الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • من مذكرات زوجة ثانية ..!

    وضاح صلاح 12.02.2017 05:54
    اعجبتني جدا" هذه المذكره، وطريقة سردها وكلماتها المختاره بدقه .

    اقرأ المزيد...

     
  • سلفاكير: متشددون بالخرطوم أجبرونا على الانفصال

    السودانى 09.02.2017 21:53
    كلا انها كلمة حق يريد بها باطل هذا الكير

    اقرأ المزيد...

اكثر التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

10705 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

لا تسأل كم عمره.. بل عمّاذا يقول أو يفعل..؟!

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

*راجت خلال الأعوام الماضية مقولات كثير من الكتاب والصحافيين دونما تدبر أو تفكر وإمعان نظر .. وهي أن كبار القادة السودانيين ظلوا يستمسكون ويتشبثون بمقاعد القيادة في أحزابهم وكياناتهم، حائلين بين الشباب والتقدم لاحتلال تلك المقاعد التي يسخِّرونها لخدمة مصالحهم واستدامة نفوذهم.            
*مقولاتٌ تبدو في ظاهرها مقبولة ومعقولة وفق مقومات (المنطق الشكلي) لما يعرف بصراع أو تدافع الأجيال، وهو صراع وتدافع مفترض ليس له في الواقع من نصيب، إذا ما حوكم بتدبر وتأمل بصير ينظر للمعارف الإنسانية في أي حقل أو فرع من فروعها بمنطق التراكم المنتج للتطور والتحولات النوعية التي تتبدى أحياناً في شكل قفزات بين عقد وآخر وربما قرن وآخر.. والسياسة وعلومها وتطورها ليس استثناء من قانون التراكم هذا.. ما يجعل افتراض أن كل شاب أو مجموعة شباب، يجب أن يتقدموا للقيادة وفق منظومة (إبدال وإحلال) ميكانيكية، كما درج بعض الكتاب على ترديد ذلك بصورة ببغاوية.
*وإذا ما أجلنا النظر في حقل السياسة الدولية، سواء في ساحاتها القديمة، الاستعمارية أو الاشتراكية، أو في بلدان العالم الثالث وحركات التحرر الوطني.. سنجد قدراً غير محدود من كبار  السن والشيوخ يتقدمون الركب ويقودون أممهم في أحلك اللحظات ومفترقات الطرق العويصة.. ولم يمنعهم تقدم العمر من لعب أدوار محورية، جندت طاقات الأمم بشيبها وشبابها من أجل الأهداف التي  توخاها أولئك القادة الذين حملوا المشاعل وتصدوا للمواجهة.
*نذكر من هؤلاء وينستون تشرشل الذي اكتسب لتقدم عمره لقب (خادم الإمبراطورية العجوز).. فهو تشرشل ذاته الذي كان مراسلاً حربياً في ثمانينيات القرن التاسع عشر مرافقاً لقوات استعادة الفتح، وخط كتابه الشهير (حرب النهر) في ذلك الوقت، وهو القائد العسكري والسياسي الذي قاد بريطانيا العظمى في مواجهة النازية والفاشية ويشارك رجالاً مثل روزفلت وآيزنهاور وستالين في بناء عالم خلال القرن العشرين.. ولم يقل أحد إن الرجل (زمانُه فات وغنايُه مات) كما ظل بعضنا يتهكم على كبارنا، من أسف.
*هل نذكر غاندي محرر القارة الهندية، ذلك الشيخ واهن الجسد العاري إلا من الشجاعة والحكمة ومحبة السلام.. أم نذكر مانديلا القائد الذي خرج إلى النور بعد نحو ثلاثة عقود من ظلامات الحبس وهو يزحف نحو الثمانين، ليشيع السلام بين السود والبيض ويضيء جنبات البلاد ويورث الإنسانية معادلة التسامح ووصفة (الحقيقة والمصالحة).. أم نذكر قادة الاتحاد السوفييتي الذين كانوا يعتبرون من هو في الخمسين والستين ما زال في المهد صبياً!
*وهنا محلياً، ظل أفضل قادتنا من حيث العطاء الفكري والنشاط الحركي- بغض النظر عن رؤانا الفكرية أو مواقفنا السياسية منهم أو تقييمنا لنتائج حراكهم - رجالاً تجاوزوا السبعين والثمانين فلم يهنوا ولم يكفوا عن التضحية بوقتهم وصحتهم وحريتهم في سبيل خدمة شعبهم.. وإذا للمفارقة ببعض المتنطعين والسطحيين يصفونهم بالدكتاتورية لأنهم لم يتيحوا فرصة للشباب لتسلم القيادة، وكأنهم يحولون بين الشباب وتطوير ذواتهم بالتعليم والقراءة والحركة الحرة والنشاط الخلاق.. وما دروا أن هؤلاء القادة قد تقدموا الصفوف بنجابتهم واجتهادهم وكدهم المعرفي واستعدادهم لبذل التضحيات.. وشكلوا بذلك رصيداً للسائرين على الدرب من الشباب.. رصيداً من المعرفة والتجارب لا غنى عنه في منظومة التراكم المنتج للتطور والخير والتغيير.. فكم من شباب في عمر الزهور يعيشون بعقول متيبسة ورؤى ماضوية سلفية تجاوزها الواقع بآلاف السنين، بينما هناك شيوخ مواكبون يتفاعلون مع مقتضيات عصرهم ويضيفون إليها بعقولهم المرنة المتفتحة وأرواحهم الوثّابة.
*أرجوكم (كفوا عن المطاعنات) الببغاوية، فكل جهد وكفاح من أجل الخير والتغيير في حاجة لحكمة وخبرة الشيوخ وحماس وطاقات الشباب، فتلكم هي (الخلطة السحرية) لكل تقدم.. فلا تسأل عن كم هو عمر هذا القائد أو ذاك.. بل أسأل وتأمل ماذا يقول أو ماذا يفعل قبل أن تكتب أو تتحدث.

أضف تعليق


كود امني
تحديث