الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • من مذكرات زوجة ثانية ..!

    وضاح صلاح 12.02.2017 05:54
    اعجبتني جدا" هذه المذكره، وطريقة سردها وكلماتها المختاره بدقه .

    اقرأ المزيد...

     
  • سلفاكير: متشددون بالخرطوم أجبرونا على الانفصال

    السودانى 09.02.2017 21:53
    كلا انها كلمة حق يريد بها باطل هذا الكير

    اقرأ المزيد...

اكثر التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

10437 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

أدركوا الأرض

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

واي:الهادي السيد

 

أطل علينا هذه الأيام عيد استقلالنا، والذي تحررنا فيه من عبودية البشر، وعمت الفرحة القرى والحضر لينعم أهل السودان بالحرية والسعادة، ويعمروا أرضهم ويصونوا عرضهم، وينعموا بخيرات وطنهم حتى يعلم المستعمر بأن أهله أقوى منهم لحمايته، وأولى منهم بخيراته، وأحق منهم ثرواته فقد تغنى شعراؤنا بأنبل الكلمات وتفننوا برمزيات أحقيتهم بوطنهم وحرصهم عليه (جدودنا زمان وصونا على الوطن على التراب الغالي الما لي ثمن)، وصرنا نحتفل كل عام بذكرى هذا الاستقلال، ولكننا نجهل كيد الكائدين، وهم يخططون بكل ما يملكون من ذكاء ودهاء لإعادة احتلاله بخرابه، ولكن بطرق لا نحسها أو ندرك خطورتها إلا من بعد بلوغ غايتها فنعض أصبع الندم، حيث لا ندم ينفع ولا حسرة تجدي على وطن مساحته قارة ومياهه محيط، وأهله لا يزالون في ظمأ أيبس حلوقهم وجوع أحوجهم الى ربط الحجارة على بطونهم، وهم في غفلة كغفلة الامبراطورية البيزنطيه، ولسان حالهم جدل لا يسمن ولايغني من جوع (الدجاجة قبل البيضة أم البيضة قبل الدجاجة)، ومن تحت أرجلهم تسري تيارات خطط الأعداء بتقنية فنون الحرب الحديثة، وهم لاهون سادرون منشغلون في صراعات من أجل السلطة، ومؤتمرات بلا ثمرة واحتفالات جوفاء وإكراميات بلا أهل يستحقونها، وتخطيطات بلا جدوى، وحروبات قبائل سالت دماء أبنائها الزكية، واختلاف زعماء تخجل ومكايدات تذهل حتى انقسمت البلاد وانشطرت نصفين، وما هذا إلا بفضل ما يجري من تخطيط لم ندرك معناه أو نستشعر فحواه، ولم ندركه إلا ضحى الغد، فالنفوس قد تحاقدت وتباعدت وهذا هو البند الأول لتنفيذ المخطط، فالإنسان فيه أولاً ليسري فيه مخدر الغفلة والانشغال بنفسه عما ينفعه وينفع بلاده، ثم خراب الاقتصاد والذي يندرج تحته خراب الأخلاق ومنتهى الخناق، ولعمري بدأ من غير أن نشعر ومن بين هذين الشاغلين يكتمل الغرض الأكبر والأخير، ألا وهو خراب الأرض كلها لينتهي كل شيء، وبذلك يسعد المستعمر لتحقيق غايته ويحزن الغافل بعدم كفايته وتفريطه في أرضه كلها، وإلا تسمعوا معي صوت الأرض التي هي كنزنا الأول والذي لو أننا عليه اعتمدنا- بعد الله- لما فيها من موارد لما مددنا أيدينا لغيرنا ولحققنا عزتنا ولجعلنا كل العالم يتوسل تحت أرجلنا، ألا تسمعوا معي صوتها وهي تردد ما قاله سيدنا خالد بن الوليد سيف الله المسلول ساعة موته- ولكن قولها من واقع مصيبتها لا من واقع مصيبة خالد- ألا تسمعوها فإنني أسمعه وأتألم معها وهي تقول:(لقد أنتج الفدان سابقاً على ترابي مائة أردب ولم يصبني خمول أو نقصان في إنتاجي أو خصوبتي، والآن فداني لا يتعدى الثلاثة أو الأربعة أرادب، وما من شبر على ترابي إلا وعليه شجرة مسكيت أصلها ثابت في أعماقي وفرعها في السماء، تمتص غذائي ومائي وتقضي على خصوبتي، وأهل الجزيرة يسخرون على معدني وقوتي في حملاتهم بآلات لا تسع المشروع ولا تصل الى أبعاده، وما جاوره من ولايات ولا المتفرقات منها من شجيرات يستهينون أمرها فيتركونها وهي تتكاثر كالذباب، وتملأ كل الفراغات من بعدهم، والمسأله أكبر من أن تحارب في أيام أو شهور إنما تحتاج الى شعب برمته، مع توعية كاملة وتحديد مسؤولية لكل فرد من الشعب كله لا بالجزيرة وحدها، فالفأس يضحك جذورها الوتدية الغائرة البعيدة في أعماقها وهي تقول لمعاولهم التي حملوها لمحاربتها: أضربوا بفؤوسكم أعلاي وأسفلي فأصلي ثابت ونابت، وبذوري تحت أرجلكم منتشرة وللحبة مني سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة ولا يتوقف تكاثري وانتشاري وعلى المدى البعيد ستعم بذوري كل أنحاء السودان بعدة وسائل، كالبهائم مثلاً وغيرها من وسائل انتشار البذور التي نعرفها، ويعرف كنهها علماء الزراعة أكثر، وتعالوا من بعد شهر لأظلكم بظلي أيها المغفلون، فإن من جاء بي الى هنا أدهى وأذكى منكم، وممن جاء بكم جميعاً وسيعيدكم الى احتلال من نوع آخر تجهلونه، ولا حل لكم من العيش والمعاناة، إلا الموت أو الهجرة من أرضكم، فالأرض قد صارت أرضي بداخلها أتحكم فيكم كيفما شئت، أيها المغفلون ولا نامت أعين الجبناء.

أضف تعليق


كود امني
تحديث