الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • البرلمان يحقق في إصابة العشرات بـ«العمى» بمستشفي مكة

    سامي عباس علي 11.05.2017 08:18
    صاحب التعليق الاول و.ع.ع لو فعلا الكلام القلته دا حقيقي ماكان اختصرت اسمك وكان تركت تلفونك عشان الناس ...

    اقرأ المزيد...

     
  • التهامي لـ(آخرلحظة) :وضعنا اللمسات الاخيرة لحوافز المغتربين

    adram kings 10.05.2017 07:54
    يبدو ان الحكومة ليست لديها برنامج قومي واضح للإفادة والاستفادة من موارد المغتربين القابلة للنضوب.

    اقرأ المزيد...

اكثر التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

6300 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

د. محمد الأمين سعيد “يشلفط” الباشا الكبير

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

* لم التقه، لكنه ترك لي- مشكوراً- كتابه ( سياسة محمد علي في السودان) لدى الآخ سليمان مسؤول الاستقبال بـ (آ خر لحظة) .. أنه الدكتور محمد  الأمين سعيد، المعلم العتيد وأستاذ التاريخ ورئيس شعبة التاريخ بمناهج التربية والتعليم.. والذي تقول سيرته المهنية إنه تخرج في جامعة القاهرة عام 1957، وعَلم بحنتوب ووادي سيدنا وعطبرة وبورتسودان أيام زمن التعليم الجميل.
 *أُبتُعث الأستاذ محمد الأمين سيعد إلى مصر وجامعة القاهرة الأم لنيل الماجستير عام 1967، ولحسن حظه كان المشرف على بحثه لنيل الشهادة واحد من أهم قامات البحث والتدريس بتلك الجامعة الدكتور محمد أنيس رئيس شعبة التاريخ الحديث فيها.. خصص د. سعيد بحثه لدراسة سياسة محمد علي (الباشا الكبير) في السودان منطلقاً مما وصفه –  في المقدمة- بقلة اهتمام الباحثين بالعهد التركي، حيث اقتصر ما كُتب عن ذلك العهد بالعمومية دون التفاصيل.. باعتبار (التركية السابقة) مرحلة مهمة من مراحل تاريخ السودان الحديث التي يجب تريكز الأضواء عليها وقراءة تطوراتها التي قادت إلى (الثورة المهدية) وما تلاها.
* غاص د. سعيد ، الذي نال الدكتوراة في ما بعد من جامعة الخرطوم عام 1976، في دار الوثائق المصرية بعابدين ونبش المراسلات والمكاتبات  والأوامر الصادرة من (الباشا الكبير) محمد علي والمسؤولين في مصر أوان حكمه إلى عمالهم وقادة عسكرهم بالسودان، والردود التي كانوا يتلقونها، ومخاطبات المآمير والحكمداريين لبعضهم في السودان وللمسؤولين في مختلف مواقع العمل.. كتابات ومراسلات تعالج شؤون السودان في مختلف جوانبها، مالية ،اقتصادية ،أمنية وغيرها.
 *حقيقة مهمة خلص اليها د. محمد الأمين سعيد من بحثه المضني في تلك الوثائق التركية وهي أن ما كُتب عن عصر محمد علي وسياسته في السودان،  قد كُتب في ظروف غياب حرية الكلمة والتعبير، وبالتالي حرية البحث العلمي الموضوعي والرصين.. فانطوت تلك الكتابات على التبرير واختلاق الأعذار لبشاعة سياسة الباشا وقسوة ممارساته، مع إهمال لكثير من الوثائق التي تدين تلك السياسة ووحشيتها ولا إنسانيتها.  
 *وبرغم أن د. سعيد لم يقل بذلك ، إلا أن ملاحظته حول التبرير واختلاق الإعذار لبشاعة سياسة الباشا، هي إشارة ضمنية ، لما لاحظناه من امتنان، ممزوج بالإعجاب المفرط، لمحمد علي باعتباره مؤسس وباني نهضة مصر الحديثة كما ظلت تردد الطبقة السياسية والنخبة الثقافية في مصر، استناداً إلى أن الباشا استقل بمصر وبنى دولتها الحديثه وتوسع في الأقاليم العربية المجاورة أفريقيا وعربياً، خاصة السودان  والحجاز، تلبية لطموحة في بناء إمبراطورية يكون مركزها القاهرة..موازية للامبراطورية العثمانية الحائزة للقب (الخلافة الإسلامية) ومشروعيتها الدينية.. تمتن الطبقة السياسية والنخبة الثقافية دون أدنى التفات لما حاق بالشعب المصري نفسه على يدي الباشا وأحفاده من ذل وإضطاد حتى قيام ثورة يوليو  1952.
*د. محمد سعيد نبش من دار الوثائق المصرية كل الوثائق التي تؤكد عدوانية الباشا الكبير وطموحاته المتوحشة، ولا إنسانيته في التعامل مع السودان وأهله، وفي مقدمتها نهَمُه لنهب البلاد، بدءاً من إنسانها عبر صيد وتجارة الرقيق وفرض الضرائب والجبايات على كل إنسان وبيت وساقية وقرية.. في ما كانوا يسمونه بـ ( الفردة) بلغة ذلك العصر.. ولم يكن يلقي بالاً لأحوال الأهالي المواطنين وما لحق بهم من جوع  وضنك وتشريد جراء تلك السياسة التي لا يتورع منفذوها، بحث وتحفيز وضغط مباشر من الباشا نفسه ،الذي رأى في موارد السودان البشرية والطبيعية – الزراعية والمعندية وخصوصاً الذهب- خير عون  له في بناء وتكريس إمبراطوريته وتحقيق أحلامه العابرة للحدود.
 *كل هذا، وغيره الكثير، من التفاصيل التي تفضح سيرة (الباشا الكبير) وصورته كدكتاتور مصفح القلب والوجدان، برز من خلال رسالة الدكتور سعيد لنيل الماجستير من جامعة القاهرة، وهو ما دفع أحد أعضاء لجنة الممتحنين أثناء مناقشة البحث لأن يدلي بتعليق طريف وجهه للطالب  الممحتن حيث قال له: ( دا أنت شلفطت محمد علي ).. أي وضعته في صورة قبيحة تنزُّ بشاعةً، فكان رد الدكتور سعيد (أفعال محمد علي هي التي شلفطته).
 *يبقى أن نقول إن بحث د. سعيد قد نشر بعد سبعة واربعين عاماً من تاريخ انجازه، وسيكون مفيداً لطلاب تاريخ السودان الحديث بما اشتمل عليه من توثيق وتدقيق في سياسة محمد علي وسيرته.. وإن كانت الطبعة الراهنة تحتاج لتنقيح وتصحيح يعادل أهمية الكتاب وقيمته العلمية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث