الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • من مذكرات زوجة ثانية ..!

    وضاح صلاح 12.02.2017 05:54
    اعجبتني جدا" هذه المذكره، وطريقة سردها وكلماتها المختاره بدقه .

    اقرأ المزيد...

     
  • سلفاكير: متشددون بالخرطوم أجبرونا على الانفصال

    السودانى 09.02.2017 21:53
    كلا انها كلمة حق يريد بها باطل هذا الكير

    اقرأ المزيد...

اكثر التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

10432 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الهروب من الانتخابات

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

راي:تاج السر حسن عبد العاطي

 

الاستحقاق الديمقراطي الذي كان حجر الزاوية في اتفاقية نيفاشا 2005 والتي كانت أهم انجازات ثورة الإنقاذ على الصعيد السياسي،حيث أفضت إلى إيقاف الحرب بين الشمال والجنوب، وقطعت نياط التدخل الأجنبي في الشأن السوداني، حيث غدا الساسة وكثير من المتعلمين من أبناء السودان أدوات في أيادي هذه القوى الظلامية، فعاد جلهم الى الوطن في إطار هذا الاتفاق.
لم يكن إيقاف الحرب ونزيف الدماء بالأمر الميسور الذي أدركته نباهة المجتمعين في مشاكوس ونيفاشا، ولكن طريقاً صعباً عبدته دماء الشهداء الأبرار الذين قذفت بهم الإنقاذ وقد أتوها طوعاً لا كرهاً من أجل بلوغ السلام، وحقن الدماء  تماماً كما فعل الصحابة الكرام  ووصف الأمر أمير الشعراء في بردته في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم مجارياً البوصيري (نسبته إلى بوصير من أعمال بني سويف بمصر) في بردته التي عارض بها قصيدة كعب بن زهير في مدح المصطفى صلى الله عليه و سلم.
ضربوا الضلالة ضربةً ذهبت بها                 فعلى الجهالة و الضلال عفاء
دعموا بالحرب السلام
وطالما حقنت دماء على الزمان دماء
هذا السلام الممهور بدماء الشهداء لم يكن رخيص المنال، حتى يتلاعب به محترفو السياسة كما يحدث هذه الأيام.
لقد كان اتفاق نيفاشا واضحاً، حيث يتيح فترة انتقالية يسمح فيها لجميع الأحزاب بعرض بضاعتها وبرامجها وتنتهي (الفترة الانتقالية) بانتخابات تُفضي إلى حكومة منتخبة في الشمال، وأخرى في الجنوب، تعمل هاتان الحكومتان على قيام استفتاء في جنوب السودان فقط، حيث يقرر أهل الجنوب مصيرهم بالانفصال أو الوحدة مع الشمال، من دون تعريضهم لأي ضغوط أو اغراءات حتى تكون الوحدة إذا تم اختيارهاعن قناعة ورضا مانعة للاحتراب والمشاحنة مستقبلاً.
عادت الأحزاب للعمل على أثر ذلك، وشارك جلها إلا من أبى في أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية.. وتم وضع جدول زمني مفصل لتنفيذ استحقاقات أساسية milestones تنتهي بقيام الحكومات المنتخبة التي تشرف على هذه المرحلة الحرجة.
شاركت هذه الأحزاب  في اختيار مفوضية الانتخابات، ولم يسجل أي منها اعتراض عليها ثم وضعت المفوضية اللوائح والجداول لقيام الانتخابات.. شاركت هذه الأحزاب جميعها في حث المواطنين على التسجيل للانتخابات، حيث أن التسجيل هو أساس المشاركة واستجاب أهل السودان لهذه الدعوات، حيث تم تسجيل أكثر من 16 مليون رجل وامرأة، وفق أسس عالية من الشفافية وعرضت الأسماء للطعون، فلم يحتج أحد بل عملوا حثيثاً للمرحلة التالية، والمتمثلة في الترشيح وشاركت كل الأحزاب في جميع مستويات الترشيح من رئاسة الجمهورية إلى المجالس الولائية، ثم تلتها المرحلة الثالثة المتمثلة في الحملة الانتخابية، حيث جاب قادة الأحزاب ورموزها أرجاء هذا الوطن يعرضون بضاعتهم حتى إذا لم يتبق إلا أيام ليقول أهل السودان كلمتهم، ويدلون بأصواتهم لمن يرتضونهم تحت مراقبة مندوبي الأحزاب، والآلاف من المراقبين من خارج وداخل السودان خرجت مجموعة ما يعرف بتجمع جوبا بفرية أن الانتخابات سوف يتم تزويرها لصالح المؤتمر الوطني، فقرر بعضها الانسحاب وبعضها المقاطعة، وهم يعلمون أن الأمر لم يعد تصلح فيه مقاطعة أو انسحاب، لأن زمن ذلك قد ولى قانوناً، والأمر برمته تهريج في غير محله واستهتاراً بأهل السودان الذين شاركوا في التسجيل، وحضور الندوات والحملات الانتخابية ليس بطراً ولا هتراً، ولكنهم يعرفون أن هذه الانتخابات سوف تأتي بحكومتين تقودا إلى استفتاء في الجنوب، يفضي إلى انفصال أو وحدة، والأمرين يحتاجان إلى رجال يحترمون هذا الشعب ومجاهداته وتضحياته، ويحملون تفويضه حتى إذا كان الانفصال، فيتم في سلاسة ويسر من غير احتراب أو مشاحنات، وإن كانت وحدة فتدبير أمر الوطن الواحد أمراً عسيراً بعد أن اتخذ إخواننا في الجنوب علماً وجيشاً ونظام تعليمي، وبنك مركزي خاص بهم، هم الآن دولة منفصلة في انتظار التقنين وكانت الانتخابات وحدها هي التي يمكن أن تأتي بالحكومة التي يمكن أن تعالج هذا الوضع الشائن، وأن تجعل الوحدة أمراً جاذباً.
فهذه الانتخابات مصيرية، فالتلاعب الذي يقوده الشيوعيون وقد تمردوا عليه و تفننوا فيه، وتبعهم في ذلك إمام الأنصار، وأسرته وغواصات الحزب الشيوعي، والقوى الظلامية، وتجار الرقيق الذين اخترقوا جسد الحركة الشعبية، وكثير من الكتاب والنخب التي الفت طعام الكفار وأعداء السودان ... يجب أن لا ينطلي هذا التهريج على الحادبين على إستقرار ونهضة هذا الوطن.
إن ما يجرى من تشكيك في الانتخابات وإثارة الإتهامات غير المؤسسة لتعطيلها حتى تتلقفها مراكز الصهيونية، ومراكز صناعة الأزمات التي تهدف إلى ما أسموه بالفوضى الخلاقة في أفريقيا والعالم الإسلامي (أفريقياً لينهبوا ثرواتها ويسترقوا الضعفاء من أبنائها بنشر الفتن والفقر والمرض) (ويشترون المتعلمين بالإغراءات والترغيب والترهيب في العالم الإسلامي لتدميره  كجزء من حرب الحضارات)
كل ذلك يمثل إهانة للشعب السوداني الذي سجل أكثر من 80% من أبنائه للمشاركة في هذه الانتخابات، فهل ترعوي أحزاب تجمع جوبا ويقدرون الأمور بقدرها... ولكن لا تنفع الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا، ولقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادى.

أضف تعليق


كود امني
تحديث