الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • البرلمان يحقق في إصابة العشرات بـ«العمى» بمستشفي مكة

    سامي عباس علي 11.05.2017 08:18
    صاحب التعليق الاول و.ع.ع لو فعلا الكلام القلته دا حقيقي ماكان اختصرت اسمك وكان تركت تلفونك عشان الناس ...

    اقرأ المزيد...

     
  • التهامي لـ(آخرلحظة) :وضعنا اللمسات الاخيرة لحوافز المغتربين

    adram kings 10.05.2017 07:54
    يبدو ان الحكومة ليست لديها برنامج قومي واضح للإفادة والاستفادة من موارد المغتربين القابلة للنضوب.

    اقرأ المزيد...

اكثر التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

6288 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

عودة الصادق.. قراءة سريعة في السيرة والمسيرة.. و«الدقسات» الرسمية! (2-2)

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

٭ وعندما طرحت «الانقاذ» مشروعها للحوار الوطني أو ما سمي بـ «الوثبة»، كان الإمام الصادق المهدي في مقدمة المستجيبين، انطلاقاً من «رؤيته السلمية» التي فصلنا بعض محطاتها في ما سبق.. لكن لم يمض طويل وقت حتى اصطدم بأن النظام يريد من تلك «الوثبة» حواراً لا يتجاوز «الاصلاح» في إطار مشروع «الإنقاذ» القائم، لا يغيره ولا يخرج به من ليل الشمولية إلى فجر الحرية والتحول الديمقراطي.. فأنقسم الناس من حوله إلى مطالبين بشروط معيارية تجعل منه حواراً منتجاً للتغيير، عبر أجندة وضمانات متقف عليها أبرزها وقف الحرب واطلاق الحريات ورقابة اقليمية أو دولية كفيلة بإلزام الأطراف، خصوصاً الطرف الحاكم، بتنفيذ ما ينتهي إليه أطراف  الحوار.. وإلى قابلين بحوار داخلي يقوده ويوجهه النظام وفقاً لرؤيته، التي لا يتوقع أي مراقب حصيف أن تكون سوى تكريس دمومته مع «إصلاح» يناسب مصالح قواه الحاكمة وبعض ظلال من أيدولوجيته ورؤاه السياسية.
٭ فكان على السيد الصادق أن يختار، بعد كل تلك التجارب المتطاولة في الحوار مع «الإنقاذ» والشموليات السابقة.. فأختار الوقوف إلى جانب المطالبين بالشروط المعيارية التي تجعل من الحوار حواراً منتجاً للتغيير.. فوجد نفسه مرة أخرى في صدام مع النظام، الذي صنفه ضمن «الممانعين» الساعين «للتفريط في السيادة الوطنية والأمن القومي» بحسب زعمه.. خصوصاً بعد نقده الصريح لما وصفه بـ «تجاوزات قوات الدعم السريع»، ما عرَّض حريته مرة أخرى للمصادرة والاعتقال، الذي غادر من بعده الوطن مغاضباً في منفى اختياري.. جنَّد سنواته الثلاثة للنشاط السياسي والثقافي لمصلحة التبشير بالحرية والديمقراطية والمقاومة الفكرية لتيارات العنف والتطرف الإرهاب التي تعصف بالعديد من الأوطان العربية والأفريقية وتتمدد بشرورها عبر البحار والمحيطات لتؤرق أمن العالم أجمع، ولدعوة حملة السلاح من السودانيين بالجنوح إلى التغيير السلمي.
٭ نعم، عاد الإمام الصادق المهدي إلى وطنه وبيته في الملازمين ومسجده في ودنوباوي.. والعود أحمد كما يقولون.. وفاق استقباله الجماهيري كل التوقعات.. لأن هذا الذي يدعو إليه.. وهو بإختصار الديمقراطية ونبذ العنف وقبول الآخر المختلف سياسياً أو طائفياً أو دينياً.. يشبه مزاج السودانيين وأعرافهم المستوعبة للتعدد والتنوع، استجابة لواقع مجتمعهم وتطوره التاريخي والمعاصر.
٭ وبما أن العودة صادفت، أو على الأدق وافقت، عيد الاستقلال الأول ـ 62 يناير 5881 ـ ذكرى تحرير الخرطوم على يد الإمام المهدي وانصاره الميامين ـ الذي مثلوا الشعب السوداني جملة في ذاك اليوم المجيد.. تحدث الإمام الصادق في تلك الجمعة بذات الرؤية والروح الديمقراطية حيث سمعته يقول إن كل نظام وحكم قابل للنقد بما في ذلك «المهدية» ذاتها بوصفها نظام حكم يصيب ويخطيء، لأنه اجتهاد بشري في نهاية المطاف، ولأن المهدية في جوهرها هي «مهدية وظيفية» فالإمام محمد أحمد المهدي لم يقل إنه ذلك «المهدي المنتظر» الذي يخرج للناس بعد «الغيبة الكبرى» كما هو الحال عند الشيعة، بل قال أنه يقوم بوظيفة «إحيائية»، ليحي الدين في النفوس ويقيم العدل ويحرر الوطن من الغاصبين.. بما ينفي عن الصادق حتى التعصب الأعمى للمهدية ولانصاريته ويجعلها كغيرها من أعمال البشر قابلة للنقد والتقييم الموضوعي والتحليل التاريخي.. وهذا يندرج تحت ما يمكن أن نطلق عليه «جوهر الذات الديمقراطية» المتجاوبة مع معادلة النقد والنقد الذاتي.
٭ أما إذا ما توقفنا عند ردود الفعل الرسمية والشعبية. فنجد ارتياحاً عاماً في أوساط الناس لعودة الإمام، وحماسة ملحوظة مقترنة بآمال التغيير وسط الأنصار ونشطاء حزب الأمة الذين تقاطروا بالآلاف وزحموا ميدان الهجرة والشوارع المحيطة منذ وصول الإمام وحتى يوم الجمعة الذي شهد حشداً طوعياً استثنائياً، بعث برسالة واضحة لأهل الحكم بأن الإمام وحزبه لا يزالون هنا وأنهم على الدرب سائرون حتى يتحقق التغيير وتعود الديمقراطية.
٭ وفي إطار ردود الفعل تلك، كانت الرسالة الخطأ، أو «الدقسة» ـ بدارجية السودانيين ـ التي وقع فيها صناع القرار السياسي والأمني من أهل الحكم، وهي منع الصحافيين من دخول المطار لتغطية حدث العودة، والحؤول دون بعض الشخصيات السياسية من المشاركة في استقبال الزعيم العائد، بالإضافة إلى تجاهل الإعلام الرسمي عمداً لتغطية موضوعية ومهنية سواء لمشهد العودة أو لتصريحات وأحاديث المهدي.
٭ هي «دقسة»، أولاً، من حيث التوقيت، لأنها ترافقت مع الرفع الجزئي للعقوبات الأمريكية عن البلاد، والذي من بين شروطه ذات الشهور الستة، عودة الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة والتقدم بأتجاه السلام والديمقراطية .. و«الدقسة» تقول إن القبضة الأمنية والتضييق على الحريات لا يزال سيد الموقف، وكأن يا بدر لا رحنا ولا جينا.
٭ وهي «دقسة»، ثانياً، في حق «الحوار الوطني».. لأنها تبعث برسالة للجهات المطلوبة لذلك الحوار.. وهي هنا الصادق المهدي وحزبه، ومن ثم كل القوى السياسية والحركات المسلحة التي يبشر الإمام باستعدادها ـ عبر جهود بذلها ـ للتخلي عن نهج التغيير المسلح.. رسالة تقول بأن لا شيء تغير أو قابل للتغيير، وأن الحكم لا زال على العهد والوعد، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً!

أضف تعليق


كود امني
تحديث