الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • الخرطوم تحظر حمل السلاح الأبيض في الأماكن العامة

    عبدالمجيد 25.03.2017 05:59
    لا أخطاء لغوية في استخدامات الترابي ولكن الأخطاء هي في فهم الناس وفي تحريفهم للغة

    اقرأ المزيد...

     
  • أزمة (الشعبية / شمال).. وانفجار الجرح القديم! (2-1)

    سعيد قاضى محمد 23.03.2017 07:12
    التمرد الاول كان بقيادة الاب ستارينو واّخرين , اما جوزيف لاقو فقد تصدى لقيادة التمرد فى الستينات ...

    اقرأ المزيد...

اكثر التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

4358 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تحقيقات

تحقيقات

مسجد الخليفة .. قصة موت معلن ...السلطات تجهل أمره والغموض يكتنف تعميره

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم

 

Untitled مسجد

 

هي قصة تتشابك عناصرها وتتسع دائرة محيطها، يكتنفها الغموض وتظلها الشوائب، قصة مسجد كان في يوم من الأيام  تقصده أعداد غفيرة من المصلين يتراوح عددهم بين(100) ألف مصلي.
كان الناس يحتشدون في المسجد للقاءات الدينية وللصلاة في مجموعات كبيرة، حيث كان الخليفة (عبد الله التعايشي)، يتخذ منه مكاناً لإلقاء بياناته السياسية والدينية للناس في أم درمان، وكثيراً ما كان يقف فيه خطيباً ليأمر بأمر، أو ينهي عن فعل، أو يكشف عن خبر وبعد أن كان مكاناً للتجارة مع الله ويرتفع فيه صوت تلاوة القرآن أصبح مكاناً لتجارة دنيا ترتفع فيه أصوات الباعة في أوقات معينة في السنة وسكناً دائماً للمشردين.
حملت تلك المساحة اسم مسجد الخليفة والذي يعد أحد أهم المعالم التاريخية والأثرية بولاية الخرطوم وفي محلية أم درمان.
 يحتل المسجد مكاناً مميزاً في وسط المدينة، وعرف بذلك الاسم، ولكن لا أثر لوجوده الآن سوى المآذن التي ظلت صامدة تذكر من انكر بأن تلك المساحة الخالية كانت عبارة عن مسجد. فمن المسؤول من تحول حاله الى صحراء؟ من المستفيد من عدم قيام المسجد مرة أخرى؟

تحقيق : ناهد عباس  تصوير : سفيان البشرى

 

فتاوى أزهرية

 حصلت (آخرلحظة) على الفتاوي الخاصة بجامع الخليفة عبدالله، والصادرة من رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف ومجلس الافتاء الشرعي، ولجنة الافتاء بجامعة أم درمان الإسلامية، حيث تقدمت لجنة المسجد باستفتاء بتاريخ 10 فبراير 1980م لرئيس مجلس الافتاء الشرعي الصديق أحمد عبد الحي، وتضمن الاستفتاء تساؤلاً على شاكلة هل يصح شرعاً هدم جامع الخليفة عبدالله بأم درمان الذي أقيمت فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والجماعة لسنوات عديدة وكذلك الشعائر الدينية كصلاة العيدين والمولد النبوي، والذي كان قد سجل لدى السلطات الرسمية في مصلحة الشؤون الدينية والأوقاف كمسجد جامع تحت الرقم (57).
هل يصح هدمه وتحويله لغير عبادة الله، وجعله ساحة عامة يرتادها الجمهور وإقامة نصب بداخله؟ وقد عرض الاستفتاء على المجلس في اجتماعه الثاني بتاريخ 31 مارس 1980م وطلب من أعضاء المجلس دراسة الاستفتاء وبيان الآراء الفقهية حوله وبعد دراسات ونقاش مستفيض توصل المجلس الى أن جامع الخليفة كان قد أسس منذ البداية، ليكون مسجداً جامعاً تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة، وأنه رغم الظروف التي أحاطت بالمسجد منذ بداية عهد الاستعمار فإنه مازال يحمل  صفة المسجدية، وعليه يحرم هدمه لتحويله لأغراض أخرى غير إقامة الشعائر الدينية، كما يحرم جعله ساحة عامة وإقامة اي نصب بداخله، وذلك باجماع فقهاء المسلمين من المذاهب الأربعة.. وجاء رد لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بأن مسجد الخليفة معروف مسجديته للخاصة والعامة، ويحرم تحويله الى أي غرض آخر ينافي مسجديته ويحرم على المسلم أن يفعل ذلك، أو أن يشارك في الأمر، لأنه لم تقم ضرورة ولا حاجة لاستبداله بآخر.. وخلصت لجنة الافتاء بجامعة أم درمان الإسلامية في ذلك الوقت الى أن المسجد إذا أقيم مسجداً فإن حرمته لا تزول الى يوم القيامة باجماع علماء المسلمين.
 دائرة مغلقة:
حاولت الصحيفة الوصول الى الجهات المسؤولة لاستفسارهم حول تأخر تشييد مسجد الخليفة والذي على حسب الوثائق التي حصلنا عليها فإن الميزانية المرصودة له بلغت(2) مليار جنيه سوداني، وبدأت رحلة البحث عن مجهول، بداية بنائب الدائرة رقم (1) أم درمان شمال بمجلس تشريعي الخرطوم محمد هاشم الذي قال إنه ليس من مسؤولياته أمر المسجد وهو شأن اتحادي، ثم التقينا برئيس لجنة الشؤون الثقافية بتشريعي الخرطوم صلاح ابوقرون، وأوضح بأنه لاعلم له بما يجري في مسجد الخليفة، ووعد ببحث الموضوع مع لجنته ومعرفة ماتم بشأنه، وفي مسيرة بحثنا عن الحقيقة هاتفنا وزير السياحة الاتحادي محمد ابوزيد الذي وجه بمخاطبة مدير الآثار عبدالرحمن علي، وبدوره قال تم تكوين لجنة لإعادة تأهيل وتشييد المسجد، ولكن بعد وفاة رئيسها محمد داوود حفيد الخليفة عبدالله التعايشي لا أعلم ما تم بشأن اللجنة، ووعد ببحث الأمر ومدنا بمعلومات عن الأمر، ولم تظهر اي نتائج بما وعد به، ثم عاودت الصحيفة الاتصال بوزير الدولة بالسياحة عادل حامد، والذي طلب إمهاله بعض الوقت حتى يبحث في الأمر وعند معاودة الاتصال به عدة مرات لم يتم الرد.
محلية أم درمان  تجني من إيجاره في شهر ربيع الثاني من كل عام آلاف  مؤلفة من الجنيهات التي تأخذها من أصحاب الطرق الصوفية، وبائعي الحلوى، وبائعات الأطعمة والشاي، وغيرهم من المتجولين في ساحتة التي اصطلح على تسميتها بساحة المولد، دون أن يعود جنيه واحد لإعمار المسجد أو إضافة خدمات أو مرافق يقضي الناس حاجتهم فيها، بدلاً عن قضائها في باحة المسجد التي تقابل مقر حكومتهم، فلم نستطع الوصول اليهم  رغم محاولاتنا الكثيرة عبر الهاتف.
 فلاش باك:
تقول الروايات التاريخية: إن جيوش (المهدي) وصلت إلى أم درمان في العام 1885م، واتخذ المهدي معسكره في أبو سعد وما حولها، وحاصر الخرطوم، ومن مُشرع قرية (فتيح) عبرت قواته النهر إلى (شجرة غردون) – وكانت تعرف من قبل ذلك بـ(شجرة ماحي بك)، والآن هي (حي الشجرة)- قوات المهدية عبرت النهر إلى الشجرة، ومنها اتخذت طريقها لمهاجمة الخرطوم، فأسقطتها في 26 يناير 1885م، وقتلت (غردون) حاكم السودان.
 ولكن (المهدي) اتخذ من أم درمان عاصمة لدولته، مؤثراً إياها على الخرطوم التي عدها من (مساكن الذين ظلموا أنفسهم)، وتضيف الروايات التاريخية: وبعد ستة أشهر من انتصار الحركة المهدية توفي الإمام (المهدي)، وخلفه في الحكم (عبد الله ود محمد تورشين)، الذي أصبح يعرف فيما بعد بـالخليفة (عبد الله التعايشي).
بعد عامين من وفاة (المهدي)، أي في العام 1887م، بنى الخليفة (عبد الله التعايشي) المسجد الذي حمل اسمه فيما بعد، وكان يقع في الجزء الشرقي من ميدان (الخليفة) الحالي في مواجهة قبة (المهدي)، وكان المسجد مشيَّداً من الصفيح، وأبعاده الحالية هي نفس الأبعاد التي بُني بها أول عهده، وهي(470) ذراعاً طولاًو( 295)ذراعاً عرضاً، وله ثمانية أبواب.
 ويقال: إن الخليفة (عبد الله) كان يشارك بنفسه في البناء، ومعه خلفاء وأمراء دولة المهدية. وفي ذات العام بدأ الخليفة (عبد الله) ببناء سور لمدينة أم درمان، أحاط به قلب المدينة، حيث قبة (المهدي) ومنازل الخلفاء وحراس (الخليفة) والمصالح العامة، وفي سنة 1889م، أحاط المسجد بسورٍ عظيمٍ.
كان الخليفة (عبدالله) يحرص على أن يؤدي الناس صلاة الصبح حاضراً في ذلك المسجد، وكان للخليفة منهجاً في (أمن الدولة) أساسه المسجد، فقد كان يجعل من التزام الناس بحضور صلاة الجماعة في مسجده أسلوباً لمراقبة التزامهم السياسي، بل كان يشدد على من تحوم حوله شبهة بصلاة الجماعة.
لجنة مجهولة:
وفي عهد الإنقاذ أصبح المسجد تابعاً للدولة، التي اهتمت بإعادة تأهيله، وكونت لجنة لإعماره على رأسها المشير عبد الرحمن سوار الذهب الرئيس الاسبق في عهد الحكومة العسكرية الانتقالية التي أعقبت انتفاضة رجب – أبريل 1985م، وأضافت اللجنة(3) مآذن جديدة، وقامت بتعلية السور، مع توفير كافة الخدمات والمتطلبات الأساسية.
 تعرض المسجد للقصف في الهجوم الفاشل الذي شنته قوات حركة العدل والمساواة على مدينة أم درمان في مايو 2008م، وأصيبت واحدة من مآذنه الأربع. ثم تكونت لجنة لإعادة تأهيله تضم كل من رئيس مجلس الصحافة والمطبوعات السابق على شمو وعدد من الأعضاء، وأوضح عدد من  أعضاء اللجنة  بأنه عقد اجتماعان فقط  طيلة هذه الفترة، بل ذهب الأعضاء لأبعد من ذلك حينما قالوا إنهم لا يعرفون بعضهم البعض  ولاعلم لهم بما تقوم به اللجنة، وقال أحدهم  إنه تلقى دعوة لانضمامه للجنة إعمار مسجد الخليفة عبدالله، وإنه لا يذكر الجهة التي قدمت له الدعوة ولا يعلم ممن تتكون اللجنة أوماهية عملها.. بهذا اختفت كل  الحقائق ذات الصلة بمسجد الخليفة وإعادة تأهيله .. ويبقى السؤال: من المستفيد من كل ذلك؟