الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • الخرطوم تحظر حمل السلاح الأبيض في الأماكن العامة

    عبدالمجيد 25.03.2017 05:59
    لا أخطاء لغوية في استخدامات الترابي ولكن الأخطاء هي في فهم الناس وفي تحريفهم للغة

    اقرأ المزيد...

     
  • أزمة (الشعبية / شمال).. وانفجار الجرح القديم! (2-1)

    سعيد قاضى محمد 23.03.2017 07:12
    التمرد الاول كان بقيادة الاب ستارينو واّخرين , اما جوزيف لاقو فقد تصدى لقيادة التمرد فى الستينات ...

    اقرأ المزيد...

اكثر التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

4660 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

«نائب عام» للحكومة.. أم للدولة والمجتمع ؟!

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

*عندما طالعت المرسوم الجمهوري الذي نقلته صحف الأسبوع الماضي والقاضي بتكليف وزير العدل عوض الحسن النور بمهام النائب العام، أصبت بحيرة ودهشة شديدتين، حتى كدت أمسك بالقلم للتعليق على هذا الإجراء المخالف لمبدأ الفصل بين الهيئتين - القضاء والنيابة العامة- الذي ذهبت السلطات لتبنيه أخيراً من خلال تعديل دستوري أجازه البرلمان.. لكن بعض التريث والتأمل جنبني مغامرة الاستعجال، فوقع لي أنه ما من مصلحة ملحة تجعل القوم يرتدّون على أعقابهم بهذه السرعة وهم من بادروا إلى عملية الفصل، وأن المرسوم غالباً ما يكون إجراء مؤقت اقتضته بعض الضرورات.
* وبالفعل صدق حدسي وتأكد،عندما نظرت في صحف السبت الماضي ( 11 فبراير) وقرأت المرسوم الجمهوري الثاني الذي تم بموجبه تعيين السيد عمر أحمد عبد السلام نائباً عاماً، مع سيرة مختصرة له تقول إنه تخرج في العام 1988 من جامعة القاهرة فرع بالخرطوم، وتدرج بالعمل في وزارة العدل والنيابة حتى شغل  أخيراً منصب المدعي العام لجمهورية السودان في الفترة من 2010 إلى 2015.
* لكن صدور المرسوم الجمهوري، على هذا النحو الحاسم في الحالتين، لا يخلو من غرابة، ومن مفارقة للغرض والهدف الذي لأجله تم فصل ديوان النائب العام عن وزارة العدل.. وهو جعل النيابة العامة (هيئة مستقلة) غير خاضعة لتوجيهات الوزارة والجهاز التنفذي برمته.. إعمالاً لمبدأ الفصل بين  السلطات الذي هو من مظاهر الدولة الرشيدة حتى لا نقول الديمقراطية.
*وبينما كنت مسترسلاً في تأملي هذا، أوقعتني “ضربة حظ” على مقال مطول حول ذات الموضوع كتبه المحامي والقانوني الضليع نبيل أديب بصحيفة الجريدة (الأحد 12 فبراير) تحت عنوان: “الضمانات المتصلة بتفعيل الحريات الدستورية.. القضاء العادل والنيابة العمومية.. درس من أمريكا”... المقال أحتل صفحة كاملة أورد العديد من الحالات والشواهد التي تؤسس لموضوعه، حتى انتهى بآخره لمسألة النيابة العامة، وكيف يتم اختيارها في الولايات المتحدة.. ليقول النائب العام للولاية في أمريكا يأتي لمنصبه عن طريق الانتخاب، وهو بالتالي مستقل تماماً في قراراته.. تماماً كما هو الحال بالنسبة للقاضي الجالس على منصة العدالة.
 *وللمصادفة أيضاً، إن الأستاذ أديب كان من بين فقهاء القانون الذين استعانت بهم لجنة تعديل الدستور البرلمانية التي تشكلت للنظر في التعديلات التي أوصى بها “ الحوار الوطني”.. ورأى في شهادته أمام اللجنة، أن تعيين النائب العام يجب أن يكون بقرار من رئيس الجمهورية.. ولكن بناء على ترشيح من مفوضية القضاء – أي المجلس الأعلى للقضاء- وعلى أن يتم تأييد التعيين بواسطة الهيئة التشريعية (البرلمان)، حتى تشارك السلطات الثلاث في التعيين.. وأن تكون إجراءات عزل النائب أمام الهيئة  التشريعية، في حالة ارتكابه فعلاً لا يتناسب مع منصبه .. لكن اللجنة لم تأخذ برأي الأستاذ أديب على وجاهته، للأسف.
*اللجنة لم تأخذ برأيه الوجيه، والمستند على الفقه الدستوري والسوابق  العملية التي تؤسس لاستقلالية النيابة العامة عن السلطة التنفيذية .. باعتبارها جهة أو هيئة تمثل المجتمع عموماً والدولة في كلياتها وليس الحكومة أو الحزب الحاكم.. و هذا ما يشكل الضمانة المطلوبة لإنفاذ العدالة على الكبير والصغير وتأخذ الحق للضعيف من القوي في دولة القانون، وترسخ في الوقت ذاته للحريات الدستورية وتخرجها من كونها مجرد حروف مخطوطة على الورق.. والشاهد في ذلك بين أيدينا هذه الأيام حيث وجد الرئيس الأمريكي المتهور دونالد ترامب أن أمره التنفيذي القاضي بمنع مواطني سبع دول عربية وإسلامية من دخول الولايات المتحدة – وللمفارقة بينها السودان - قد تم تعليقه من قاضي فيدرالي في سياتيل ونواب عامين في ولايات أخرى، وسرى أمر التعليق على الأراضي الأمريكية جملة، فما كان منه إلا أن لجأ، برغم عتوه وتهوره، إلى الاستنئاف الذي أيد رأي القضاء والنيابة.. هكذا تكون دولة المؤسسات وحكم القانون، الذي لا كبير فوقه ويعلو ولا يعلى عليه.

أضف تعليق


كود امني
تحديث