الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • من مذكرات زوجة ثانية ..!

    وضاح صلاح 12.02.2017 05:54
    اعجبتني جدا" هذه المذكره، وطريقة سردها وكلماتها المختاره بدقه .

    اقرأ المزيد...

     
  • سلفاكير: متشددون بالخرطوم أجبرونا على الانفصال

    السودانى 09.02.2017 21:53
    كلا انها كلمة حق يريد بها باطل هذا الكير

    اقرأ المزيد...

اكثر التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

6987 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الذكرى (35).. حليل الشريف.. السافر خلانا بلا مصاريف

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

راي:عمر محجوب سليمان

 

لماذا تحظى الموازنة العامة للدولة  بكل هذا الاهتمام من كافة قطاعات المجتمع السوداني ..والمجتمعات الأخرى في بلدان العالم كافة.
• لأن الموازنة تعتبر الواقع المعني الحي لسياسات الدولة الاقتصادية، وتعتبر أهم وثيقة مالية وسياسية لأي عام من الأعوام.. نعم إنها تمثل التعبير الرقمي لخطط وبرامج الحكومة لعام كامل تحمل فيه بين طياتها السياسات المالية والنقدية التي توجه مسار الاقتصاد الوطني.
سيدي الرئيس ..بكل ود واحترام .. أتقدم بهذه الميزانية لهذه الجمعية المؤقرة متمنياً لها نقداً موضوعياً بناءً وهادفاً.. ومساهمة مثمرة من النقاش.. لأن الميزانية هي مرآة اقتصادنا وهي وقت المحاسبة القومية الشاملة ..لأنها في الواقع تمثل المعنى الحي لسياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية..  وهي مرحلة التعرف على أخطائنا .. ولأن نقد اليوم هو زخيرة الغد في إصلاح الأخطاء وعدم تكرارها.. أرى لزاماً عليّ سيدي الرئيس ..أن أشكر تفضلك أنت والزملاء ..فلا بد أن صبر الاستماع كان أكثر مشقة من عبء اللقاء ..ولكن صبرك وجلدك.. ومثابرتك ..محاسن تميزت بها منذ أن توليت قيادتنا في هذه المرحلة الحاسمة من مراحل الأداء الديمقراطي.. أما زملائي من جانبي هذه الجمعية والمجلس فهم سدنة النظام الديمقراطي وحفظته والمسؤولون عن تطويره وتنميته ..
قارئي الكريم:
بهذه الكلمات اختتم  السياسي العملاق الشريف حسين يوسف الهندي خطابه أمام الجمعية التأسيسية (البرلمان).. ميزانية عام 1969 - 1968 بعدها سافر الشريف ..وخلى الحبايب بلا مصاريف .. ولكن خلى لهم.. إن الرجال والأنفس والأرواح كلها ذاهبة.. ويبقى التاريخ.. ويبقى الشعب.. ويبقى الوطن.
• قبل ساعات قليلة من إعداد هذه اليومية.. وفي مطلع العام الجديد..  أجيزت ميزانية الدولة للعام المالي 2017  وبعد أيام قلائل.. أي في التاسع من يناير للعام الجديد تمر الذكرى 35 لرحيل الخالد أبداً.. الشريف حسين يوسف الهندي الزعيم الذي كان رجلاً يصنع الأحداث .. وقائداً يحرك الجماعات ..وزعيماً يرجع إليه.. ورائداً تنتظر منه المبادرات.. ووزيراً لا مثيل له على مر التاريخ.. الشريف الإنسان.. الشريف القائل.. كثيراً ما خجلت من نفسي وكرهتها وأنا أدعو للحرية والتحرر وأتغنى بالاستغلال وأعياده وأتلفت حولي فأرى أشباحاً وأسمالاً لم تعرف طعم للحياة.. مجرد الحيادة.. دعك من الحرية والاستقلال وما شابهها.. وقد تألمت عندما رأيت في دارفور جمعاً يلتفون حول جنازة لم يجدوا ماءً لغسلها ..وكم تمنيت أن أخجل حتى أتوارى.
الشريف الذي كتبت فيه صحافة العالم عند رحيله.. وكتبت أيقونة الشعر والآداب والصحافة العربية ..غادة السمان..
• لا أدري ما الذي قاد خطواتي من ساحة الدستور (السنيت غما) إلى شارع (الستاديو) سرت طويلاً تحت رذاذ المطر الشفاف كدموع سرية حتى وصلت إلى ساحة (امونيا) وتابعت تجوالي فيها.. كنت أحدق في وجوه الناس.. ووجوه الأشجار.. ووجوه الجدران ..والأرصفة والأعمدة والسيارات ..وكانت المدينة تنزلق إلى الغروب ..وكنت أنزلق إلى سكينة نفسية لها مذاق الغيبوبة العذبة.. حين وقعت نظراتي مصادفة على لافتة معدنية من كلمات ثلاث تقول (فندق الملك مينوس).. كانت العبارة مكتوبة بحروف لاتينية نحاسية صفراء وملصقة على جدار رخامي صلد لا نافذة فيه ولا شرفة.. وكان ضوء الغروب الشاحب ينسحب على ساحة (امونيا) الممتدة أمامي كما ينسحب اللون من الوجه لحظة الدخول في الإغماء ..ودخلت في البهو دفعة واحدة.. فندق الملك فينوس.. إذن هنا سقط شهيد المنفى الشريف حسين الهندي..  ذلك الإنسان النبيل الذي لم ألتقِ به إلا في سطور محبيه.. وعيون تلامذته.. ما كل من غادر وطنه مات شهيداً ..سمة فارق بين القتيل والشهيد.. وبين القاتل والبطل ..وثمة فارق بين الذين يهاجرون للكفاح من أجل الحق.. والذين يهاجرون للبطر والنسيان.. والهجر أو للتخريب.. لماذا قادت الماسأة خطواتي إلى هذا المكان.. توهمت.. بل تأكدت أنني أسمع الضربات التقليدية للقدر التي ترافق رفع الستارة في المسرح الإغريقي الدرامي ..هذه الأمسية تمزقت الستارة عن جرح شاسع ينبض كفاحاً معذباً.. جرح اسمه شهداء المنفى العرب.. إن موت هذا المناضل يفتح جرحاً عربياً عميقاً وشاسعاً زاخراً بالثراث النضالي لأمتنا ..موتاً نموذجاً للموت العربي المعاصر.. ليت الاستشهاد ممكناً في كل مكان في الوطن.. والخندق.. وساحات الحرب.. وفندق المنفى..  إن موت هذا الرجل الذي ولد في أفريقيا وأحبها وحالف آسيا وحمل همها.. ومات في أوربا ..يذكرنا بعشرات النبلاء أمثاله الذين تساقطوا قبله في الغربة..  وسيتساقطون بعده في الغربة.. كي يردوا الوطن إلينا من غربته ..لأجله ولأجلهم جميعاً أصلي وصوتي الريح.. وقلبي قصبة مثقوبة.. وأتساءل بحزن غاضب .. ترى من الشهيد القادم ..في أي منفى.. أي غدر ..أية غربة.. أي فندق ..وما رقم الغرفة..
• قال لي خال الشريف الهندي.. ابن البراري المعروف والمحاسب القانوني الكبير الحائز على درجة الماجستير من جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية.. عبدالكريم العوض سعيد ..لا تنسى يوم 9 يناير 2017  بلغ كل الحبايب وبلغ ود القبائل ابن مدينة الكلاكلة صنقعت العريقة الأديب.. عكاشة عثمان القاسم أمد الله في أيامه.. والذي طبع خطاب الميزانية للشريف أعلاه.. أن يوم  9 يناير هو يوم الذكرى 35 لرحيل الشريف الذي رحل وخلانا بلا مصاريف.
تـ: 0912304336

أضف تعليق


كود امني
تحديث