الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • زواج التراضي .. يشعل الجدل بين الاسلاميين

    عمار ياسر 14.03.2017 20:42
    من الاشياء المتفق عليها بين العلماء ان الولي شرط من شروط صحة النكاح لقوله صلى الله عليه زسلم'( ...

    اقرأ المزيد...

     
  • زواج التراضي .. يشعل الجدل بين الاسلاميين

    عبد القادر نصر 02.03.2017 11:50
    اولا لايخفى على جميع الاحزاب ما يطلبه الشعب السودانى ا - السلام لا يختلف اثنين الا شخص جاحد ان كل ...

    اقرأ المزيد...

صفحتنا على الفيسبوك

10056 زائر، وعضو واحد داخل الموقع

عودة الصادق.. قراءة سريعة في السيرة والمسيرة.. و«الدقسات» الرسمية! (1-2)

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

٭ بغض النظر عن رأيي ورأيك ورأي أي مراقب لمسيرة رئيس الوزراء المنتخب السيد الصادق المهدي الذي أطاح بحكمه إنقلاب «الانقاذ» الاسلاموي في 03 يونيو 9891.. ففي هذا قد قلنا الكثير وقال غيرنا أكثر، وهي سيرة سياسية مطروحة للأخذ والرد والنقد الموضوعي.. لأنها في إطار النظام الذي يؤمن به الصادق وأتى به وحزبه عبر صناديق الاقتراع ذات النظام الديمقراطي ـ من حيث الجوهر وليس التفاصيل ـ الذي لا يزال الصادق وكثيرون غيره في المعارضة يدعون إلى العودة إليه عبر آليات التغيير السلمي، إذا ما مكّن الطرف المقابل (الحاكم) الشعب من سلوك هذا الطريق المفضل.. حفظاً للأنفس والثمرات في ما بقي من وطنٍ فقد جزءً عزيزاً منه ويعاظل وينافخ لصون وحدته واستقراره.
٭ أمس الجمعة حرصتُ على صلاة الجمعة بمسجد الهجرة بودنوباوي، بعد أن علمت أن خطيبها وامامها سيكون السيد الصادق، العائد لتوه بعد نحو ثلاث سنوات من المنفى الاختياري.. حرصتُ أن اسمع منه كفاحاً أثر هذه السنوات الثلاثة على تفكيره وخطابه السياسي.. وهل هناك ما استجد على ذلك الخطاب الذي نعرفه ونحفظ مفرداته؟!
٭ خطاب السيد السيد الصادق، هو ذات الخطاب الذي شمل نهجه السياسي، منذ باكورة شبابه وعبْر كل السنوات الطويلة التي ارتقى فيها إلى موقع القيادة ـ «من شب على شيء شاب عليه» ـ معارضاً غالباً وحاكماً في مرات أخرى قليلة وقصيرة بحساب الزمن.. فحظُ الديمقراطية في بلادنا لم يتجاوز اثنى عشر عاماً من عمر الاستقلال الذي احتفلنا هذا الشهر بعيده الواحد والستين.
٭ لخص السيد الصادق رؤيته السياسية تجاه التغيير في تلك الخطبة القصيرة، نسبياً، بجملة مفتاحية: «إن التغيير الذي يأتي بالقوة لا بد أن تحرسه القوة، وهذا مدخل آخر للشمولية».. على وزن ما كان يقوله الزعيم عبد الناصر في اطار الصراع العربي الاسرائيلي بعد حرب يونيو «حزيران» 7691 «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة».. والرجلان صادقان في ما ذهبا إليه، وإن كمن الفرقُ في طبيعة الصراع.. فعند الصادق هو صراع سياسي داخلي للفوز بالسلطة ومغانم الحكم، بينما عند ناصر كان صراعاً ضد عدو أجنبي احتل الأرض ويهدد وجود الوطن والأمة ومصيرها.
٭ رؤية الصادق هذه، التي يرتكز فيها ككثير من الساسة دعاة السلام على تلك المعادلة والمقاربة الفلسفية التي تقول بأن «العنف يولد العنف المضاد» تجد سنداً كبيراً في أدبيات السياسة الدولية وتجاربها التاريخية والمعاصرة، وإن كان دعاتها أنفسهم لم ينجوا من غوائل العنف وشروره.. غاندي، مانديلا، انديرا غاندي، محمود محمد طه ومارتن لوثر كنج، على سبيل المثال.. فدعاة العنف القابضون على السلطة يعتبرون دعوة السلام في حد ذاتها عدواناً على نهجهم وما يضمرون من مخططات وتهديداً لمصالح اكتسوبها وتمكنوا منها.
٭ مثل هذه الرؤية ـ على نبلها ـ مرفوضة ومدانة كذلك من «الثوريين» الذين يرون ويقولون بأن «الحديد لا يفله إلا الحديد» ويرون فيها «مثالية» مضرة ومسبطة لنهجهم الثوري العنيف.. ولا يفرقون في هذا بين عدو أجنبي وخصم سياسي محلي.. بين غازٍ مغتصب للأرض والعرض ودكتاتورٍ رافعاً لرايات الاصلاح بنظام شمولي واستبداد يجعل البلاد مرتعاً خصيباً للفساد.
٭ نأى الصادق المهدي دائماً بنفسه عن الانغماس في أعمال العنف وتفاصيلها، حتى عندما فرضت «الجبهة الوطنية» إبان حكم مايو رؤيتها لاقتلاع النظام بالقوة بدفع نشط من قبل الراحل الشريف حسين الهندي، بادر المهدي الى المصالحة  لدي أول فرصة لاحت، لعل وعسى أن يثوب جعفر نميري، غفر الله له، الى رشده.. فكان عليه ان ينتظر هبة الشعب الأعزل في أبريل 5891، تكراراً واستعادة لتجربة اكتوبر 4691، التي اطاحت بحكومة عبود.
٭ وعندما فوجيء السيد الصادق بإنقلاب الانقاذ، ولجأ للتخفي مضطراً، لأنه لم يعهد العمل السري تحت الأرض، وتم القبض عليه متحركاً من موقع إلى آخر، كانت رؤيته ذاتها ونهجه في مقاومة النظام الجديد حاضرة ومكتوبة على ورقة ضبطت بجيبه تقول «معكم القوة ومعنا الشرعية» وتدعو المنقلبين الى حوار يجنب البلاد ويلات الصراع العنيف ويحفظ بيضة الدولة وسلام الوطن والشعب.. ولكن هيهات، فقد مضى القوم في طريقهم لا يلوون على شيء.
٭ ظل الرجل يرفع راية «الجهاد المدني».. وهو تعبير من نحته تفرد به قاموسه السياسي واجتهاده الديني، كأحد دعاة «الوسطية الاسلامية» التي تزاوج وتمازج بين «الأصل والعصر».. ظل على ذلك سنوات، بينما التحق بعض أهم رموز حزبه بالتجمع الوطني الديمقراطي الذي اتخذ من القاهرة منطلقاً لجهودة السياسية ومن اسمرا وجبال ارتيريا ميداناً لحركته العسكرية.. وهو ما جلب له خصومة النظام وعنفه.. حتى استشعر الخطر فأضطر مرة أخرى للخروج سراً في ما أطلَقَ عليه (تُفلِحون).. لكن لم يمض طويل وقت حتى وجد نفسه في صراع مع قوى التجمع المتنافرة، واختط طريقاً سالكاً الى الداخل عبر اتفاقية جيبوتي أو ما أسماه وقتها أيضاً بـ «نداء الوطن».. تلك الاتفاقية التي لم تجد طريقها للتنفيذ، لأن قادة الانقاذ كانوا يريدون منها أن تتحول إلى مجرد صفقة استيعاب وانصهار يقوي النظام ويؤكد استمراره، اضعافاً لجبهة المعارضة.. بينما أراد هو، خلافاً لبعض قادة حزبه وكوادره الذين فضلوا «المشاركة غير المشروطة» أن تفتح كُوة في جدار الشمولية تمهد للتحول الديمقراطي الكامل.. فأنتهت تلك المحاولة، إلى ما انتهت اليه محاولة أخرى واتفاقية لاحقة جرى التفاوض عليها في الداخل تحت عنوان «التراضي الوطني» ـ وهو بعض منحوتاته اللغوية  أيضاً ـ برغم ما رافقها من نفحات أمل وزخات تفاؤل ريثما تبددت.
(يتبع)

أضف تعليق


كود امني
تحديث