الخرطوم ,

آخر التعليقات

  • البرلمان يحقق في إصابة العشرات بـ«العمى» بمستشفي مكة

    سامي عباس علي 11.05.2017 08:18
    صاحب التعليق الاول و.ع.ع لو فعلا الكلام القلته دا حقيقي ماكان اختصرت اسمك وكان تركت تلفونك عشان الناس ...

    اقرأ المزيد...

     
  • التهامي لـ(آخرلحظة) :وضعنا اللمسات الاخيرة لحوافز المغتربين

    adram kings 10.05.2017 07:54
    يبدو ان الحكومة ليست لديها برنامج قومي واضح للإفادة والاستفادة من موارد المغتربين القابلة للنضوب.

    اقرأ المزيد...

اكثر التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

6298 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

ذكرياتي مع وزارة الأشغال (9)

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

راي:عبدالحكيم محمد عثمان

 

هذا وبعد تطبيق قانون الحكم المحلي المعدل (1960) وما تبعه من قيام مجلس المديرية والمجلس التنفيذي  بالمديرية، انقسمت الصيانة المدنية إلى قسمين، عامة تتبع لمديرية وصيانة عامة مركزية، وتشمل الصيانة العامة للمديرية جميع المباني الحكومية داخل حدود المديرية ما عدا المستشفيات وتوابعها ومنازل، وكذلك جميع المباني التابعة للبوليس والسجون وأيضاً جميع المدارس الثانونية وكذلك المدارس الفنية والصناعية والمنازل التابعة لها، إلى جانب مباني بعض الوحدات الحكومية المركزية كالأرصاد، الجمارك، الاستعلامات والعمل، الجوازات، وغيرها والتي ظلت تابعة للصيانة المركزية وتدخل ضمن مقترحات ميزانية القسم، أما التي أصبحت تابعة للمديرية فتتولى إدارة المديرية مهمة تضمينها بمقترحات ميزانيتها وفق كشوفات مباني وتقديرات صيانة يقوم القسم بإعداد لها، وبعد إجازة الميزانية تحول إدارة المديرية الاعتمادات الخاصة بها إلى القسم بغرض التنفيذ، ولكن هذا الإجراء كان مؤقتاً ولم يدم طويلاً حيث في أواخر عام 1962م وعلى ضوء القانون المعدل الذي سبق ذكره، أسندت تلك الصيانات تدريجياً إلى المجالس البلدية والريفية، أي على مراحل بداية من الشفخانات والمدارس الأولية ونقاط البوليس  والمنازل التابعة لها كل حسب  منطقته، لا حظت أثناء تنقلي بحكم العمل في عدد من مدن وقرى المديرية بوجود المباني كالشفخانات ومنازل المساعدين الطبيين وأيضاً بعض المدارس الأولية ومنازل المعلمين مشيدة بالطوب الأحمر ولكن بسقوفات بلدية (عروق، قش، حصير... الخ)، وربما يرجع تاريخها إلى زمن بعيد أي ما قبل العهد الوطني بسنين عديدة، مما جعل إدارة  القسم (آنذاك) تشرع في وضع برنامج زمني لتعديلها إلى سقوفات من الزنك عيار 24 أو الاستبس حسب ما كان متوفراً بمخازن القسم في تلك الفترة على أن يتم ذلك في مراحل ووفق مقترحات الميزانية السنوية لبند الصيانة وبالفصل الثالث، وحقيقة ظاهرة السقوفات البلدية لم تكن بمديرية النيل الأزرق وحدها، بل في عدد من مدن وقرى بعض المديريات الأخرى، بما في ذلك منازل بعض الموظفين والتي كانت تعرف (بالكرانك) وعادة ما يغطي السقف داخلياً بقماش الدمورية يشد على سلك رباط على شكل مربعات ما يشبه التلقيم (Celotex celeing) وبما يجعل شكله مقبولاً خاصة بعد طلائه بجير الهوكس الناصع البياض، ويبدو أن هذا النوع كان مقبولاً لدى البعض في فترة ما، باعتباره مانعاً للحرارة ولا يسبب لهم أي مضايقات في فصل الخريف، ولكن الرغبات شيء والتحديث والتطوير (رغم بساطته في ذلك الزمن) أمر آخر.. على ذلك فقد شهدت تلك الفترة أعمالاً مركزة في تعديل هذه السقوفات خاصة بقرى شمال وجنوب الجزيرة قبل أن تؤول صيانتها إلى المجالس البلدية والريفية فيما بعد، كانت أعمال الصيانة يتم تنفيذها بالعمل المصلحي المباشر ولكن قد يطرح بعضها في مناقصة عامة في بعض الأحيان، ففي حالة العمل المصلحي المباشر فقد درج القسم على تكوين ثلاث فرق عمل، فريق يعمل بمدني وضواحيها  وفريق يعمل بمدن وقرى شمال الجزيرة مثل الحصاحيصا ورفاعة ومدني والكاملين والقرى المجاورة،  والفريق الأخير بمدن وقرى جنوب الجزيرة مثل سنار والمناقل وجبل موية ود العباس والحاج عبدالله وود الحداد وغيرها من القرى التي تقع في تلك المناطق، وعلى ذلك تتحرك كل هذه الفرق كل منها إلى الموقع المخصص له بإجراء الصيانة حسب المباني المدرجة بالميزانية سواء كانت صيانة عادية أو فوق العادة، وعادة ما يترأس كل فريق مراقب  مباني بالدرجة العمالية (السابعة) أو رئيس صناع بالدرجة (السادسة) تحت إشراف مهندس يتفقد سير العمل من وقت إلى آخر حسب طبيعة العمل.
  وبالمثل كانت هنالك صيانات مماثلة بفروع القسم بكل من كوستي والدويم وسنجة (منطقة الفونج)، وعموماً كان فصل الخريف هو أكثر فصول السنة  عملاً بالنسبة للقسم، أي ليس (dead season)  كما كان معروفاً لدى كثير من المصالح، إذ أن الأمطار الغزيرة والرياح والعواصف كثيراً ما تجتاح المنطقة وتؤدي إلى تلف في بعض المباني خاصة أن معظم قرى الجزيرة كانت تعيش في عزلة خلال فصل الخريف، وكان المتأثرون من موظفي الحكومة يكلفون بعض الأهالي الذين يستعملون الدواب في ترحالهم وتنقلهم إلى الوصول إلى أقرب قرية أو مدينة بها خدمة تليفون  لتوصيل بلاغاتهم في حالة حدوث تلف في مكاتبهم أو منازلهم، حيث تتوقف تماماً ما يعرف (باللواري السفرية وغيرها) نسبة لعدم وجود شوارع معبدة من جهة، والتزاماً بالقانون الإداري من جهة أخرى، والذي يمنع تحرك العربات خارج المدن في الفترة من (15-7) إلى (15-10)  من كل عام، على ذلك لا يسمح إلا بعربات الحكومة في بعض الأحيان خاصة عربات القسم بغرض إمداد عمال الصيانة بمتطلباتهم من مواد البناء وغيرهم أو لمقابلة حالة طارئة أو عاجلة بشأن الصيانة.
 فليعذرني القارئ الكريم إن توسعت في التفاصيل ولكن قصدت من ذلك تعريفاً بالعمل الشاق الذي كانت تقوم به وحدة الصيانة بالقسم في ذلك الزمان، إذ يبدأ التحرك عادة ما بين الساعة الخامسة أو السادسة صباحاً بعد أن يكون السائق قبل يوم من التحرك قد قام بتجهيز اللوري (الكومر) واستلم صفائح البنزين اللازمة للرحلة، حيث لا توجد  طلمبات للبنزين في ذلك الزمن إلا بمدينة (ود مدني) كما يقوم مساعد السائق بكافة التجهيزات الأخرى  والتي من ضمنها ملء ما يعرف بـ(قربة الماء) لزوم الشرب، والتي كانت تعلق على جانب العربة، حيث لا توجد كافيتريات على الطريق في ذلك الزمن وإنما بعض (الرواكيب) و(العناقريب) للراحة ولشرب الشاي والقهوة أحياناً، أي لا  توجد كافيتريات كما هو الحال الآن (لا  بيبسي كولا أو سفن أب) وإنما فقط (الليموناتة) التي تجدها في بعض الدكاكين التجارية بمدني أو الحصاحيصا أو سناروما دون ذلك ماء الزير أو المزيرة، لا يفوتني أن أضيف أن كل مدن وقرى المديرية ليست بها إضاءة كهربائية في ذلك الزمن سوى مدني وكوستي والدويم ويعتمد الأهالي على مصابيح الجاز  (الرتينة) في إنارة مساكنهم أو متاجرهم وكانت محطة كهرباء مدني تتبع للإدارة المركزية للكهرباء، أما محطتا كوستي والدويم، فتتبع لقسم الأشغال، كما كانت مرافق المياه منحصرة في هذه المدن إلى جانب طلمبات مياه ودوانكي تتبع لقسم الأشغال أيضاً في كل من سنجة والحصاحيصا ورفاعة والكاملين ولها أكشاك للبيع (sale points) بالأسواق، وكذلك في بعض الأحياء السكنية المخططة، وكانت هذه الدوانكي تتبع للقسم = كما ذكرت  –ويشرف عليها فنياً المهندس الألماني الجنسية المستر (وبلن)، وأذكر أثناء  إشرافي على تنفيذ بعض أعمال الصيانة في شمال الجزيرة خلال  عام 1958م أوكل لي مهمة الإشراف الفني والإداري لهذه الدوانكي بكل من الحصاحيصا ورفاعة والكاملين نسبة لسفر المهندس الألماني إلى بلده في إجازته السنوية، وكان من بين المهام التي أسندت لي تنفيذ شبكة مياه جديدة  بهذه المدن حسب رسومات سبق للقسم إعدادها فأكملت الإجراءات اللازمة مع مفتش المركز (آنذاك) عبدالله علي جاد الله ومساعدة نائب المأمور عبدالله عمر ثم شرعنا في التنفيذ بداية برفاعة، فكانت هي المرة الأولى التي تدخل فيها مياه صالحة للشرب، وعبر المواسير للمدينة  تبعها فيما بعد توصيلات وامتدادات أخرى بالحصاحيصا والكاملين أشرف عليها المستر (وبلن) بعد عودته من الإجازة السنوية.
 والحديث عن أعمال الصيانة لم يكن قاصراً على مدني ومناطقها وإنما  يمتد إلى فروع القسم الأخرى بكل من كوستي والدويم وسنجة (منطقة الفونج) والتي سوف يأتي الحديث عنها لاحقاً.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث