيد للبلد.. والهدف منه ليس الوصول الي المشاركة في السلطة.. ولكن كيف نتفق علي كيفية حكم السودان، وأن نثبت الثوابت في هذه القضايا عبر عمل اجتماعي جديد يقوم علي مباديء ومسلمات تتراضى عليها القوى السياسية، وتتحول الي مشروع دستور ملزم بقوة القانون إلى الأطراف المعنية .

üالحزب الحاكم متهم بوضع العراقيل أمام عملية الحوار الوطني والتي منها الاعتقالات التي طالت بعض القيادات الحزبية المعارضة ؟

- المنطلقات الأساسة والبينة الاولى لانطلاق الحوار الوطني خرجت من الحزب الحاكم، فلا يمكن أن تعلن عن الشيء وتنقضه في آن واحد..! فنحن أحرص ما نكون علي الحوار الوطني ونؤكد أن الحوار الوطني هو المخرج الوحيد لسلامة البلاد، ولابد أن يستمر مهما اكتنفت طريقه عقبات وصعوبات.. فيفترض أن نتغلب علي هذه الصعوبات بالمزيد من الحديث والحوار وتبصير بعضنا البعض بالمخاطر التي تحيط بالبلاد، لأنها هي التي تؤسس للتقارب الذي من شأنه أن يجعلنا في دايرة واحدة .

ü البعض فسر دعوتكم لهذا الحوار من أجل الكسب السياسي.. تمهيدًا للانتخابات القادمة ؟

- الواقع السياسي في ال(25) سنة الماضية مر بمنعطفات مختلفة، ومنذ العام (2005م) درس الحزب الحاكم بتأني مسيرة العمل السياسي والتنفيذي، والعلاقات الخارجية وقضية الهوية، وغيرها من القضايا التي ظلت محل الصراع والتنازع مابين الفرقاء في السودان وقرر منذ ذلك الوقت اقامة حوار مجتمعي واسع وحوار مع كل القوى السياسسة لتناول هذه القضايا ولكن طرأت اسباب اولها انفصال جنوب السودان وهو من القضايا التي ينبغي أن نقف عندها ونتامل في اسبابها وتداعياتها في ظل السودان الجديد والنظر في اسباب النزاع بصورة عامة .

ü مقاطعة ... وما الغرض من الوقوف علي انفصال الجنوب والتأمل في تداعياتة في هذا الوقت ؟

حتي لا تفضي الي مزيد من التشتت والاضطراب في الحياة العامة السودانية ..

ü ألا ترى بأن الدعوة للحوار الوطني جاءت متأخرة ؟

- حقيقة الحراك علي المستوى الاقليمي والدولي كانت الخطوات فيه متسارعة فاقت كل التصورات والخطط الاستراتيجية، وكانت هذه اسباب موضوعية اقتضت أن يتأمل المؤتمر الوطني في هذه العناصر الاساسية وعبرها طرح هذه القضايا علي دوائره الخاصة، وهي قضية السلام، والحريات العامة وسقوفاتها، وقضية الهوية، والاقتصاد، ومحاربة الفقر.. ثم اضيف لها من قبل القوى السياسية قضية العلاقات الخارجية، فقد ظللنا نتداول حول هذه القضايا ما يقارب الخمسة سنوات تقريباً، واشركنا فيها كل منظمات المجتمع المدني، وكل مراكز الدراسات الاستراتيجية، وقيادات في الحزب الحاكم، ووضعنا رؤية داخلية لهذه المواضيع ظلت مكان اهتمام بالنسبة لنا، ولذلك تأخر موضوع الحوار الوطني... وماجرى الآن في الحوار الوطني كان من المفترض أن يكون مباشرة عقب اتفاق نيفاشا والتأخر جاء لأسباب كانت موضوعية فانفصال الجنوب خلَّف آثار اقتصادية صعبة علي البلد، وخلق اضطرابات، وتصاعد الأعمال العسكرية في دارفور، وتصعيد الموقف الدولي السالب تجاه قضية السودان بصفة عامة.. كل هذه القضايا.. أرجأت موضوع الحوار الوطني الداخلي.. واسباب اخرى ارتضت تأجيله إلى أن حان وقته..

ü ألا تعتقد بأن تجربة الانقاذ تقتضي ايضاً التأمل والمراجعة ؟

المدة التي حكمت فيها الانقاذ كانت مدة مقدرة وتقتضي المراجعات والتأمل في التجربة والنظر فيها، والاستماع للآخر لتقييم التجربة حتى نبني علي الإيجابي، ونستدرك علي مافات علي الناس في مسيرة هذا العمل الطويل.

ü الاتحاد الافريقي انخرط في الحوار الوطني..! هل هذا يعني الدعم الاقليمي للحوار ؟

- التدخل الافريقي للحوار الوطني عن طريق ثامبو امبيكي هو عمل رقابي لما يدور في السودان، وبصفة خاصة في قضية الحوار الوطني، ولا يمكن ان يشكك احد في نوايا ثامبو امبيكي فهو رجل تحرري وقاد بلاده منذ الحرب حتى الاستقلال وساهم في نهضة بلاده..

ü وكيف تنظرون لهذا العمل الرقابي الافريقي كما أشرت؟

- نحن نعزز مثل هذا الحضور الافريقي الرقابي للحوار،لأن الآليات الافريقية محايدة، وبعيدة عن الاستقطاب الدولي والأجندة السياسية الدولية التي في كثير من الأحيان تعرقل مثل هذه التوجهات بصورة عامة، فالعلاقة بيننا وبين الاتحاد الافريقي، ومنظمة الايقاد علاقات وثيقة، وشهدت في تجربتها السابقة القليلة نجاحات كبيرة سوى كانت داخل السودان أو في المحيط الافريقي بصورة عامة، ولا تسريب لهذا المنهج من حيث المقام .

ü هنالك ايضاً تدخل من الاتحاد الاوربي ؟

- موقف الاتحاد الاوربي موقف سالب وهو جزء من الازمة، فكل الشواهد تدلل علي ذلك، فهذه المجموعات تنطوي علي مواقف مسبقة، وتصنيف وآراء مسبقة،وهم الذين خلقوا الازمة وعززوا القطيعة ما بين المجتمعات فأفريقيا لديها حكمة عالية.. وقادرة علي حل مشاكلها.. وتجاوز أزماتها .

 

الأمين العام لصندوق رعاية الطلاب في حوار الحقائق والأرقام

الثلاثاء, 09 سبتمبر 2014 07:57 الاخبار - حوارات
طباعة PDF

حوار / إبتهاج العريفي :

 

أماط الصندوق القومي لرعاية الطلاب اللثام عن الكثير من المشكلات والتحديات التي تواجهه لإكمال المشروعات الخدمية الخاصة بتأسيس المدن الجامعية وتوفير الخدمات للطلاب بكل ولايات السودان ولمجابهة مشكلات السكن التي ظلت تؤرق الأسر، ولاستجلاء الكثير في هذا الشأن أجرت «آخر لحظة» حواراً مع الأمين العام للصندوق البروفيسور محمد عبد الله النقرابي فماذا قال..


 

شهدت الفترة الماضية إنجازات كبيرة بالصندوق ونشاطاً ملحوظاً للسيد الأمين العام، ما هو أبرز الإنجازات التي تمت في مجال ترقية عمل الصندوق وخدماته، وما هو دور الأمانة العامة المركزية أو الولائية في إنجاز هذه الأعمال؟

- كان يواجهنا في الفترة الماضية توسع كبير حدث في التعليم العالي في السودان، وبالتالي هناك تزايد في عدد الجامعات والطلاب بصورة كبيرة ونتج عن ذلك أن هناك خدمات في السكن والإعاشة لغير القادرين من الطلاب لذلك وضع الصندوق عدداً من الخطط آخرها الخطة الخمسية التي شارفت على الانتهاء، والآن في عامها النهائي...

مقاطعة: ما القصد من هذه الخطة؟

- قصدنا منها سد الفجوة في سكن الطلاب في الجامعات ووصل عدد المدن الجامعية بافتتاح المدينتين الجامعيتين بالقضارف «150» مدينة جامعية للطلاب، وتستهدف أكثر من «150» ألف طالب وطالبة بالولايات، ونعتقد أن الرقم استطاع سد الفجوة وهناك زيادة سنوية في القبول وكذلك الجامعات التي تبدأ وتتطور يزيد عدد الطلاب كل عام خاصة الجامعات الجديدة تزيد بزيادة الدفعة وبالتالي يكون عدد الطلاب المقبولين أكثر من المتخرجين، وهنا يظهر فرق يحتاج إلى تقديم خدمات ونحن ندرك ذلك تماماً ولدينا تصور للاحتياجات، وخلال الأعوام القادمة وبدراسة وزارة التعليم العالي نحتاج إلى إنشاء «50» مدينة جامعية أخرى للخمس سنوات القادمة حتى نستطيع أن نستوعب الطلاب المقبولين خلال «5» سنوات قادمة، وهذا يحتاج إلى تكلفة مالية عالية.

ما هي أبرز الإشكالات التي تواجه عمل الصندوق؟

- ارتفاع التكلفة المالية لمنشآت سكن الطلاب، وهذا العام قمنا بتقليص عدد من المدن الجامعية التي تحتاج إلى إنشاء وذلك لارتفاع التكلفة.

هل يتكفل الصندوق ببنائها على أكمل وجه؟

- توجد مساهمات من بعض رجال المال لكن محدودة لا تغطي كل الطلب، والشكر لهم في مدن أخذت تحمل أسماءهم وساهمت في تقديم خدمات الطلاب بصورة جيدة، وهنالك من أبدى رغبة في إنشاء مدن أخرى ولكن العبء الأكبر يقع على الصندوق من خلال إيراداته المحدودة في إنشاء هذه البنيات، وهناك إسهام كبير لحكومات الولايات في تقديم قطع الأراضي بدون مقابل مادي وهذه تساهم في التوسع إلى حد كبير، ورغم ذلك نستشرف ميزانية جديدة ولا بد من توفير مصاريف إيرادية لإنشاء المدن الجامعية وندرس كيفية توفير هذه المصادر الإيرادية حتى لا تؤثر في النمو، وكذلك نحتاج إلى تضافر جهود كثيرة من الدولة ووزارة المالية والجهات الداعمة من المؤسسات وغيرها.

ما هو اتجاه الصندوق في إطار ترقية المدن الجامعية؟

- يقتضي أن نوفر الخدمات بصورة أفضل وإنشاء مدن جامعية مثلاً إذا أردنا أن نقلل عدد الطلاب في الغرفة الواحدة نحتاج إلى إنشاء مدن وكذلك الخدمات بصورة أفضل وهذا ما نطمح له.

ألا فكرتم في إنشاء بنيات استثمارية لدعم الصندوق؟

- حقيقة أن مجلس أمناء الصندوق أوصى بأن يكون هناك جهد للاستثمار والعائد يكون لإنشاء المدن الجامعية وخدمات الطلاب، وبدأنا بمؤسسة وقفية في الخرطوم بتمويل من بنك التنمية الإسلامي بجدة، قطعنا فيها شوطاً كبيراً، وهناك عدد من المشروعات تمت دراستها وسنطرحها للتمويل ونرحب بأي ممولين على أساس تجاري لتنفيذ هذه المشروعات ويمكن أن يكون هناك جانب للمساعدة في تقديم الخدمات للطلاب في كفالة المحتاجين.

ما هي الأشياء التي يمكن أن تعين في تطبيق الطلب على الخدمات؟

- نجد أن سياسات القبول في التعليم العالي في حاجة لمراجعة خاصة وأنه لم تتم مراجعتها لفترة طويلة، هناك إشكاليات تقع كعبء إضافي على خدمات المدن الجامعية وعند تحديدها يجعل الطلب معروفاً ومقدوراً عليه وأحياناً يكون غير معروف، وهذه السياسات تفرز طلباً غير حقيقي للزيادات في أعداد الطلاب المقبولين في نظم القبول المختلفة، وجميعهم لديهم خدمات هم في حاجة إليها والمواعين الموجودة لا تسع هذه الأعداد وهذه مربوطة بتمويل في التعليم العالي وتخلق تشوهات في شكل تقديم الخدمات، ونحن نحاول إيجاد تنسيق مع مؤسسات التعليم العالي في كل الولايات، وهذا يقلل الكثير من الإشكالات وأحياناً التخطيط الجماعي يقلل منها ويساعد في استقرار العملية التعليمية.

ما هي الأشياء التي يمكن أن تقدم للطالب غير المدن الجامعية؟

- الصندوق يقوم بتقديم الكفالات لذوي الدخل المحدود، وتلاحظ في الفترة الأخيرة أن أعدادهم قد تزايدت بصورة كبيرة فوصل عددهم إلى «200» ألف طالب وطالبة، وهي الخطة التي وضعت من قبل وتم استكمالها وازدادت فئات الكفالة وأصبحت أشكالها مختلفة، منها دعم الوجبات وأخرى للتأمين الصحي والترحيل، بجانب الدعم المباشر وغير المباشر وتبلغ فئتها «200» جنيه، والصندوق مستعد في تنفيذها حتى يخفف العبء على الطلاب غير القادرين، وبجانب هذا كله طرحنا مشروع التنسيق الطلابي وهو عبارة عن منحة مستردة يأخذها الطالب ويقسطها خلال «24» شهراً واعتبرناها مفيدة لمساعدة الطالب في المنصرفات المدرسية في التعليم العام وأثبتت نجاحها في مراحل التجربة الأولى فقد كانت البداية بولاية الخرطوم وتم تعميمها في كل الولايات وتلاحظ زيادة عدد المستفيدين ونسبة الاسترداد عالية جداً وهذا دليل للقناعة بهذا المشروع...

مقاطعة: كم يبلغ عدد المبلغ الذي يتم منحه للطالب؟

- عبارة عن ثلاثة آلاف جنيه للكليات العلمية وأربعة آلاف جنيه للكليات الهندسية.

هل لجأتم للاستعانة ببعض الصناديق الأجنبية أو المؤسسات المالية لتقديم الدعم؟

- نعم استعنا واستفدنا من اتفاقيات ثنائية لصناديق لصيقة في دول تطبق نفس النظام الذي لدينا في السودان من بينها تركيا وفرنسا والجزائر وغيرها، بجانب الاستفادة من تدريب العاملين في الصندوق ونحن حريصون على أن يكون عدد العاملين به محدوداً حتى لا يكونوا عبئاً عليه ونعطي الأولوية للتدريب، فالاتفاقيات الثنائية ساهمت في رفع القدرات بصورة كبيرة خاصة للقائمين على إدارة المجمعات السكنية، بجانب تبادل الطلاب للمناشط الثقافية والاجتماعية والتواصل الذي له دور كبير في رفع الحس والإدراك والتعرف على الآخرين حتى لا نجعل الطالب ينكفيء على بيئته المحلية، وخلال الفترة القادمة لدينا الموسم الرابع للمسرح الطلابي بمشاركة فرق مسرحية من الجزائر والكويت تستمر لمدة «4» أيام وتعرض الأنشطة في المدن الجامعية والأخرى في المسارح الكبيرة، وهذا نعتبره نتيجة للتواصل الثقافي، إضافة إلى ذلك لدينا اتصالات مع مؤسسات تمويلية أخرى للمساهمة في المدن الجامعية والأبنية الوقفية لتوفير الإيرادات، وهذه ذهبنا فيها بخطوط حسية.

هل هناك دعم مباشر يأتي إليكم؟

- لا يوجد لدينا أي دعم مباشر ولكن ما سردناه يمكن أن يساهم إلى حد كبير في تمويل مصادر الدخل بالنسبة للصندوق.

هذه نجاحات كبيرة للصندوق، هل نتوقع أن تصل إلى ما تريدونه بحيث لا تكون هناك معاناة؟

- نتوقع خلال «5» سنوات خدمات متميزة وجيدة ومواكبة للتوسع، ونجد أن كثيراً من الجامعات استفادت من خدمات الصندوق مثل جامعة أفريقيا التي تعامل طلابها مثل معاملة الطلاب السودانيين، وكذلك الخاصة تستفيد من المؤسسات القائمة بالقرب منها.

في الختام ما هو الجانب المهم الذي تلقون عليه الضوء؟.. وما هي المطلوبات من المجتمع والدولة والطالب؟

- أعتقد أن ثورة التعليم العالي أخذت أكثر من ربع قرن لذلك هي في حاجة لنظرة كلية شاملة وتقييم ومحاولة للتطوير سواء في المؤسسات الجامعية أو خدمات الطلاب، والآن أحدثت انفراجاً في التعليم والمجتمع، فنجدها إيجابية «إضافة متعلمين»، ونحن في حاجة الآن لأعداد كبيرة وتطور تقني في مجال تقديم الخدمات ومواكبة التطور.

وكلنا مساهمون في مهمة التنشئة والخروج بطلاب مفيدين للبلد ومسؤولين، وكذلك المجتمع شريك معنا بإدراكه وإلمامه والطالب جزء من المجتمع «أسرة أو دولة» وله دور لا بد أن يؤديه وارتباطه بمجتمعه يكون بصورة أكبر ولا يكون في «المشاكسات»، بل يكون في توظيف الطاقات إيجاباً وعلى الأحزاب السياسية ألا تدفع طلابها في معارك لا يستفيد منها الطالب شيئاً، بل تصرفه في قضايا لا تخدم وللإعلام دور في عكس هذه القضايا بنقد إيجابي وتحليلي ومقترحات لا تنسى مصالح الوطن العليا.

 

القيادية بالمؤتمر الوطني في حوار صريح (1-2)

الأربعاء, 03 سبتمبر 2014 08:21 الاخبار - حوارات
طباعة PDF

أجراه/ أسامة عبد الماجد :

 

تحمست القيادية البارزة بالمؤتمر الوطني أمينة القطاع الفئوي سامية أحمد محمد للإجابة عن أي سؤال طرحته عليها، ربما أغراها بالحديث المكان، حيث كان الحوار بمكتبها بمقر الحزب الحاكم الذي قطع مبناه الجديد شوطاً كبيراً، وذات الحال فالوطني قطع اشواطاً في ترتيب أوضاعه الداخلية، وهو يتأهب الآن لتسمية مرشحيه لمنصب الوالي بالخميس بولاية سنار.. وللمفارقة فإن سامية التي تدير أهم القطاعات بالحزب والذي يضم (الشباب، الطلاب، والمرأة).. لكن قبل التوجه للسلطنة الزرقاء قدمت المرأة حديثاً مهماً حول كثير من القضايا منها العلاقة مع حزب الأمة، والأوضاع داخل الحزب الحاكم، وحتى الحديث القديم المتجدد بشأن مغادرة قياديي الحزب (علي عثمان ونافع علي نافع) لموقعيهما.. وتجاهلت القهوة التي وضعت أمامها، وهو أشبه بتجاهل حزبها للمهدي وربما للآخرين، وهو في كامل لياقته لمباراة الانتخابات.


 

ü كثيرون يتخوفون أن يفضي الحوار الى اصطفاف إسلامي وطني وشعبي.. خاصة وأن الأخيرين يدافعين عنكم بشكل يحتاج تفسير؟

- الاصطفاف الذي يدعو له الحوار هو إصطفاف وطني.. هل في السودان ماكان برنامجه إسلامياً ولم يحرز أصواتاً كلها ببرنامج إسلامي؟.

- المجتمع بفطرته متدين

... عفواً هذة ثوابت

أعني إذا كان الاصطفاف الوطني قيم إسلامية، أما بشأن ماتقوله عن الوطني والشعبي فإني أريد للشعبي أن يرجع، وأريد حزب الأمة كذلك، وكلما كانت الأحزاب كبيرة وقوية أحسن مما هي عليه الآن تكون مسؤوليتها السياسية كبيرة تجاه تاريخها ودولتها، وأفضل من أن تكون أحزاباً ضعيفة وليس لها دور في المشهد السياسي، وتكون مسؤوليتها ضعيفة تجاة التاريخ السياسي ، فكلما كانت هناك أحزاب محدودة (حزبين أو ثلاثة كبيرة) أفضل للوطن من مائة حزب صغير، وأنا لا أشعر أن هناك أحزاباً تريد أن تصطف، لكن الواقع الذي يفرز (الكيمان) هو الاصطفاف الوطني وغير الوطني.

التقارب والإنسجام البائن بينكما والمؤتمر الشعبي هل مرده الى إبعاد علي عثمان ود. نافع كما يتردد في أوساط الإسلاميين ؟

- هذة أوهام.. لا أعتقد أن الشعبي أقبل للحوار لإبعاد شخصية بأي صورة من الصور.. ولا المؤتمر الوطني بسذاجة يقدم على الإصلاح لمسائل أشخاص وهذا غير صحيح، فالموت والحياة تغيبان الأشخاص.. إنما المؤتمر الشعبي وجد في طرح المؤتمر الوطني طرحاً معقولاً يستجيب لما كانوا ينادون به، مثلما كثير من الأحزاب جاءت بهذه الفكرة، حيث وجدت في طرح المؤتمر الوطني تقارباً وبذلك تلاشت حدة الخلافات.

ولما جاءت مبادرة الرئيس ونداؤه للناس- كل الناس- أنا أن أعتقد هذا النداء كان نداء صادقاً، ولذلك من يممم وجهه خلاف النداء يكون أقصى نفسه من المسؤولية تجاه وطنه.

لماذا التأرجح بينكم والصادق المهدي؟

- التأرجح ما في المؤتمر الوطني... التأرجح في الصادق

وهل يستحق كل هذا الهجوم الضاري؟

- التأرجح في الصادق وفي حزب الأمة وهو يتحمل المسؤولية.

ماحدث منكم تجاه المهدي يؤكد أن تيارات داخل الوطني ضد الحوار وتخلف مواقفها غباراً كثيفاً؟

- هل المجموعات ضد الحوار قالت للصادق وقِّع إتفاقاً مع مجموعة محاربة وهناك نداء يدعوها للحوار بالداخل؟ وهل قال نريد أن نجتمع في مؤتمر لحل القضايا؟ المهدي اصطف في صفها.

لكن الاتفاق فيه مسألة إيجابية وهي وقف العدائيات؟

- فيه أمور فضفاضة وتم تعميمها ولم تكتب برؤيتها الحقيقية.. فليوقف الاتفاق الحرب، لماذا يوقف العدائيات؟ لماذا يوقف اتفاقاً مع مجموعة معروف، ماذا فعلت في أبو كرشولا وجنوب كردفان.. ولماذا يخرج من حوار يناقش هذة القضايا بجدية؟.. هل الخرطوم أولى بحوار سياسي أم باريس المعروفة بمواقفها متى كانت باريس أرضاً للحل!!.

بعيداً عن باريس يعنينا الإتفاق..

خلاص أين تم الإتفاق وبرعاية من؟

وماهو رأيكم في تأييد الإصلاح الآن ومنبر السلام العادل لإعلان باريس؟

- هذا شأنهم، لكن كنت أعتقد أن الصادق بقامته السياسية وبتوجهه وبخلفيته الانصارية وبكذا وبكذا لا يقف في محطات قديمة، وأن يقود الحوار للأمام ويستمر فيه شريك أصيل، والبيوت تؤتى من أبوابها.

لكنكم أبرمتم إتفاقاً شبيهاً له وهو إتفاق (نافع/ عقار)؟

- ذلك يختلف حيث كان هناك تفاوض بين الحكومة وجهة متمردة.

هل يعني أن التفاوض مع حملة السلاح يقتصر على الحكومة فقط ؟

- الحكومة كدولة

المهدي وصف مواقفكم وآخرين تجاهه بالحسد والغيرة .. كأنكم تحسدونه وتغيروا منه؟

- (ضحكت) .. وأجابت : أتمنى من القيادات السياسية أن تسجل مواقف تثير في نفوس الأجيال المسؤولية والفرح.. إذا كان وصلت مرحلة إعجاب بمواقف الرجال السياسية كي تصل لمرحلة الغيرة تبقى إيجابية، وأتمنى أن تكون مواقفهم تؤدي الى هذا.. الى إعجاب بمواقف تاريخية أن تتحدث الأجيال وتقول ياليت كنت في مقام ذلك الرجل.

هل بالإمكان أن تفسري لنا علاقتكم بحزب الأمة في ظل وجود عبد الرحمن الصادق في القصر خاصة وأنه من الصعوبة بمكان تجريد عبد الرحمن من العاطفة؟

- مسيرة حزب الأمة في مواقفه دائماً فيها شيء من التردد.. الآن حزب الأمة أعلن دفنه للحوار واستغرب لذلك ليرفع لامة الحرب.. وأنت شخص ظللت تنادي بمسألة الوفاق والتغيير السلمي وغيرها من المصطلحات. وتدفن آلية الحوار التي أنزلها الله سبحانه وتعالي بأن يتحاور الناس

تجاوزتي عبد الرحمن الصادق؟

- حزب الأمة قال دفن الحوار لكن لم يقل أصبحنا معارضة.. وإذا كان معارضة لسحب المهدي ناسه.

عدم التقارب بينكم والإصلاح الآن كأنما قيادات بالوطني غير راغبة في عودة غازي.. الإصلاح الآن جزء من آلية الحوار

و قبل قليل تمنيتي عودة الشعبي ألا تتمنين عودة غازي؟

أتمنى عودة كل المجموعات لأنه ليس هناك خلاف جوهري في الأفكار والله أعلم ، وإنما اختلاف في وجهات النظر وآراء، وإذا هم عبر الحوار وصلوا لتقارب، قناعتي أن رأيك يكون أصوب وأقوى مع المجموعة.. ومهما كان رأي صائب ومتقدم مع مجموعة صغيرة، فالأفضل أن يكون مع الجميع.

فيما يلي البرلمان.. لماذا ترشح بين الفينة والأخرى اخباراً تحمل اتجاهات لإقالة رئيسه د. الفاتح ويخرج هو للصحف ينفي ذلك!

دا كلام جرائد، لم يجتمع المكتب قيادي للحزب أو ناقش هذا الأمر.

هل صحيح أن هناك حالة عدم رضا من رئيس الكتلة البرلمانية مهدي ابراهيم لذلك استقال؟

رئيس الكتلة يحدده الحزب كان في البداية ليس عدم رضا، لكن دار حديث بشأن اللائحة وكان ذلك بداية توليه المنصب.. لكن الآن ليس هناك خلاف حوله.

ماهو مدى استعداد القطاع الفئوي بالمؤتمر الوطني لمؤتمرات الحزب القادمة في ظل التحديات الراهنة؟

- كون الحزب يلتزم بمواقيت مؤتمراته لأجل اجتماع قاعدة الحزب على مستوى الولايات، وعلى مستوى القطاعات هذه من أهم وسائل الإتصال.. الأحزاب التي تترك آلية شوراها الحقيقية عند الملمات فقط بعد عشرات السنين لا تستطيع إن تربي أجيالاً سياسية ناضجة.. وبداية يُحمد للمؤتمر الوطني عقده مؤتمراته وهذه أهم أدوات الشورى وتربية الأجيال.

والقطاع الفئوي من القطاعات المهمة جداً في الحزب، ويضم أمانات الشباب والمرأة والطلاب، والتي تشكل السعة في المجتمع.. وهي الفئة صاحبة الرأي ويقع عليها تنفيذ السياسات، وآثارها سلباً أو إيجاباً للحزب أو الدولة.. ومن هنا يحرص القطاع على أن تكون هذه المؤتمرات مؤتمرات ثرة في مستوياتها الولائية والمركزية.. وتدفع بتوصياتها وهمومها للمؤتمر العام وأيضاً بمن يمثلها.. والآن انتظمت على مستوى الولايات وخلال هذا الشهر تنعقد المؤتمرات على المستوى القومي.

ألا ترون أنكم أمام تحدٍ يتمثل في تطلع الشباب والطلاب لتغيير حقيقي قد يدفعهم لإعلاء صوتهم؟

- المؤتمر اتخذ خطوات في مسألة الإستماع للآراء وخرج بوثيقة الإصلاح وأخذ فيها كل آراء هذه المجموعات. التعبير عن طريق مختلف الوسائل التي تتلمس بها آراء القطاع الفئوي وتم الأخذ بها بصورة من الجدية الواسعة، وكان هناك حوار واسع، والحزب خرج بلجان الإصلاح وبوثيقة بذات الخصوص، وفيها محور كامل عن إصلاح الحزب.. حملت كل تصورات الشباب وإصلاحات الدولة والمجتمع قاطبة.. ومارس الحزب الإصلاح في التغيير.

لكنهم يرون أن التغيير لم يلبِ طموحاتهم حتى الأن!

التغيير إصلاح وليس تغيير سياسات وتقييم أداء وليس أشخاصاً.. وكانت الرؤية أن هناك قضايا حقيقية مثل الحرب وإيقافها، الإقتصاد وتعافيه، الوفاق الأساسي هذه قضايا أساسية تحتاج لجهد أكبر، وهذه محاور المؤتمر القادم والتغيير للأحسن، باعتبار إصلاح وإكمال للنواقص وإصلاح السياسات الأساسية ولكن درب الإصلاح ليس سهلاً.

ألا تخشون أن يرهقكم الشباب من خلال المؤتمرات المقبلة؟

- المسؤولية في المؤتمرات متساوية بين كل عضوية الحزب، مسؤوليتهم كحزب حاكم وتجاه كل أفراد المجتمع. ليس هناك جهة تصحح لجهة.

 


الصفحة 1 من 32
-->