الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • زواج التراضي .. يشعل الجدل بين الاسلاميين

    عمار ياسر 14.03.2017 20:42
    من الاشياء المتفق عليها بين العلماء ان الولي شرط من شروط صحة النكاح لقوله صلى الله عليه زسلم'( ...

    اقرأ المزيد...

     
  • زواج التراضي .. يشعل الجدل بين الاسلاميين

    عبد القادر نصر 02.03.2017 11:50
    اولا لايخفى على جميع الاحزاب ما يطلبه الشعب السودانى ا - السلام لا يختلف اثنين الا شخص جاحد ان كل ...

    اقرأ المزيد...

صفحتنا على الفيسبوك

9346 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

ود الرضي..شاعر الحرف النّدِي

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

راي:عوض أحمدان

 

كل باحث يريد التأمل بين ثنايا الغناء السوداني،ﻻشك إنه سيتوقف عنوة عند أغنيات الحقيبة، التي فتحت الأبواب واسعة أمام الأغنية الحديثة، بعد غروب شمس الدوبيت والطمبور.
ﻻ يخفي علي أحد تأثر الشعراء وقتها، بثقافاتهم الدينية العالية التي إستمدوا وهجها من إنتمائهم للخلاوي ودراسة القرآن الكريم، الذي أعانهم طلاقة في اللسان وقوة في المعاني وسحرا في البيان وسﻻمة في النطق ووضوحا في التعبير وإلماما تاما بمخزون اللغة العربية الذي ﻻينضب، رغم محدودية تعليمهم وعدم تدرجهم  في مراتع التعليم المتقد.
هذه الأيام تهل علينا الذكري (35) لرحيل شاعر الحرف الندي، محمد ود الرضي، الذي إهتم كأقرانه بكتابة الشعر الرفيع، المسنود بالمتانة وعفة الألفاظ ، التي نالها ود الرضي، من حفظه للقرآن، الذي تأدب بأدبه، في سلوكه قوﻻ وفع ...بدأ ود الرضي حياته الشعرية بمربعات الدوبيت، وهو لم يزل في المهد صبيا ،دون العاشرة من عمره، حوارا  في الخلوة،عرج علي كتابة الشعر بقوله...
الأهليه كملت يا حبيب راحت.
حليل شمس المحنه الغربت طاحت..
ثم جاء في ذات المرحله إهتمامه بشعر الفكاهة علي نحو قوله...
يا جريعة العسل يا الشارقه ليل الشافك.
نهبتي قلبي بالعنج البروق كشافك..
ربنا جملك كيتا علي نشابك.
حرقتيني يا جاهله النار التحرق  شافك .
عرف عن ود الرضي كتابة شعر الغزل العفيف، يحكمه الخلق والبعد عن مراتع الهوي الحرام.
كان سريع التناول في الوصف ودقة التصوير،لحال الفتيات في بيوت الرقيص  عندما يدخلن أوﻻ ثم يواجهن  الحيطان بحيث ﻻيراهن الشباب إلا ساعة الرقيص، حيث وصفهن ود الرضي ذات مرة بقوله...
حفلن كما بدور التمام..
فيهن صفار زايد الزمام..
فيهن خضار طاف الغمام..
فيهن وز فيهن حمام.. ثم يمضي ويقول...
يات من تقوم تلعب بنا.
والربربة يا حسبنا.
رمت الكفل في الإنتني
الشافعه يحفظها ربنا.
مالت منادي القدرة صاح .وإتبكمو الناس الفصاح. الجنه نصح وجنو النصاح.. والشافعه مو شافعة نصاح... الخ .والأغنيه رددها الفنان عبدالله الماحي، الذي جمع اليه عددا من أشعار ود الرضي ..
من أغنيات الشاعر الكبير التي عم ذكرها،أغنية  متي مزاري كتبها أيام عمله في خزان مكوار، كان وقتها عريسا برح به الشوق حنينا الي أهل بيته، حاول الشاعر إبراهيم العبادي مجاراة الأغنية، فلما إستعصي عليه أمرها، حسب قوله، قام بتشطيرها، سمعها ودالرضي فقال للعبادي..(زدتها حلاة، فيما علق الشاعر مبارك المغربي عليها بقوله، هذه الأغنية لو لم يكتب ود الرضي غيرها لكفاه ذلك.  
كان ود الرضي حصيفا في وصفه، سريعا في رده، تنهمر عليه دواعي الشعر ومفردات الكلم ، إذا تطلبت المواقف ذلك، أراد أحدهم أن يختبره ، فوضع أمامه  عجز  البيت القائل: هلكن يا جماعه حسين،  وطلب منه تغطية البيت في الحال، لم يتردد ود الرضي حين قال: بزغن شموسن يا حسين...وتلألأ الوجه الحسين ..قلبي الوقع يا جالسين.. وقعت جمال بين فارسين..
نجح ود الرضي في الإمتحان، فأستحق الثناء وتم الإعتراف بشاعريته في الحين.
 إهتم ود الرضي بشأن المرأة التي كانت خطا أحمرا في شعره، نعتها  ود الرضي وغيره من شعراء المرحلة، بالحشمة والحياء والأدب، فلما تقدمت حياتها وحازت علي فرص التعليم، فزادت وتيرة الوعي عندها، مدحها في بعض قصائده قائلاً:
شوف فتاتنا اليوم حلاته..ربي زيد ريده وغلاته مهماتا  يا خلاي تلاته ..مكتبه وبيته وصلاته.
 ويعرض في نفس القصيدة، تمسكها بأهداب الدين الحنيف، ورضي الزوج عنها ،حين يقول:
شارع الإسلام دليله..رقتها النسمه العليله..ما بيقول لها ليش حليله..حامد الله في كل ليله..الخ.
إرتبط ود الرضي إرتباط ﻻفكاك منه بشعراء جيله، منذ أن جاءهم في معية الشاعر أحمد حسين العمرابي. كانت لقاءاتهم تتم في دكان الفاضل الشيخ بالخرطوم، وقهوة حسن الخليفة ومحل عباس رشوان بأمدرمان، لمناقشة جديد الشعر، لم يخفي ود الرضي إعجابه بقصيدة سيد عبد العزيز السمحه أم عجن قام بمجاراتها علي ذات النسق بغنائيته.
مره مره يا نسيم السحر،  وأعجب سيد بقصيدة ود الرضى،  نور جناني وقبلة حناني  فكتب علي وزنها ولحنها:  يا أماني وجار بي زماني..
 وهكذا كانت العلاقة بين الشعراء،إحتفاء ببعضهم دون أغراض أو أهواء،عندما إستل الشاعر الكبير إسماعيل حسن،سيف الهجوم علي أغنيات الحقيبه،في معركة مكتوبه بمجلة هنا أمدرمان في الستينات، برز الشاعر ود الرضي مدافعا عن زمﻻئه ، بعد أن أتاح له رئيس التحرير وقتها المرحوم الفيتوري نفس المساحه، إعمالاً بحرية  الرأي،ليخاطب  إسماعين  بقوله:
كل يوم أكتب وأزيدك..
ده العملتو كان بي إيدك..
تاني وردي  ما بيجيبك..
أمشي الله يعدل ليك سبيلك..
عندما أحتدم الموقف، وزاد أوار المعركة الأدبيه بين الشاعرين، تدخل وزير الإستعلامات الجنرال محمد طلعت فريد، للتهدئة والمصالحة، فعادت العلاقة  الي طبيعتها حتي رحيل ود الرضي في 12 فبراير 1982م، وقتها كان أسماعيل مريضا لم يستطع السفر للعيلفون لتقديم العزاء، وعد علي نحو ما حمله عنه الراحل مبارك المغربي، ان يزور الأسره ﻻحقا، وفي معيته مرثية تليق بمقام الشاعر الفحل ولكن هيهات، فقد كان القدر بالمرصاد، عجل برحيل إسماعيل حسن بعد خمسة أيام فقط من رحيل ود الرضي، حيث وقف الشاعر محمد بشير عتيق في حفل تأبين ود الرضي بنادي أم ضوا بان،قائلاً:
في هذا العام خبت أربع نجوم فنية..
 الأمي  و العبادي  ذو الفخرية..
 ود الرضي  و  إسماعيل  وراه شويه..
خلاص ،الدور أظنه باقي علي..
وبالفعل رحل عتيق بعدهم بعشر سنوات، ليلحق بهم في رحاب الله الواسعة. رحم الله الشاعر المطبوع محمد ود الرضي، الذي كان الشعر عندة منهاجا وقضية، عبر بلسانه عن أحوال الآخرين.

أضف تعليق


كود امني
تحديث