الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • البرلمان يحقق في إصابة العشرات بـ«العمى» بمستشفي مكة

    سامي عباس علي 11.05.2017 08:18
    صاحب التعليق الاول و.ع.ع لو فعلا الكلام القلته دا حقيقي ماكان اختصرت اسمك وكان تركت تلفونك عشان الناس ...

    اقرأ المزيد...

     
  • التهامي لـ(آخرلحظة) :وضعنا اللمسات الاخيرة لحوافز المغتربين

    adram kings 10.05.2017 07:54
    يبدو ان الحكومة ليست لديها برنامج قومي واضح للإفادة والاستفادة من موارد المغتربين القابلة للنضوب.

    اقرأ المزيد...

اكثر التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

6281 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

فاتورة الدواء تهدد التأمين الصحي بالانهيار

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

راي:مصطفي الجيلي خواجة

 

فكرة التأمين الصحي تستند إلى ما يجسد معاني التكافل والتراحم بين شرائح المجتمع السوداني المختلفة، لتقاسم الأعباء عند التعرض لخطر المرض في ظل الارتفاع المتصاعد لتكاليف العلاج، لا سيما بعد خروج الدولة من تقديم العلاج المجاني، وتوقف العلاج الاقتصادي، حيث انطلقت مسيرة التأمين الصحي في عام 1994م مشروعاً قومياً بديلاً لنظام العلاج الاقتصادي الذي تم اعتماده كبديل لمجانية العلاج، ما جعل مراقبين يعتبرون مشروع التأمين الصحي من أهم وأخطر المشاريع ذات المزايا الاقتصادية والاجتماعية، والتي تستهدف صحة الفرد والمجتمع فانطلقت التجربة من سنار في العام1995م .
حقق مشروع التأمين الصحي في البلاد نجاحاً كبيراً، بل ومذهلاً على الرغم من حداثة التجربة وخلال السنوات العشر الأولى (1995 – 2005م)غطت مظلة التأمين الصحي أكثر من 22% من المستهدف من جملة سكان البلاد ، و نال الصندوق القومي للتأمين الصحي نجمة الانجاز من رئاسة الجمهورية عن جدارة واستحقاق. وما يدل على نجاح المشروع أن التغطية التأمينية وصلت إلى 42% وسترتفع إلى 52 % خلال العام2017م حسبما أفاد بذلك د. طلال الفاضل مدير الصندوق القومي للتأمين.  
لقد تمت إجازة القانون الجديد للتأمين الصحي في يوليه2016م والذي أحدث نقلة كبيرة تدفع بمسيرة التأمين الصحي إلى الأمام في سبيل التوسع والانتشار وتجويد الخدمة، والذي كفل لكل المواطنين الدخول في مظلة التأمين الصحي، بل وألزم جميع المواطنين بالدخول في هذا الوعاء الجامع، ويعني ذلك إلزام كل مؤسسات القطاع الخاص صغرت أم كبرت بإدخال منسوبيها تحت مظلة التأمين الصحي . ومن الجدير بالملاحظة أن الإدارات التنفيذية للتأمين الصحي بالولايات ظلت تعلن وتروج عبر الوسائط الإعلامية والمنابر والخيام والسيارات الجوالة إلى جانب اللقاءات مع القطاعات الفئوية وغير ذلك من أجل إنفاذ مشروع التغطية الشاملة.
  وهنالك نماذج حية في هذا الصدد تتمثل في إدخال القطاع الحر المخدم لنفسه، وبالفعل حققت بعض الولايات نجاحاً مقدراً في التغطية الشاملة لمواطني بعض المحليات، وبعض القرى في ولايات القضارف –الجزيرة -سنار  -وشمال كردفان -وولاية غرب كردفان، وذلك على سبيل المثال وليس الحصر وفق ما وصل إلى علمنا من خلال متابعتنا لما ينشر في الصحف، ويحمد لولايتي القضارف والجزيرة الجهد الكبير المبذول لإدخال كافة المزارعين والرعاة تحت مظلة التأمين الصحي كشريحة اقتصادية مهمة، لا سيما وأن لولاية الجزيرة تجربة سابقة في إدخال مزارعي بعض الأقسام بمشروع الجزيرة والمناقل، وكذلك مشروعي الرهد الزراعي وسكر الجنيد، الأمر الذي يؤكد نجاح مشروع إدخال المزارعين والرعاة تحت مظلة التأمين الصحي، خاصة بعد نشر ثقافة التأمين الزراعي وسط المزارعين لتأمين مزروعاتهم من مخاطر الغرق والحريق والعطش والتلف والآفات.
 إن القانون الجديد للتأمين الصحي يتضمن مزايا عديدة في جانب انتشار وتوسيع مواعين الخدمة وتجويدها ومراقبتها وإيقاع الجزاءات، التي تصل إلى حد استبعاد أية مؤسسة عامة أو خاصة متعاقد معها لتقديم خدمات التأمين الصحي، حال عدم التزامها بمعايير الجودة، ولا شك أن ذلك يصب في مصلحة المشتركين لأن القانون يهدف أساساً إلى تجويد الخدمة الطبية والعلاجية حتى تكون جاذبة لكل قطاعات المجتمع.
 أن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة بتعديل سعر الصرف، ورفع الدعم عن الدواء وقعت كالصاقعة على التأمين الصحي، لأن الأسعار الجديدة للأدوية وبعد المراجعة والتدقيق من قبل الجهات المختصة، فلن تقل للزيادة عن 150% حسبما أفادني بذلك مجموعة من العاملين في مجال الدواء، ويستفاد من التحقيق الذي أجرته الصحافية النابهة /حنان كشة مع الدكتور /بشير محمد الماحي مدير الإدارة العامة للتغطية السكانية بالصندوق القومي للتأمين الصحي، بأن تكلفه الأدوية التي يقدمها التأمين الصحي تجاوزت (500) مليون جنيه، وهذا بالطبع يؤكد ارتفاع تكلفة الأدوية إلى حوالي (800) مليون جنيه، وإذا أضفنا إلى ذلك ارتفاع تكاليف الخدمة الطبية تبعاً لتعديل سعر الصرف، فإن التأمين الصحي يحتاج إلى دعم من وزارة المالية في حدود مليار جنيه، حتى يواصل المسير لاسيما وأن الدولة تعول على التأمين الصحي في تخفيف أعباء الخدمات الطبية والعلاجية على المواطنين، لا سيما الأسر الفقرة التي تبلغ أكثر من مليون أسرة تحت مظلة التأمين الصحي، وستصل إلى مليوني أسرة خلال العام2017م. ولنأخذ ولاية الجزيرة نموذجاً على تأثير فاتورة الدواء وتكلفة الخدمة الطبية على الولايات ومن خلال الإطلاع على تقرير المراجع القومي للعام2015م الذي قدمه أمام مجلس تشريعي ولاية الجزيرة، حيث يشير التقرير إلى أن دخل التأمين الصحي والاشتراكات يبلغ 152.756.805 جنيه وتبلغ تكاليف الخدمة الطبية 53.181.921 جنيه فيما تبلغ الخدمة الدوائية 86.525.421  اي نسبة 56.7 % من التكاليف، علماً بأن تكاليف الإدارة والتي تشمل المرتبات والتسيير وغير ذلك تشكل 8.6%  وهي نسبة في حدود السقف المحدد، الذي لا يتجاوز 10% وهذا يكشف بجلاء حاجة التأمين الصحي بالجزيرة  إلى دعم لا يقل (200) مليون جنيه سنوياً لمقابلة ارتفاع تكلفه فاتورة الدواء والخدمة الطبية والعلاجية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث