الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • زواج التراضي .. يشعل الجدل بين الاسلاميين

    عمار ياسر 14.03.2017 20:42
    من الاشياء المتفق عليها بين العلماء ان الولي شرط من شروط صحة النكاح لقوله صلى الله عليه زسلم'( ...

    اقرأ المزيد...

     
  • زواج التراضي .. يشعل الجدل بين الاسلاميين

    عبد القادر نصر 02.03.2017 11:50
    اولا لايخفى على جميع الاحزاب ما يطلبه الشعب السودانى ا - السلام لا يختلف اثنين الا شخص جاحد ان كل ...

    اقرأ المزيد...

صفحتنا على الفيسبوك

7851 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

مع خالد التيجاني.. في خيمة عزاء (الحركة الإسلامية)..! (2-2)

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

*وبرغم كل التشخيص الموضوعي لحالة (الحركة الإسلامية) باعتبارها حزباً سياسياً له أطره ونواميسه التنظيمية وكوادره العاملة التي كانت تتحرك تحت لواء ما عرف سابقاً بـ (الجبهة القومية الإسلامية) ومن قبل بـ (جبهة الميثاق الإسلامي) وفي أول منشأها بـ(حركة الإخوان المسلمين) و(جبهة الدستور الإسلامي).. إلا أنني أختلف مع الأخ خالد في قراءته لهذه الحالة التي تعتَبِر الحركة (حزباً سياسياً) فقد ظلِّه أو أفل نجمه.. فالمتتبع لنهج القائد المؤسس لـ (الجبهة) يكتشف من خلال تعدد الأسماء والهياكل التنظيمية للحركة لدى كل منعطف .. كما سبقت الإشارة.. أن الحركة بالنسبة لذلك القائد التاريخي ما هي إلا (كيان متغير ومتحول) وفقاً للظروف والمناخات السياسية ومقتضيات الحال والمستجدات.. وهنا نذكر قيامه بتسريح قادة الحركة وكبارها وتسليمهم نسخاً من المصحف الشريف في واقعة اجتماع الحلفايا الشهيرة، في إشارة  منه تشجعهم على التفرغ للعبادة.
*كان الأمر بالنسبة للدكتور الترابي كما أعتقد، هو أن الحركة اتخذت الآن ثوباً حديثاً يناسب المرحلة الجديدة، يتمثل  في قيام حزب المؤتمر الوطني ، عوضاً عن (الجبهة القومية الإسلامية) التي ذهبت عنده كما ذهب رصفاؤها من الأحزاب المحلولة.. وأبقى  على ثلة منتقاة من أولئك الناشطين أوان الفعل الانقلابي، ليصبحوا بمثابة (أهل الحل والعقد) بالنسبة للحركة وتمظرها الجديد، المتمثل في (الدولة الإسلامية)  الوليدة، وهم نشطاء يتوزعون بين (عسْكَر وملكِية) يجمعم الولاء والتفرغ لخدمة (المشروع الحضاري) ودولته، اشتهروا حينها بلقب (المجلس الأربعيني).
*لا نختلف مع الأخ خالد ، أنه في مجرى تأسيس ( دولة الإنقاذ) قد وقع الكثير من الصراع على السلطة حتى بين المنخرطين في أجهزة الدولة، وتوزعت الولاءات لاحقاً بين (القصر والمنشية) بعد أن وقعت (المفاصلة) والبينونة الكُبرى في 1999.. لكن – للمفارقة- أن الخاسر الأكبر في ذلك الصراع هو (زعيم الحركة) ، وليست (الحركة ذاتها) التي تحولت إلى (حزب) وفق تخطيط ذلك الزعيم الراحل – عليه الرحمة- الذي حل الحركة عملياً، وجمع بيضها كله في سلة الحزب الجديد، ووحد بين رئاسة الحزب الحاكم ورئاسة الدولة، دونما انتباه لمترتبات ومخاطر (دمج السلطات)، واكتفى بموقع (الأمين العام) أو سكرتير على النهج السوفيتي الذي لا يتوافق مع حالة الحزب الجديد، الذي أصبح فيه رئيس الحزب هو المرجعية الأخيرة والكبرى وليس أمينه العام أو سكرتيره.. فعند السوفييت كان السكرتير العام هو رئيس الحزب ورئيس الدولة جملة، ويأتي رئيس مجلس السوفييت – أو البرلمان كما في حالة الترابي – في المقام الثاني.. فجاءت المفاصلة لتنهي (الإزدواجية) المفترضة  والمرتجاة من ساكن المنشية ولتكريس السلطة وصناعة القرار في يد الرئيس، الذي شكا مراراً أوانها من تنازع السلطات، وليضع حداً لتلك الإزدواجية مرة واحدة وإلى الأبد.
*من هنا يمكننا وبقراءة واقعية متبصرة لأحوال البلاد، والخارطة السياسية الماثلة، أن نقول إن الترابي ورهطه المقربين والموالين قد خسروا المعركة – كفريق وقيادة داخل الحركة الإسلامية- لكن الحركة ذاتها ، وبرغم تساقط عدد كبير من كوادرها لأسباب مختلفة بعضها ذاتي وآخر موضوعي يتعلق بالرؤى السياسية، لم تخسر شيئاً، بل (تمكنت) من مفاصل الدولة جميعها، مدنية وعسكرية- نظامية، وأكثر من ذلك أسست لـ (دولة عميقة) ببناء فوقي (ثقاقي - ديني) كشعارات للتسويق السياسي وترهيب الخصوم وتخدم، في الوقت ذاته، مصالح المتنفذين التحتية.. انطلاقاً من (فقه المتغلب) الذي يجوِّز ويسمح وفق رؤى العديد من الفقهاء الإسلاميين السلفيين – ماضٍ وحاضراً- للحاكم المتغلب بالقوة، أن يفعل في شعبه ما يراه، وتُحرِّم الخروج عليه إلا إذا صدر عنه (كفرٌ بواح).
*من هنا تتضاءل دعوات الحرية والديمقراطية أمام مثل هذا الفقه ، سواء صدرت من القوى الحديثة أو ممن سدروا في الانقلاب وخططوا له بفقه المتغلب ذاته، ثم نكصوا على أعقابهم في مجرى الصراع أو بعد المفاصلة ليرفعوا- للمفارقة- شعار (بسط الحريات العامة) وكأنه اكتشاف جديد.. ولن، ننسى، في هذه المناسبة أن الترابي كان في ما مضى، إبان الديمقراطية الثالثة، يصف (الديمقراطية) بأنها (نوع من الشرك السياسي).
 *دعوة الأخ خالد، وسط هذه المَحْزَنة والخيمة المنصوبة لرثاء (النسخة الأخيرة للحركة الإسلامية)، لـ (مراجعة جذرية شاملة بداية من الأفكار المؤسسة للتيار الإسلامي وتصوراته الأساسية)- كما يقول- قد تبدو وجيهة من وجهة نظره ونظر إسلاميين سابقين انفصلوا عن التيار العام للحركة.. لكنها ليست مقبولة لدى الأغلبية (الإسلاموية) المنخرطة في النظام  الحاكم وحزبه، لأنها تنطلق مما أسماه الكاتب بـ (الفشل الذريع للغارة الانقلابية التي جاءت وبالاً عليهم وعلى البلاد)، بينما ترى هذه الأغلبية أن (خُلاصة الانقلاب) كانت بمثابة (التمكين) لهذا التيار، وهي عندهم نجاح لا يدانيه نجاح، وأن ما حدث لهم وما يحدث للبلاد، ما هو إلا (إبتلاءات) بلغة الدكتور الترابي، غفر الله له، ريثما تنقشع و(يفرح المؤمنون بنصرهم).
*وأخيراً ، أقول للأخ خالد، وكل النادبين لحظ الحركة والراثين (لنسختها الأخيرة)، إن الوقت لا يزال مبكراً لنصب خيمة العزاء تلك.. تماماً كحال صاحبنا الذي (تلّب من العنقريب) وصاح معاتباً وشاتماً إخوته وتابعي جنازته.. (حرام عليكم.. يعني ما أغمرْ؟!).
*الحركة هي الدولة، والدولة هي الحركة أخي خالد.. حالة تماهي كاملة وغير مسبوقة.. والأمر لله من قبل ومن بعد!.

أضف تعليق


كود امني
تحديث