الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • زواج التراضي .. يشعل الجدل بين الاسلاميين

    عمار ياسر 14.03.2017 20:42
    من الاشياء المتفق عليها بين العلماء ان الولي شرط من شروط صحة النكاح لقوله صلى الله عليه زسلم'( ...

    اقرأ المزيد...

     
  • زواج التراضي .. يشعل الجدل بين الاسلاميين

    عبد القادر نصر 02.03.2017 11:50
    اولا لايخفى على جميع الاحزاب ما يطلبه الشعب السودانى ا - السلام لا يختلف اثنين الا شخص جاحد ان كل ...

    اقرأ المزيد...

صفحتنا على الفيسبوك

10474 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

من دار اﻹذاعة

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

راي:عوض أحمدان

 

والبلاد ما زاﻻت ترفل في ثياب الفرح، إحتفاء  ﻻينفصم بحلول ذكرى اﻹستقلال المجيد، الذي كنا ومازلنا، نعده من اﻷحداث المهمة، التي جرت وقائعها ضمن فعاليات القرن الماضي، أكثر من ستين عاماً مما تعدون، كان استقلال السودان، بمثابة الملحمة الوطنية الكبرى التي شاركت فيها، كل فصائل المجتمع السوداني دونما إستثناء توحدت إرادة الأمة واجتمعت آراؤها، وتراصت صفوفها، فكانت الهبة والغضبة.،التي زلزلت عرش المستعمر، واقتلعته من جذوره، لتعيد الى بلادنا،عزتها وكرامتها وحريتها والأخيره ضاق صدر الإستعمار بها، فانصب حرصه على الملاحقة وقفل المنابر وتكميم الأفواه، وقطع الألسن.
مجرد الخوض في شأن الإستقلال وروعة المشهد، بتفاصيله الحافلة، يقودنا تلقائياً الى الإشارة، وحط الرحال، عند بعض المحطات المهمة، التي كان لها السبق والريادة في ملاحقة الإستقلال، لعلي أذهب بعيداً،عندما نحني هاماتنا تقديراً وعرفاناً للسان الأمه الناطق- الإذاعة السودانيه-التي كانت كغيرها من المؤسسات والمرافق والأفراد، الذين تكاملت أدوارهم خدمة للاستقلال.
نهضت الإذاعة تؤدي رسالتها عام 1940م، لخدمة أهداف الحرب العالمية التي خفت أوارها في1945، عندها رأت السلطات ضرورة توقف بثها، بدواعي عدم الصرف عليها، بعد أن انتفت أسباب قيامها الأولى، فجاءت إستمرارية الإذاعة، طبقاً  لإصرار المواطنين الذين ألفوها وأعتادوا عليها بالإلتزام بجمع التبرعات للإنفاق على برامجها إذا عجزت الحكومة عن ذلك..
كانت الإذاعة السودانية التي استبقت إعلان الاستقلال، بنحو ستة عشر عاماً، قد حددت مسؤوليتها تجاه الوطن، فى تعبئة الجماهير وتهيئتهم للمضي قدماًعلى طريق الاستقلال، عبر البرامج والأحاديث والأغنيات باستخدام الرمز والصور الخفية، من المعلوم أن شرارة الإستقلال قد اشعل فتيلها وأوقد جذوتها، نفر من أبناء البلاد وتبنى الشعب بكامله الفكرة وعمل من أجلها، منهم الزعيم إسماعيل الأزهرى، الذي جاهر بعداوته للاستعمار منذ سنيه الأولى، فعندما اختارته المدرسة ليكون (الألفة) على زملائه انتقده بعضهم فجاء رده على أقرانه مداعبا،(سأكون يوماً رئيسا عليكم)، وكان وقتها ابن سبعة عشر عاماً، وعندما مضى للدراسة في بيروت كانت نفسه تحدثه دوماً بمنازلة المستعمرين، ﻹخراجهم من البلاد، وقد عبَّر عن ذلك كثيراً- حسبما رواه صديقه المرحوم النصري حمزة- الذي طلب من الأزهري بعد زواجه أن يترك السياسة ويوجه إهتمامه كله لتربية أبنائه، فكانت إجابته لصديقه النصري،(سأكون بإذن الله في يوم رئيساً للبلاد، وستبقى أنت موظفاً، تأتيني بحثاً عن الترقيه والعلاوات).
تقدمت السنوات، وتحققت نبوءة الزعيم، وكلما زاد المستعمر في صلفه وجبروته، زادت حمية الأزهري تجاه الوطن، وتمددت رغبات التحرر في دواخله، حتى كانت جلسة البرلمان الشهيرة، في 19 ديسمبر 1955م، التي أعلن فيها الإستقلال، فهبت على البلاد نسمة من الحرية جديدة، تنسم عبيرها الشعب كله كانت الإذاعة في قلب الحدث، تنقل على أثيرها تفاصيل الجلسات التاريخية، ليصل صوت البلاد وإرادتها الى الأقاصي البعيدة، بعد أن أشرقت شموس الحرية، وتنامت عزة الوطن التزمت  الإذاعة برفع الحس، وتعزيز قيم الإستقلال، تربعت في سوح الإعلام لوحدها دون منافس، حتى لحقها التلفزيون مستعيناً بكوادرها وأستديوهاتها عام1963م.
عندما تقرر رفع علم البلاد أول يناير56، عمدت الإذاعة، الى إنتاج بعض الأغنيات، لتوثيق ملامح المرحلة، حينما كلف مدير الإذاعة وقتها، الشاعر إسماعيل خورشيد، بكتابة أغنية وطنية تقدمها الإذاعة حية لحظة رفع العلم، بصوت الفنان عثمان الشفيع الذي غناها بمصاحبة بعض العاملين في الإذاعة في وظيفة(الكورس)، منهم كبير الفنيين الراحل موسى إبراهيم عبدالله وآخرون.
تطورت الإذاعة في برامجها ورسالتها، فتحت أبوابها لحث المطربين على الغناء للوطن، تسابق الفنانون نحو أستديوهاتها، ليؤدوا ضريبة الإنتماء الحقيقي للوطن،غناء للاستقلال وغيره من المناسبات، كأﻻعياد ورمضان والحج وغيره، الأمر الذي نفتقده في عصرنا الراهن، رغم كثرة الفنانين الذين ازدادوا عددا، ولكننا لم نسمع-والله أعلم- أحدهم قد خص وطنه بأغنياته اقتداء بنهج الرواد، امتلأت السوح المفتوحة التي استوعبت بعض عديمي الموهبة من الذين، آذوا المسامع بأغنياتهم الركيكة من شاكلة(أضربني بمسدسك)،و (الجلابية المكوية)، وراجل المره) و (أطعني من ورا) وغيرها من السواقط، التي أوصدت اﻹذاعة دونها الأبواب، وهي التي حفظت وقدمت درر الأغاني، بالفصحى والعامية لفنانين لم يكن حظهم من التعليم كبيراً، مثل العميد الذي غنى لشاعر المهجر إيليا أبو ماضي، وأحمد رامي، وعثمان حسين الذي ترنم بكلمات التجاني يوسف بشير، وعبدالرحمن الحجازي، والهاوي ورحلته مع الشابي، وأحمد شوقي ، والتاج مصطفى، الذي ذاب وجداً في أشعار الأندلسي وابن المعتز والأخطل، وابوداوود مع الياس فرحات، والعاقب محمد حسن مع الأمير عبدالله الفيصل، ومصطفى عبد الرحمن، ثم الكابلي-رد الله غربته- وتجاربه مع العقاد وابو فراس الحمداني، وبن يزيد، وعلي محمود طه في أغنيته (الجندول) التي غناها قبله عبد الرحمن بشير، بعد أن (سودنها) الراحل خليل أحمد، وزيدان إبراهيم مع إبراهيم ناجي، ومهدي محمد سعيد، والعطبراوي والمحجوب، والطيب عبد الله والعباسي، وعثمان الشفيع، وسيد خليفة، وحمد الريح، ومحمد وردى وغيرهم.
إن الحديث عن (هنا أمدرمان) ودورها، ﻻ توفيه محدودية هذه السطور، تمددت رحلتها ﻷكثر من نيف وسبعين عاماً، ما زال صوتها يجلجل أجواء الفضاء لربط الأجيال المتعاقبة،هذه الإذاعة، التي أصبحت جزء اًمن الكيان القومي، تحتاج الى تكريم خاص يكمن فقط في تطويرها وتذليل الصعاب، ودعمها بسخاء ليتواصل عطاؤها،إعترافاً منا، بفضلها وسبقها وريادتها، في مجال الإعلام..

أضف تعليق


كود امني
تحديث